أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الثلاثاء ( 10 شباط 2026 )، أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة بصفتها الطرف المقابل في المفاوضات، مشدداً على ضرورة أن تتخذ واشنطن قراراتها بصورة مستقلة بعيداً عن الضغوط والتأثيرات السلبية واللوبيات التي قال إنها تضر باستقرار المنطقة ولا تخدم حتى المصالح الأمريكية نفسها.
وأوضح بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي ، أن "أحد أبرز إشكالات السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة غرب آسيا يتمثل في “الانصياع لسياسات ومطالب الكيان الصهيوني”، معتبراً أن هذا النهج كان على مدى العقود الثمانية الماضية سبباً رئيسياً في انعدام الأمن وتفاقم الأزمات في المنطقة"
وأشار إلى أن "ما يُعرف بأزمة البرنامج النووي الإيراني تعود جذوره – بحسب تعبيره – إلى “أزمة مفتعلة صنعها الكيان الصهيوني”، الذي يكرر منذ نحو أربعين عاماً اتهام طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، رغم تأكيد إيران سلمية برنامجها".
وأضاف أن "المسؤولية تقع على عاتق صناع القرار في الولايات المتحدة لعدم السماح لأي أطراف خارجية بفرض توجهاتها على السياسة الخارجية الأمريكية، داعياً إلى تبني نهج واقعي ومستقل في التعاطي مع ملف المفاوضات".
وفي ملف إقليمي آخر، اتهم بقائي إسرائيل باستخدام مواد كيميائية بهدف تدمير البيئة في لبنان، معتبراً أن ذلك يرقى إلى “استخدام أسلحة كيميائية ضد الشعب اللبناني” لما يخلّفه من أضرار جسيمة على الإنسان والطبيعة.
وأكد المتحدث الإيراني أن "بلاده ماضية في تأمين مصالحها الوطنية عبر المسار الدبلوماسي، مستفيدة من تجارب سابقة في إدارة التفاوض، ومشدداً على جدية طهران في التوصل إلى نتائج ملموسة".
وفي ما يتعلق بمكان انعقاد المباحثات، أوضح بقائي أن "خيار عقد الاجتماع في مكان غير سلطنة عُمان “لم يكن مطروحاً أساساً”، لافتاً إلى أن عدداً من دول المنطقة أبدى استعداده لاستضافة المفاوضات، غير أن الاعتبارات العملية والتجربة الإيجابية لمسقط في استضافة جولات سابقة، إضافة إلى التركيز على الملف النووي، دفعت إلى اختيار العاصمة العُمانية مجدداً".
كما أعرب عن تقدير بلاده للنوايا الحسنة لدول المنطقة، بما فيها تركيا ودول الخليج، مشيراً إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي قدّم الشكر لهذه الدول على جهودها الإيجابية في دعم الأجواء الدبلوماسية.
وفي سياق متصل، كشف بقائي أن زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى أذربيجان تأتي في إطار تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين.
وشدد على أن "إيران دخلت المفاوضات برؤية قائمة على تحقيق نتائج فعلية، مؤكداً استعداد الوفد الإيراني لمواصلة المحادثات لأيام متتالية إلى حين التوصل إلى تقدم ملموس".
وفي الجانب الأمني، حذر بقائي من أن أي اعتداء عسكري ضد إيران سيُقابل بردّ حازم وقوي”، مضيفاً أن التجربة أثبتت – بحسب قوله – أن تحركات إسرائيل لا تتم دون تنسيق مع الولايات المتحدة، وأن أي عمل عدائي سيواجه بردّ إيراني “رادع وموجع”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة تشهدها المنطقة، ومساعٍ لإحياء مسار التفاوض بشأن الملفات العالقة وخفض حدة التوترات الإقليمية.
https://telegram.me/buratha

