اليمن

تسريب وثائق سرية عن محاولات السعودية لتقسيم اليمن


كشفت "الجزيرة نت" عن عثورها على 162 صفحة من الوثائق السعودية السرية التي تكشف عن معلومات مهمة بشأن طريقة إدارة النظام السعودي ملف اليمن منذ عام 2011.

وترجع الوثائق إلى فترة زمنية مهمة وحساسة في اليمن مهدت لاندلاع الحرب في 2015، كما تناولت الوثائق ملفات لا تزال مفتوحة حتى الآن، وأظهرت موقف الحكومة السعودية من قوى وشخصيات تطالب بانفصال الجنوب، ومن إعادة النظر في دعم القبائل، وعدم تحركها لإيقاف أنصارالله رغم توصية الاستخبارات السعودية بذلك.

وتلقي هذه التسريبات الضوء على الأجندة الحقيقية للسعودية، خاصة بعد تقديمها الأسبوع الماضي نسخة محدثة من اتفاق الرياض بين حكومة المستقيل هادي وما يسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" -المدعوم إماراتيا- ومحاولة تصوير هذا الاتفاق كإنجاز.

وتثبت الوثائق المسربة تكريس المملكة منذ نهاية 2011 سياسات عدة دفعت اليمن للوصول إلى وضعه الحالي.

وتتعلق الوثائق بعدة ملفات خطيرة، وأهمها:

ملف الجنوب

كشفت الوثائق أن السعودية كانت تتعامل مع فصل جنوب اليمن كأحد الخيارات الأساسية لحل ما تصفه "بقضية الجنوب"، إلى جانب طرح خيار الفدرالية المحتمل مرحليا، وأنها كانت تحاول استغلال الوضع والاحتجاجات في الجنوب لخدمة مصالحها فقط.

فقد سعت لدعم واستقطاب عدة كيانات جنوبية، وجندت بعض القيادات الجنوبية لرصد تحركات ومواقف كل طرف في الجنوب مقابل توفير دعم مادي لهم، كما تشير إلى ذلك وثيقة صادرة برقم (17146) في تاريخ 15/ 2/ 1433 للهجرة (الموافق 9/ 1/ 2012) من مكتب وزير الداخلية.

وأظهرت الوثائق أيضا أن السعودية أوعزت بالتجسس على اجتماعات الجنوبيين التي كانت تتم برعاية دولية، وأنها جندت بعض الحاضرين فيها لرفع التقارير وكتابة ما يطرحه كل طرف.

وتشير الوثائق إلى أن بعض القوى الجنوبية التي كانت تسعى للانفصال نجحت بعد توقيع المبادرة الخليجية عام 2011 في الحصول على دعم سعودي كبير بحجة محاربة ما وصفته السعودية بالتوغل الإيراني جنوبي اليمن، وجرى كل ذلك على عكس ما كانت تعلنه الرياض من دعم للحكومة اليمنية ووحدة أراضيها.

ملف القبائل

وتكشف الوثائق بشكل واضح أن إستراتيجية السعودية في اليمن قائمة على تفكيك اليمن عبر دعم الكيانات المختلفة، لضمان بقاء تلك الكيانات القبلية والسياسية كقوة ضغط ونفوذ توازي قوة ونفوذ حكومة هادي، مع تحريض بعض تلك القوى على مواجهة قوى أخرى، بما يحقق مصالح المملكة على حساب اليمن.

وتظهر وثيقة عنونت "بسري جدا.. محضر اجتماع لجنة مراجعة مخصصات المشائخ اليمنيين" وصادرة من مكتب مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، السعي الدائم لتكريس سلطة القبيلة من خلال تقديم الدعم المادي لبعض المشايخ مقابل ضمان تنفيذهم أجندات وسياسات الرياض، وأن مقدار الدعم لشيوخ تلك القبائل يحدد حسب أهمية كل قبيلة ومدى التزام شيوخها بتنفيذ التوجيهات والتعليمات الواردة إليهم، بعيدا عن سلطة الدولة اليمنية.

علاوة على ذلك، كانت المملكة تتجاهل طلبات الدعم التي كانت ترد من السلطات اليمنية ممثلة في ذلك الوقت في الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء حينها محمد باسندوة، في حين كانت تصرف مبالغ كبيرة لشيوخ القبائل كمنح شخصية لهم، ومنح لتنفيذ بعض المشاريع في مناطقهم لضمان ولاء أفراد القبيلة.

ووفقا للوثائق، جنّدت السعودية عددا من القبائل لقتال قبائل وكيانات أخرى كانت تعتبرها مناوئة للسعودية، وسعت لضمان تنفيذ تلك القبائل أجندة السعودية بعيدا عن سيادة وسلطة الدولة اليمنية.

وتظهر الوثائق السرية أن الرياض كانت تتواصل بشكل مباشر مع مشايخ القبائل لإدارة وتنفيذ عمليات منفردة خارج سلطة الحكومة الشرعية، رغم أن السلطات السعودية كان بإمكانها التنسيق عبر سلطة الدولة اليمنية، لكنها كانت تحرص بشكل كبير على تفتيت سلطة الدولة من خلال تقوية شوكة القبائل ودعمها بالمال والسلاح.

ملف الانقلاب

توضح الوثائق أن السعودية كانت على علم بكل تحركات انصار الله قبل سيطرتهم عام 2014 على العاصمة صنعاء بأكثر من عامين، ورصدت تقاريرها الاستخبارية نية وخطط انصار الله للسيطرة على صنعاء بمساندة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، لكنها لم تحرك ساكنا، وتركت مجاهدي انصار الله وصالح تتقدم وتطيح بالحكومة.

وكشف تقرير مرفوع من رئيس الاستخبارات السعودية في مارس/آذار 2012 عن كل تحركات أنصار الله ومناطق سيطرتهم، ومواقع تخزين السلاح، وطرق تهريبه، ودور صالح في دعم انصار الله الحوثيين للسيطرة على صنعاء، والمبالغ التي صرفت لقيادات انصار الله لتمويل التحرك.

وتوضح الوثائق أن الحكومة السعودية تجاهلت توصية رئيس الاستخبارات بضرورة التحرك لمنع انصار الله مبكرا من التقدم، وتركتهم يصلون إلى صنعاء، ليكون هناك مبرر لشن حرب وتدمير الدولة اليمنية وفرض التدخل العسكري المباشر فيها.

وفي ملفات أخرى، كشفت الوثائق عن إعاقة السعودية أي جهود لإعادة إعمار مدينة صعدة بعد توقيع المبادرة الخليجية وتوقف الحروب الست، ومنها محاولات إعاقة دعم ألماني وقطري قُدم لإعادة إعمار صعدة كمساهمة لحل صراع الحكومة اليمنية مع انصار الله حينها، مما أسهم في تفاقم الصراع وتوسعه.

هادي والسعودية

وأوضحت إحدى الوثائق أن الرئيس عبد ربه منصور هادي طلب مبلغ 30 مليون ريال سعودي (نحو 8 ملايين دولار) لدعمه في انتخابات 2012 إثر تنازل علي صالح عن السلطة، لكن علي بن عبد العزيز الخضيري القائم بأعمال اللجنة الخاصة المكلف من قبل مجلس الوزراء السعودي كتب في الوثيقة الموجهة لمساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية أن الدعم الذي يطلبه هادي هو دعم شخصي وليس لتمويل الانتخابات، لكونه المرشح التوافقي الوحيد، واقترح الخضيري في برقيته أن يدعم هادي بمبلغ مليون دولار فقط.

كما أظهرت الوثائق اتهام علي محسن الأحمر نائب الرئيس اليمني بغموض موقفه من السعودية وجدية ولائه للرياض.

من ناحية أخرى، سعت السعودية إلى تجنيد وشراء الصحفيين في اليمن، كما دلت على ذلك وثيقة صادرة برقم (598/ل33) بتاريخ 23/ 3/ 1433 للهجرة (الموافق 15/ 2/ 2012)، إضافة إلى البحث عن قيادات موالية لها في مدينتي تعز وإب لتنفذ من خلالهم أجندتها، على اعتبار أن المحافظتين تمثلان أكبر تكتل سكاني في اليمن، ووجود المملكة فيهما ضعيف.

وأوضحت وثيقة برقم (7 /2/ 1) بتاريخ 19/ 4/ 1433 (الموافق 12/ 3/ 2012) أن المملكة كانت على علم بقيام الرئيس الراحل صالح بتسهيل سيطرة تنظيم القاعدة على مناطق جنوبية عبر قائد المنطقة هناك مهدي مقولة، ومع ذلك استمرت في توفير غطاء سياسي لصالح عبر المبادرة الخليجية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
مقداد : السؤال الا تعلم الحكومات المتعاقبه بما يحاك لها من إستعمال اسلحة دمار سامل بواسطة الكيميتريل وما هو ...
الموضوع :
مشروع هارب ... والحرب الخفية على العراق
محمد سعيد : الى الست كاتبة المقال لايهمك هذا المعتوه وأمثاله من سقط المتاع من لاعقي صحون أسيادهم وولاءهم مثل ...
الموضوع :
الى / الدكتور حميد عبد الله..تخاذل؟!
فيسبوك