المقالات

آخر مسمار في نعش الـ...


بقلم: عبد الرزاق السلطاني

لقد بات واضحاً ان عروبة العراق وتأكيد انتمائه وعودته الى محيطه العربي امر مفروغ منه، ولا يصح أن يبقى عرضة للمزاد السياسي الخارجي، اذ تقع على الحكومات العربية وبرلماناتها مسؤولية تاريخية كبرى لمساعدة العراق في تخطي ازماته المتشابكة، ولابد من سعيها للاسهام في وضع حد للتنافر والتعصب والعنف لتخفيف معاناة العراقيين، ومساعدتهم لينهضوا بدورهم لنشر مفاهيم المواطنة والديمقراطية ليعود موحدا الى امته، وتفعيل دوره ليكون عضوا فاعلاً في اطار الاسرة الدولية ومنظومتها، اذ ان الحضور الاخير الموسع في العراق هو دليل لتأكيد نجاح دبلوماسية العراقيين واستراتيجيتها، واستئناف التمثيل الدبلوماسي العربي في العراق هو المعيار الاساس لترجمة الرغبة والميل لمساعدة الاخير فيما ذكر بشكل حازم وحاسم ولا يقبل المناورات ولا التسويات او التذرع بالملف الامني وغيره، ففي لحظات سيطرة الهواجس غالباً ما يضيع المنطق وتضيع معه الحكمة، وتسيطر الاحكام المتطرفة والمشاعر البغيضة، والمواقف المتشنجة وتستلم امام لحظات فقدان التوازن لتطغي لغة الاقصاء والوعيد، اما اليوم بعد ان غادرت الساحة العراقية نظرية المؤامرة والاقصاء والتهميش لاي مكون في العراق الجديد فقد اصبحت البيئة السياسية واضحة تتحرك بنمطية دستورية، والفراغ من جدلية ازدواجية المعايير التي لازمت البعض والتحول نحو ترسيخ مفهوم المواطنة والتمسك بالمنجز التاريخي البنيوي لمختلف مفاصل الحياة لاسيما الخدمية منها، فكل الدلائل تشير الى الانفراج الحقيقي بحسب ما يقرأ من مقاربات للكثير من المفاهيم المختلف عليها، حيث أن ادركت الكثير من القوى التي كانت ترفض بالامس القريب العملية السياسية القائمة أن الباب مفتوح امامها لتقوم بدور مناسب، فضلاً عن احترام الطابع التعددي للمجتمع العراقي، وأن بناءه يحتاج الى المزيد من التوسع في اطاره الوطني، وذلك افراز حقيقي لجملة الحوارات المثمرة مع الذين لهم وجهة نظر محددة وبذلك قد بدأت السياسة العراقية ديناميكية تقترب اكثر الى الواقعية السياسية لفضح المتسترين بما يسمون انفسهم (المقاومة) ورفع الغطاء عنهم ليتسنى للحكومة الوفاء بعهودها لاستثمار آفاق المستقبل واخراج العراق من طائلة الفصل السابع الذي يجعل منه تحت وصاية مجلس الامن الدولي، ومعالجة مخلفات الحكم الشمولي الاستبدادي الماضوي.

ومن هنا فالفشل في خلق دولة متماسكة ومجتمع موحد لهو فشل عام لا يستثني اي فئة او قومية او طائفة، وهو فشل للانسان والدولة والمجتمع وعلى كافة الصعد لا قدر الله، وعليه نؤكد مسؤوليتنا في السير بالاتجاهات الدستورية بما يضمن سلامة تطبيقاتها والتزام القواسم الوطنية التي تعزز المصالح العليا الضامنة للحياة العادلة والمتكافئة والمتقدمة، وتلك التصورات تتماشى مع اطروحة المرجعية الدينية العليا والتي كانت ولازالت صمام امان للسلم والتعايش السلمي، وهي المظلة الابوية للمكونات العراقية كافة التي يجب السير على خطاها لبناء العراق الفيدرالي التعددي الدستوري.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك