المقالات

إنهم يكرهون الانتخابات


( بقلم : سهيل أحمد بهجت )

كـــان العراق في الماضي و تحديدا في عهد البعث المجرم، غارقا في خضم ثقافة و هيمنة فكرة الوحدة ذات المضمون السلبي، فالرأي واحد و كذلك الحزب و الانتماء إلى الطائفة و القومية و كل هذا في سبيل الدكتاتور الذي يعتبر نفسه "ظل الله على الأرض" و بالتالي فكل من يعارضه يستحق الفناء و الإفناء و الإبادة، و الآن و قد حل نظام التعدد و الديمقراطية الذي لا يجوز تغييره حتى لو أصبح كل العراقيين أو غالبيتهم مؤمنين بالقومية أو الإسلام السياسي، لأن النظام الطبيعي ينظر إلى الحقوق و الحريات على أنها "مقدسة" بذاتها و لا تستمد قدسيتها من دين أو حكومة أو حزب.

لكن للأسف فإن هناك من بين الأحزاب القومية و الدينية من يكره الانتخابات و ينظر إلى كل انتخابات قادمة، سواء كانت انتخابات مجالس محافظات أو انتخابات عامة، و كأنها لحظة الحكم بالإعدام على الحزب و زعيمه الذي لا شريك له، فكل حزب يتلكأ الآن في الذهاب إلى الانتخابات في العراق فهو يفعل ذلك لا لحسابات سياسية و انتخابية كما قد يظن البعض، خصوصا و أننا سمعنا عن أحزاب ترفض إقامة انتخابات مجالس المحافظات في كل العراق، لأنها ببساطة أحزاب تعتاش على الإدارة و هي تنظر دوما إلى الحكم على أنه "غنيمة" يجب العضّ عليها بالنواجذ.إن العراق ككل من أقصاه إلى أقصاه بحاجة إلى تغيير في مجالس المحافظات التي ينخر فيها الفساد و الرشوة و كسل الإدارة، و طبيعي أن محافظ أي مدينة يعيش في بحبوحة و ضامنا الكرسي بفضل الحزب المناضل و شهداءه، سوف لن يهتم للمواطن و معاناته و يروج بشكل طبيعي بين المواطنين فكرة "أن المناصب هي قسمة الله على عباده" أو أنه يستحق المنصب لأنه ضحى أيام ثورة "عم يكحلها عماها"!! و هو مناضل و مجاهد عريق.

الآن لا قيمة لكل هذه التخرصات، فأصحاب التضحية لم يضحوا منتظرين نفوذا و سلطة كمقابل عن تضحيتهم، اللهم إلا أن يحصلوا على حقوقهم ككل المواطنين الآخرين، و التضحية إنما تمت إما لوجه الله أو من أجل الشعب أو من أجل كليهما، و حينما يأتي إبن الشهيد و المناضل عبر الانتخابات الحرة و النزيهة فهو مُرحّب به بالتأكيد، لكن المشكلة هي أن هناك طرفا حزبيا دوما يريد تجاوز الاستحقاق الانتخابي و الشعبي بحجة "التضحية" و هذا ما لا يختلف بتاتا عن الابتزاز و الرشوة و الفساد الإداري، بل هو أسوأ لأنه متاجرة بأرواح و دماء أريقت من أناس حلموا بمستقبل أفضل لأبناء شعبهم، لكن ما نراه على الساحة ـ الأحزاب القومية تحديدا ـ هو أنهم ينهشون دماء عوائل المضحين و في الوقت نفسه يريدون الحكم باسمهم. نرجوا من البرلمان العراقي أن يقرّ الانتخابات لكل العراق و بالقائمة المفتوحة و إلا فإنهم يغدرون بالمواطن و يريدون المتاجرة بمعاناته.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك