أزمة الكهرباء ليست بالجديدة في البصرة، وان كانت تستفحل بشكل اكبر في فصل الصيف نظرا لما يتميز بها جوها من إرتفاع حاد بدرجات الحرارة أو زيادة نسب الرطوبة، ولكن في هذه الأيام البصرة تعيش في أزمة كبيرة جدا ليس في مجال انهيار المنظومة الكهربائية فحسب، ولكن كما يبدو تعدتها إلى قضية سياسية بعد أن هاجمت إطراف معينة وزارة الكهرباء ووزير الكهرباء، إضافة إلى إعفاء وحدوث حالات نقل بين مدراء في قطاعات الكهرباء وصولاً إلى مظاهرات عارمة يهدد بها المواطنون، ولكن كيف بدأت شرارة هذه الأزمة... شب حريق في إحدى الوحدات التوليدية في محطة كهرباء الهارثة الحرارية شمالي البصرة, مساء الاثنين وادى الحادث إلى خروج الوحدات التوليدية من الخدمة والتسبب بقطع الكهرباء بشكل شبه كامل ،حسب ما أعلنه رئيس لجنة الكهرباء في مجلس المحافظة زياد علي فاضل الذي أضاف إن" حريقا كبيرا اندلع في القابلوات المحيطة بإحدى محطات التوليد جراء عارض فني جرى إخماده بسرعة، أدى إلى حدوث هذا التوقف، وتابع انه تم" إيقاف وحدتين عن العمل حرصا على عدم تعرضها للعطل ما أدى إلى حرمان البصرة من 350 ميكا واط وحدوث شلل تام في تجهيز الكهرباء للمواطنين في البصرة منذ ليلة الاربعاء، وتابع انه تم إعادة إحدى الوحدات للعمل فيما ينتظر إعادة البقية بعد الانتهاء من إعمال التصليح والصيانة بحلول نهاية هذا الأسبوع، وأفاد تم تشكيل لجنة تحقيقه لمعرفة الأسباب للحريق للتأكد من معرفة المقصر وان كانت النتائج الأولية تشير إلى حدوث عارض فني واستغرب الأنباء التي تداولت حول سقوط ضحايا جراء هذا الحريق الذي وصفه بالمحدود وطالب وزارة الكهرباء بتعويض البصرة عن الفرق في النقص الحاد في حصة البصرة لحين أكمال عمليات التصليح لان محطات البصرة الكهربائية سبق وان قامت بتعويض العديد من المحافظات العراقية بالكهرباء على حساب حصتها في حوادث مماثلة، وفي يوم الثلاثاء تجول وزير الكهرباء كريم وحيد الذي وصل إلى المحافظة في وقت لاحق في عدد من محطات توليد الطاقة الكهربائية، دون أن تحظى تحركاته باهتمام معظم الصحافيين الذين أعلنوا مقاطعتهم لزيارته على إثر قيامه بإهانة وطرد صحافي ومصور يعملان في قناة العراقية الفضائية بالتزامن مع حلول عيد الصحافة العراقية حيث ذكر مراسل قناة العراقية في محافظة البصرة، ، إن وزير الكهرباء العراقي كريم وحيد "تجاوز" عليه وعلى المصور الذي برفقته بـ"ألفاظ قاسية" أثناء مرافقتهما لجولته التفقدية لمحطة كهرباء الهارثة شمال المحافظة.
وقال مرتضى البغدادي في تصريح صحفي" وزير الكهرباء كريم وحيد قام بطردنا أنا وزميلي المصور أركان ناظم من إحدى قاعات محطة الهارثة بطريقة قاسية أثناء لقائه عددا من الموظفين". وأوضح إن "ذهابنا إلى مدينة الهارثة وقطع مسافة عشرات الكيلومترات جاء تلبية للدعوة التي تقدم بها مكتب الوزير إلى مكتب قناة العراقية في البصرة".
وأعرب البغدادي عن استغرابه من هذا التصرف بالقول "إن الوزير يدعونا لتغطية نشاطه ثم يطردنا أمام موظفيه بهذه الطريقة القاسية لاسيما إننا القناة الوحيدة التي رافقته بهذه الجولة هذا الاعتداء أثار حفيظة الوسائل الإعلامية التي أخذت تهاجم وزير الكهرباء ومما زاد الطين بلة قرارات وزير الكهرباء التي اتخذها في زيارته للبصرة، حيث كشف رئيس لجنة الكهرباء في مجلس محافظة البصرة زياد علي فاضل عن قيام الوزير بإقالة مدير مركز السيطرة في المنطقة الجنوبية، وقرر تشكيل غرفة طوارئ لإدارة المركز الذي يقع في البصرة".
وان كانت الإخبار قد أشارت إن هذا الإعفاء كان متوقعا في ضوء عدم التزام كهرباء البصرة بالحصة المقررة للمحافظة ضمن الكهرباء الوطنية, استجابة لقرار من مجلس المحافظة, حيث قام بإطفاء أجهزة التحكم عن بعد وعدم التقيد بخطة التوزيع المركزية, تحت ضغط السلطة المحلية والمواطنين وتابع فاضل أن "محطات الإنتاج وخطوط النقل وشبكات التوزيع تعاني من مشاكل كثيرة وكبيرة بسبب قدمها الأمر الذي أدى إلى زيادة ساعات انقطاع الكهرباء عن المناطق السكنية بشكل غير معقول"، وأشار رئيس لجنة الكهرباء في مجلس البصرة إلى أن "مجلس المحافظة طلب من وزير الكهرباء زيادة حصة البصرة إلى ألف ميغا واط، لكن الوزير رفض تلبية الطلب بحجة أن الإنتاج ضعيف والمنظومات متردية"، مضيفاً أن "المجلس طلب أيضاً فصل الأحمال النفطية البالغة 260 ميغا واط وعدم احتسابها من حصة البصرة البالغة حالياً 650 ميغا واط، وحصل على عهد من الوزير بنقل الطلب إلى رئيس الوزراء نوري المالكي نائب رئيس مجلس محافظة البصرة الشيخ أحمد السليطي هو الأخر كانت له تصريحات حيث أوضح "، إن "المجلس قرر منع مركز السيطرة الوطني في بغداد، من التحكم عن بعد بالمحطات المتواجدة في البصرة"، مبيناً أنه "سيبدأ قريباً برفع أجهزة RTU التي تسمح للمركز بالتحكم عن بعد بمحطات البصرة".
وأوضح السليطي إن "الآلية المقررة من قبل الوزارة، تسمح لمركز السيطرة الوطني في بغداد، باستقطاع 50 ميغا واط من حصة البصرة في حال تدني مستوى إنتاج الطاقة في بقية المحافظات، إلا أن هذا المركز بدأ يتجاوز على حصتنا باستقطاعه لكمية كبيرة من الطاقة تصل أحياناً إلى 200 ميغا واط"، وتابع "على هذا الأساس اتخذ المجلس قراره.
واعتبر نائب أن وزارة الكهرباء باتت عاجزة عن تجهيز الكهرباء بانتظام للمواطنين الذين يعانون بشدة من انقطاعها عن بيوتهم وأماكن عملهم"، لافتا إلى أن مجلس المحافظة "ينتظر وصول ميزانية تنمية الأقاليم للعام الحالي كي يباشر بتنفيذ مشاريع من شأنها تحسين واقع شبكات توزيع الكهرباء".
إلا إن الشرارة الكبيرة والتي جعلت الوضع أكثر سخونة في هذا الفصل القاسي بحرارته هو تصريح للنائب البرلماني عن التيار الصدري عدي كاظم حيث وصف وضع المنظومة الكهربائية في البصرة بالمأساوي متهما وزير الكهرباء ووزارته بالتقصير ومحملا إياه مسؤولية التردي الكبير بالكهرباء وأوضح في تصريح لوكالة ( الملف برس ) هناك تقصير من جميع ومفاصل وزارة الكهرباء ومن الوزير شخصيا حيث هناك خطة واضحة ومتعمدة لتدمير البصرة في هذا الصيف تتمثل بوجود مشاكل كبيرة في التوليد الذي يتردى عاما بعد عام إلى الشبكات التي متوقفة منذ أكثر من شهرين إن وأفاد إن وزير الكهرباء يتحمل مسؤولية حرمان المواطنين من حقهم بالحصول على حصة عادلة من الكهرباء"، وتابع إن الجهات الحكومية لم تلزم بوعودها التي أطلقتها مرارا حول تحسين الطاقة الكهربائية وان الزيارة المرتقبة لوزير الكهرباء للبصرة تأتي من اجل حشد الدعم من اجل الترويج لتعيينه مرة أخرى في الوزارة حيث انه عاد إلى إطلاق الوعود حول إنشاء محطات جديدة في المحافظة وأفاد إني وجدت بعض الأعطال البسيطة في مركز السيطرة يستطيع أي مهندس إصلاحها لكن الاهمال والتقصير المتعمد جعلها تتواصل منذ أكثر من شهرين وأشار إلى البصرة سوف تشهد يوم السبت المقبل انطلاق تظاهرة جماهيرية حاشدة احتجاجاً على تدهور إنتاج وتوزيع الكهرباء".
محافظ البصرة شلتاغ عبود رفض التعليق على تصريحات النائب البرلماني عدي كاظم في المؤتمر الصحفي الذي عقد في ديوان محافظة البصرة عصر الأربعاء وقال لانريد الدخول في تصريحات إعلامية ليس لها داع وأوضح إن الحكومة المحلية في البصرة لم تقف ساكتة إزاء قضية تردي التيار الكهربائي خلال الفترة القليلة الماضية مشكلة التيار الكهربائي في البصرة جاءت بسبب عطب في إحدى وحدات محطة الهارثة وتوقف محطة النجيبية إلى جانب عدم ربط البارجة الكهربائية لحد الآن وتذبذب الخط الإيراني وتوقف وحدتين في محطة خور الزبير .
وتابع :" والمحطات البخارية تعاني من قلة مياه التبريد فهذه الأمور إضافة إلى الأحمال الصناعية التي تصل إلى 350 ميغا واط أثرت على التيار الكهربائي في المدينة خلال الأيام السابقة . وأضاف تم تخصيص 380 مليار دينار من ميزانيتها بهدف التخفيف من معاناة المواطنين الناجمة عن تدهور الكهرباء"، مبيناً أن "هذا المبلغ يشكل تقريباً نصف حصة البصرة من مشروع البترو دولار والبالغة نحو 700 مليار دينار".
ويتضمن "المبلغ المخصص إنشاء وحدتين لتوليد الطاقة الكهربائية بكلفة 100 مليار دينار ومعظم المبلغ المتبقي سينفق على مشاريع لصيانة وتوسيع شبكات التوزيع اتفقنا على عدة حلول بديلة لمسألة التوقفات في المحطات منها ربط البارجة الكهربائية بالشبكة الكهربائية وإدخالها للعمل بواقع 100 ميغا واط يوم 22 من هذا الشهر إلى جانب قطع التيار الكهربائي عن المناطق التجارية في فترة الصباح وجعلها تعتمد على المولدات الأهلية .
وتابع :"أخذنا وحدتين جديدتين من شركة GE بواقع 125 ميغا واط لكل واحد منهما وربطهما في محطة خور الزبير بعد الاتفاق مع شركة المنفذة للمشروع إلى جانب موافقة وزارة الصناعة على إيقاف معملي الأسمدة والبترو خلال الفترة القادمة لاستخدام التيار الكهربائي المتولد فيهما والذي يصل إلى أكثر من 50 ميغا واط في الاستخدام المحلي . وأوضح إن الحلول تتضمن إلغاء عدد كبير من الاستثناءات على الخط الحرج ومفاتحة الجانب الإيراني لرفع طاقة الخط وفولتيته إلى أقصاها . وذكر محافظ البصرة توقيعه على شراء 200 محولة توليد من شركة عراقية في محافظة ديالى بكلفة 4 مليار دينار لكي تكون محولات احتياطية للطوارئ في محافظة البصرة . ولفت إلى أن مشروع القرنة 60 ميغا واط في طريقه للانجاز نهاية الشهر السابع وستدخل المحطة للعمل مباشرة مما سيساعد على تحسن التيار الكهربائي في البصرة ...
مواطنون انتقدوا زيارة وزير الكهرباء التي لم تأتي بالجديد بل وصوفها بأنه جاء يتحدى أهالي المحافظة عندما أعفى اثنين من المدراء عن مسؤولياتهم لكونهم فضلوا مصلحة المحافظة وطالبوا السلطة المحلية في البصرة برفض أي قرار من شأنه أن يؤثر على زيادة ساعات القطع للتيار الكهربائي وان لايقفوا مكتوفي الأيدي جراء تصريحات أو قرارات وزارة الكهرباء وعليهم أن يثبتوا جدارتهم أمام ناخبيهم الذين أوصلوهم لما هم عليه الآن وذكروا محافظ البصرة بتصريحاته عندما استلم مهمة إدارة السلطة المحلية بأنه سيستقيل عن مهمته كمحافظ إذا لم تحل أزمة الكهرباء في حين إن الأزمة ازدادت سوءا ؟؟؟ وأشاروا إن اليوم السبت سيشهد تظاهرة جماهيرية ضخمة للغاية سيتم فيها التعبير عن الغضب الكامن داخل أبناء البصرة تجاه التعسف الذي نالوه من قرارات وزارة الكهرباء
البصرة / شهاب احمد محمود
https://telegram.me/buratha
