الصفحة الرياضية

حب الدنيا من اكبر موانع حضور القلب في الصلاة

2195 2020-02-10

مسعود ناجي إدريس

 

تبعاً لتصريح العلماء وعظماء الفقاهة فإنَّ ما يمنع حضور القلب في الصلاة وفي كل العبادات هو حبّ الدنيا. لذا كلما ازداد حب الدنيا في قلب الانسان قلّ حضور قلبه، وكلما قل حب الدنيا، ازداد حضور قلبه. في ارشاد القلوب هناك رواية يرويها الامام علي (عليه السلام) عن النبي الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) في خبر المعراج يذكر فيها آفة حب الدنيا اذ يقول: ((قال الله تبارك وتعالى: يا أحمد لو صلّى العبد صلاة اهل السماء والأرض ويصوم صيام اهل السماء والأرض و....، ثم ارى في قلبه من حب الدنيا ذرة، أو رئاستها أو صيتها أو زينتها، لا يجاورني في داري، ولأنزعن من قلبه محبتي ولأضلمن قلبه حتى ينساني ولا أذيقة حلاوة محبتي))  [مستدرك الوسائل /12ج/ص36 ] انظرو لكمية الآثار السلبية التي يخلّفها حب الدنيا حيث أنَّ الله (سبحانه) يرتب عليها هذا المقدار من العقوبة. ومن حيث المبدأ اذا وجد حبّ الدنيا في قلب الانسان فإنه لن يشعر بحلاوة وعذوبة عبادة الله (سبحانه). فأنَّ الله لن يسمح له بحضور القلب، فالذي يستطيع امتلاك حضور القلب هو الذي امتلئ قلبه بحب الله، وكان قلبه عاشقاً لله (تعالى).

اذا اردنا امتلاك حضور القلب فيجب علينا أن نبعد حب الدنيا من قلوبنا، فان يتحسر الانسان قائلاً لماذا لا امتلك بيتاً أكبر؟ لماذا لست ثرياً؟ لماذا لا أمتلك منصباً؟ لماذا المال المتوفر لدي قليل؟ لماذا لا امتلك اكثر مما امتلكه الان؟ فحب الدنيا والتعلقات الدنيوية تمنع حضور القلب. بالطبع فأنه يجب الالتفات الى هذه الملاحظة بأنَّ المقصود من حب الدنيا ليس العمل والتكسّب وتحصيل المعاش والبحث عن لقمة الحلال كي نقول أن من يمتلك ثروة اكثر فهو يحب الدنيا، وأن الفقراء لا يمتلكون حب الدنيا، فحب الدنيا يعني التعلّق والتبعية والشغف والالتزام بالدنيا.

 الآن من اين يعلم الانسان أنه متعلّق؟ اذا فقد الانسان شيئاً وجلس يتحسّر عليه، اذا فقد منصباً او فقد مالاً وتحسر عليه او ضلّ يفكّر بأن كل اشيائه قد تلاشت، فهو متعلّق بهذا المنصب وهذا المال، أمّا اذا قال كل شيئ متعلقٌ بالله (سبحانه وتعالى) فهو من منحه وهو من أخذه ويكون شاكراً لله، فهذه الروحية تحكي عن عدم تعلق وشغف بالأمور الدنيوية، لهذا يجب القول أنَّ  حب الدنيا لا علاقة له بالامتلاك وعدم الامتلاك، بكثرة وقلة الاموال، بل مرتبط بالتعلّق القلبي للأنسان، فما مقدار تعلق قلب الانسان بالمال وكم سيتحسر على فقدانه. ذلك الشخص مطمئن القلب لا فرق لديه سواء امتلك كل هذه الثروات او لم يمتلكها، فهو يعلم أنَّ كل شيئ هو من الله (سبحانه) فهذا الفرد هو الانسان الغير متعلق بالدنيا. اذا تملّك الشعور بالحيوية الانسان المصلّي بعد الصلاة، فاليعلم أن صلاته كانت بحضور قلب، ولكن اذا لم يتملكه احساس كهذا، بل يعتبر الصلاة أمر تم تحميله عليه فيؤديها بصعوبة وتكلّف، فهذا انسانٌ قد احاطته الدنيا وابتلي بحب الدنيا. لذا فإن الشخص الذي قرة عينه الدنيا لن تكون الصلاة قرّة عينه، ولن يكون الله(سبحانه وتعالى) قرة عينه ولا المناجاة مع الله (عز وجل).

من أجل أن تتوضح مسألة حب الدنيا اكثر سننقل اليكم رواية عن المرحوم الكليني اوردها في اصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها، ينقل في هذه الرواية عن المناجاة التي كانت بين النبي موسى الكليم(عليه السلام) والله (سبحانه وتعالى)، أن الله(عز وجل) قد أمر موسى: ((يا موسى، لا تركن [لا تعتمدوتستند] إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتخذها أباً وأماً)) ثم يقول (عزّ من قائل) في نهاية الرواية: ((واعلم أنَّ كلّ فتنةٍ بدؤها حب الدنيا))، فالحروب والخلافات العائلية, والصراعات القومية (الطائفية) وحتى الصراعات السياسية تعود جذورها لحب الدنيا والتسلط والغطرسة.

لذا يجب علينا أن نلتفت للرواية حين تقول أنَّ اساس كل فتنة هو حب الدنيا، فاساس عدم التوجه لله في الصلاة وعدم حضور القلب سيكون حب الدنيا والتعلق بها ايضاً.

لذا يجب على الانسان ادراك، أنَّ كل ما يقف بالضّد من دينه هو حبّ الدنيا وحب الدنيا أهم جندي من جنود أبليس وليعلم أن الشيطان عدوه الذي تغلب عليه وحرفه بواسطة "حب الدنيا"، وغلبة الشيطان هذه بواسطة حب الدنيا لن تسمع للإنسان أن يتذّوق وحلاوة لذّة المناجاة، ومعنى الرواية المشهورة ((حبّ الدنيا رأس كل خطيئة)) هو أنّه اذا وجد حب الدنيا في قلب أحد فأنه سيرغمه على القيام بأي فعلٍ، وقد يصل به الحال ليصدّ عنه حضور القلب.

عندما يكون حب الدنيا منشأ كل الخطايا فالتعلموا ان حب الدنيا، حبّان: ((والدنيا دنياءان، دنيا بلاغٍ ودنيا ملعونة)) (الكافي/2ج/ص31) فاحداهما هي دنيا البلاغ، أي ان يستفيد الانسان من الدنيا بمقدار الضرورة والكفاية وبمقدار ما ترتفع به حاجته وهذه الدنيا جيدة. اما اذا كان يبحث عما هو اكثر من هذا، ولأجل الدنيا فقط لا الآخرة، فهذه الدنيا ملعونة.

الآن وقد ادركنا أنَّ حب الدنيا يمنع حضور القلب ويمنعنا عن التمتّع بروح المناجاة في الصلاة ويحرمنا عن التلذّذ بعباداتنا ومناجاتنا مع الله (سبحانه وتعالى)، فإن الدور يصل الى السؤال الرئيسي لهذا المقال وهو أننّا كيف نستطيع فصل قلبنا عن حبّ الدنيا.

يقول الامام الراحل(قدس سره) في هذا الخصوص: يستطيع الإنسان من خلال مراعاة هذه النقاط الأربعة أن يُخرج حب الدنيا من قلبه. اذا أراد الانسان أن يمتلك قلباً مطمئاً وهادءاً كي يتوفق لاكتساب الكمالات النفسانية، فلابد أن تتوفر فيه هذه النقاط الأربعة.

المرحلة الاؤلى:الرياضيات والمشاهدات، أن يسعى ويتدرّب تجاه عدم التعّلق والاعتناء بالدنيا. اذا أراد الانسان أن يختبر مدى تعلقه بالدنيا، فليرى انه اذا قيل له الآن هي اللحظة التي يتوجب عليك أن تترك فيها الدنيا هل سيتحسر فيها على ما سيفقده بحسب الظاهر من مالً ومنصبً وأولاد أو لا؟ هل لديه الاستعداد في كل لحظة لسماع هذا الخبر؟ مرحلة الرياضات هذه مرحلة مهمة جداً، يجب على الأنسان ان يجاهد نفسه بواسطة الرياضة [ـ المقصود بها الاعمال التي يقوم بها الانسان كي يتخلّص من بعض التعلقات الدنيوية، ويقوم تهذيب نفسه ـ] كي يسلب عنه هذا التعلّق بالدنيا.

المرحلة الثانية: التفكّر في مساوئ ومغبّات حب الدنيا، فاليبحث في عاقبة الذين أحبوا الدنيا وليتفكّر انهم الى أين وصلوا؟ كيف كانت عاقبة كل هؤلاء الملوك الظلمة، كل هؤلاء الحكام الظلمة، كل هؤلاء الاشخاص الذين اعتدوا على حقوق الناس؟فهم لم يسجلوا سوى الخزي والعار لأنفسهم في التاريخ، فاليفكّر الانسان في عواقب ومغبات طلب الدنيا.

المرحلة الثالثة: التدبّر في الآيات والروايات الواردة في ذم وازدراء الدنيا.

المرحلة الرابعة: التدبّر في حالات اولياء الله (عز وجل).

اذا قام الانسان بمراعاة هذه المراحل الأربعة، فإنه سيقتلع حب الدنيا من باطنه. ولكن ما دامت هذه الشجرة في باطنه، فإنه كالشخص الذي يقرأ تحت شجرة مليئة بالطيور والعصافير، ولكن ما إن ينشغل بالقرأة مرة اخرى حتى تعود الطيور الى الشجرة فقيل له: ((إن اردت الخلاص فاقلع الشجرة)).

فأذا اراد الأنسان التخلص من الانشغالات القلبية، فيجب عليه أن يقتلع شجرة حب الدنيا من قلبه، نسأل الله تعالى أن يمنحنا هذا التوفيق.

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1449.28
الجنيه المصري 75.99
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك