المقالات

التدخل الأمريكي مرة أخرى 

454 2018-09-01

 فؤاد الطيب
ضجت وسائل الإعلام العراقية ومواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من أخبار ومواقف الشجب والرفض للتدخل الأمريكي بالشأن العراقي , خاصة وان هذا التدخل السافر بات يؤثر بصورة مباشرة على شكل الحكومة العراقية القادمة وهيكلتها ومن يتولى أهم المناصب فيها ابتداء من منصب رئيس رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ونوابه , وانتهاء برئيس البرلمان ونوابه أيضا , تاركين محاصصة الحقائب الوزارية للكتل السياسية .
وتأتي زيارة ماكغورك الأخيرة للعراق , وجلوسه مع رؤساء الكتل السياسية المهمة لتأكيد هذا التدخل وتعزيزه بظهور نتائجه على تبادل وسائل الإعلام العراقية لبعض الأخبار التي تؤشر لاختيار هذا أو ذاك لمنصب معين في الحكومة , والأمر الذي يثير الدهشة هو أن رؤساء الكتل باتوا يتقبلون هذا التدخل الأمريكي وربما يكون للبعض منهم بمثابة النجدة للانتهاء من ملف تشكيل الحكومة وإنهاء كل التفاهمات حولها من قبل ماكغورك بتنصيب من يريد وحسب المصلحة الخاصة وليس العامة بالمناصب السيادية .
ولربما يتسائل الكثير من المراقبين لماذا يسمح قادة الكتل السياسية بمثل هذا التدخل , ولماذا يزحف الكثير منهم إلى دول الجوار لاستيراد قراراته من الخارج ؟ ولماذا تجعلون من القرار العراقي مرتبطا بإرادات خارجية ؟ ألا تكفي المؤتمرات التي عقدت ضد العراق في دول لا تريد إلا مصالحها , والتي بانت نتائجها على الوضع العراقي منذ السقوط حتى الآن .
وأقول هنا إن التدخل الأمريكي وغيره ليس جديدا علينا , وقد بات المواطن العراقي يعي خطورة هكذا تدخلات , وبات يفهم حجم وخطورة الانقلاب على إرادة العراقيين الذين خرجوا رافضين كل أشكال التدخل الماكغوركي وغيره بشأنهم العراقي وجعل الإدارة خارجية وليست داخلية والوقوف بوجه المشروع الأمريكي الذي جاء ليضع بصماته على مستقبل العراق بعد مرور خمسة عشر عاما من الإخفاقات والتراجع والأزمات والترهل الخطير في مستوى الخدمات للحكومات العراقية المتعاقبة والتي جاءت بوصاية أمريكية خليجية منذ السقوط حتى يومنا هذا .
إن الموقف الأمريكي واضح جدا في معالمه , حيث أنهم بمجرد شعورهم باقتراب تشكيل حكومة يرأسها العامري أو الفياض أو أي شخص آخر بعيد عن خارطة المشروع الأمريكي سارعوا للتدخل وفرض الوصاية , وإبداء خطورة الأمر , وعودة التهديد الغير مباشر وعلى لسان البعض من السياسيين , بوقوع حرب أهلية ونشوب الصراعات الطائفية والتهديدات المبطنة التي تدفع بالبعض الآخر بقبول طروحات ماكغورك .
ونحن هنا لا نستطيع أن ننفي المصالح الشخصية لبعض قادة الكتل السياسية في اعتلاء المناصب المهمة , وسعيهم وراء تدخلات خارجية لتحقيق هذا الطموح اللاوطني , فضلا عن مسلسل الطعن ببعضهم البعض وصولا لما يريدون , ولعل صدور قرارا بإقالة الفياض من منصبه لاعتراضه على أجندة ماكغورك جاء ليؤكد صورة الفوضى الإدارية والشكل العام للحكومة القادمة . 
ويبقى الموقف الشعبي الرافض لجميع التدخلات هو السائد اليوم على المشهد العراقي , حيث بدء المواطن العراقي يعي ويفهم حجم اللعبة التي تلعبها أمريكا في تحديد الشكل العام للأربع سنوات القادمة , ورغم نفاذ الوقت حيث اقتراب موعد انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد بات وشيكا جدا , إلا أن الرأي العام قد عبر عن موقفه الصريح من تلك التدخلات وكانت له كلمته في هذا الشأن .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.63
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك