المقالات

التدخل الأمريكي مرة أخرى 

366 2018-09-01

 فؤاد الطيب
ضجت وسائل الإعلام العراقية ومواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من أخبار ومواقف الشجب والرفض للتدخل الأمريكي بالشأن العراقي , خاصة وان هذا التدخل السافر بات يؤثر بصورة مباشرة على شكل الحكومة العراقية القادمة وهيكلتها ومن يتولى أهم المناصب فيها ابتداء من منصب رئيس رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ونوابه , وانتهاء برئيس البرلمان ونوابه أيضا , تاركين محاصصة الحقائب الوزارية للكتل السياسية .
وتأتي زيارة ماكغورك الأخيرة للعراق , وجلوسه مع رؤساء الكتل السياسية المهمة لتأكيد هذا التدخل وتعزيزه بظهور نتائجه على تبادل وسائل الإعلام العراقية لبعض الأخبار التي تؤشر لاختيار هذا أو ذاك لمنصب معين في الحكومة , والأمر الذي يثير الدهشة هو أن رؤساء الكتل باتوا يتقبلون هذا التدخل الأمريكي وربما يكون للبعض منهم بمثابة النجدة للانتهاء من ملف تشكيل الحكومة وإنهاء كل التفاهمات حولها من قبل ماكغورك بتنصيب من يريد وحسب المصلحة الخاصة وليس العامة بالمناصب السيادية .
ولربما يتسائل الكثير من المراقبين لماذا يسمح قادة الكتل السياسية بمثل هذا التدخل , ولماذا يزحف الكثير منهم إلى دول الجوار لاستيراد قراراته من الخارج ؟ ولماذا تجعلون من القرار العراقي مرتبطا بإرادات خارجية ؟ ألا تكفي المؤتمرات التي عقدت ضد العراق في دول لا تريد إلا مصالحها , والتي بانت نتائجها على الوضع العراقي منذ السقوط حتى الآن .
وأقول هنا إن التدخل الأمريكي وغيره ليس جديدا علينا , وقد بات المواطن العراقي يعي خطورة هكذا تدخلات , وبات يفهم حجم وخطورة الانقلاب على إرادة العراقيين الذين خرجوا رافضين كل أشكال التدخل الماكغوركي وغيره بشأنهم العراقي وجعل الإدارة خارجية وليست داخلية والوقوف بوجه المشروع الأمريكي الذي جاء ليضع بصماته على مستقبل العراق بعد مرور خمسة عشر عاما من الإخفاقات والتراجع والأزمات والترهل الخطير في مستوى الخدمات للحكومات العراقية المتعاقبة والتي جاءت بوصاية أمريكية خليجية منذ السقوط حتى يومنا هذا .
إن الموقف الأمريكي واضح جدا في معالمه , حيث أنهم بمجرد شعورهم باقتراب تشكيل حكومة يرأسها العامري أو الفياض أو أي شخص آخر بعيد عن خارطة المشروع الأمريكي سارعوا للتدخل وفرض الوصاية , وإبداء خطورة الأمر , وعودة التهديد الغير مباشر وعلى لسان البعض من السياسيين , بوقوع حرب أهلية ونشوب الصراعات الطائفية والتهديدات المبطنة التي تدفع بالبعض الآخر بقبول طروحات ماكغورك .
ونحن هنا لا نستطيع أن ننفي المصالح الشخصية لبعض قادة الكتل السياسية في اعتلاء المناصب المهمة , وسعيهم وراء تدخلات خارجية لتحقيق هذا الطموح اللاوطني , فضلا عن مسلسل الطعن ببعضهم البعض وصولا لما يريدون , ولعل صدور قرارا بإقالة الفياض من منصبه لاعتراضه على أجندة ماكغورك جاء ليؤكد صورة الفوضى الإدارية والشكل العام للحكومة القادمة . 
ويبقى الموقف الشعبي الرافض لجميع التدخلات هو السائد اليوم على المشهد العراقي , حيث بدء المواطن العراقي يعي ويفهم حجم اللعبة التي تلعبها أمريكا في تحديد الشكل العام للأربع سنوات القادمة , ورغم نفاذ الوقت حيث اقتراب موعد انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد بات وشيكا جدا , إلا أن الرأي العام قد عبر عن موقفه الصريح من تلك التدخلات وكانت له كلمته في هذا الشأن .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 67.89
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
منى رحيم : هل يحق لزوجة الشهيد الموظفة منح الزوجية مع وجود تقاعد لبناتها القصر فقط تقاعد ابوهن الشهيد ...
الموضوع :
نص قانون التعديل الاول لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008
Yasir Safaa : السلام عليكم زوجتي معلمه عدهه خدمه 14 سنه وتركت العمل كانت تتمتع باجازه سنتين بدون راتب وبعد ...
الموضوع :
قانون التقاعد الجديد يمنح الموظفة حق التقاعد بغض النظر عن الخدمة والعمر
عباس فاضل عبودي : السيد رئيس الوزراء المحترم م/ طلب تعين أني المواطن ( عباس فاضل عبودي ) ادعو سيادتكم لنضر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Mohamed Murad : اوردغان يبحث عن اتباع وليس عن حلفاء ... ...
الموضوع :
بغداد وانقرة .. تصحيح المسارات وترتيب الاولويات
Mohamed Murad : كل من يحاول ان ينال من الحشد الشعبي فهو يكون ضمن المشروع الامريكي السعودي الصهيوني ....#بخور_السبهان ...
الموضوع :
العصائب تهدد بمقاضاة قناة تلفزيونية تابعة لعمار الحكيم بتهمة "القذف"
سعد السعداوي : كيف تطلب مؤسسة تقاعد النجف الوطنية شهادة حياة المغترب والموجود حاليا في المحافظة. فلماذا لا يحضر المتقاعد ...
الموضوع :
هيئة التقاعد الوطنية في النجف الاشرف تعاني من ضيق المكان
علي حسين الشيخ الزبيدي : الله يرحمك عمي الغالي الشهيد العميد المهندس عماد محمد حسين علي الشيخ الزبيدي أمر لواء صوله الفرسان ...
الموضوع :
استشهاد آمر فوج في الشرطة الاتحادية وإصابة تسعة من عناصر الشرطة بتفجير جنوب الموصل
حسين ثجيل خضر : بسم الله الرحمن الرحيم امابعد اني المواطن حسين ثجيل خظر من محافظه ذي قار قظاء الشطرة قد ...
الموضوع :
العراقيون المتوفين في الخارج قبل 2003 شهداء..!
اميره كمال خليل : سلام عليكم اذا ممكن سؤال ليش استاذ مساعد ماجستير ممنوع يكون عميد كليه اهليه(يعنى لازم دكتوراه حسب ...
الموضوع :
مكتب قصي السهيل يعلن تثبيت موظفي العقود في مكاتب مجلس النواب في المحافظات
Bahia : تشخيص ف الصمم اللهم اصلح .موفقين باذن الله ...
الموضوع :
ثقافة التسقيط والتخوين
فيسبوك