المقالات

قول للعراقيين فقــط


بقلم: عبد الرزاق السلطاني

بعد أن اصبحت الصورة واضحة تماما في المشهد العراقي ازاء الموقف الوطني من مسودة الاتفاقية العراق ـ امريكية وما شاب بعض بنودها من غموض، فقد كان للمجلس السياسي للامن الوطني وكافة القوى الدينية والسياسية الوطنية تقييم واضح على انها تخل بالسيادة الوطنية، وفي ذات الوقت يتعين على تلك القوى العمل على اخراج العراق من طائلة الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، فالعراق منذ 1991 يخضع للوصاية الدولية وهو مسلوب السيادة الكاملة، غير أن اخراجه من هذا البند منوط باجراء اتفاقات تضمن السلامة الوطنية، والعمل على جهوزية المؤسسة الامنية، ومن هنا بدا التفكير والعمل بشكل جدي في ابرام تفاهمات مع الولايات المتحدة لتحديد مسارات استكمال السيادة الوطنية وفق مبادئ تعزيز السيادة العراقية، الشفافية والوضوح، وأن تحظى باجماع وطني، وتعرض على ممثلي الشعب (البرلمان) والمزايدات السياسية في هذا السياق تعد ضرباً من التدليس والخداع، اذ لا توجد محاولات لتمرير الاتفاقية خلف الكواليس وفي الاروقة المظلمة، وليس غريبا ان تظهر هواجس هنا وهناك من الجوار الاقليمي، فالعراق الجديد محطة امن وبناء وليس منطلقا للعدوان على دول المنطقة وغيرها، الا ان المطلوب من جيران العراق الوقوف الحازم والمعلن ضد كل من يحاول العبث بامنه وامانه او من يحاول التدخل في شئونه الداخلية، والتراخي في هذا الموضوع هو حتما سينعكس على الجميع دون استثناء.

إن استشراف الرؤية الاستراتيجية للبناء المؤسسي الوطني العراقي تنطلق من تهيئة ارضية خصبة للتفاهم والتحاور ومد جسور متينة تستجلي وتستقرئ القواسم المشتركة، مستندة الى اسس لانتاج تفاهمات وتحالفات تخرج من شرنقة المزايدات وتنطبق على ارضية واقعية، وبما يولد اكبر مساحة من المشتركات، اذ ان مستقبل العراق بتلاوينه كافة لا يمكن ان يرسو الى حالة سياسية واقتصادية مستقرة ما لم يعتمد مبدأ الشراكة بين المكونات العرقية والاثنية والفكرية الجامحة لشرائح الشعب العراقي كخيار حضاري وسياسي واستراتيجي ويحفظ مضامينه واتجاهاته بالاسس المتينة لبناء تجربة عراقية جديدة تختلف بجوهرها وشكلها ومناخاتها وطقوسها عن مضامين شكل وجوهر التجارب السياسية التي فرضتها المراحل الماضية بكل تداعياتها.

وغير بعيد عن الشأن العراقي فكل الشواهد تؤكد وتشير الى انهيار القاعدة والمجاميع المسلحة المرتبطة بها وافولها عياناً واعتقال قياداتها، وبدأ انصارها بالهجرة المعاكسة الى خارج العراق، الا ان الصراع لا ينتهي عند تخوم القاعدة وحسب اذ تمر حاليا في مرحلة الاحتضار الحقيقي للارهاب الوافد بكل انواعه بعد أن جففت معظم منابعه، والتحول الاخير الذي صاحب المجتمع العراقي في المناطق الغربية المتمثل بمجالس الاسناد اعطى الاخير مساحة متميزة في تسريع انهائها، وبذلك اثبتت القاعدة انها جسم غريب على المجتمع العراقي ضرورة اجتثاثه لينعم العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي الدستوري بالامن ويستكمل مشوار الاعمار.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك