المقالات

تعدد الاحزاب، والمذهب واحد

1236 2018-08-26

حيدر العامري

تعدد الطوائف والأديان في العراق، سمح لتأسيس احزاب متفرقة على الصعيد النظري، ومتوحدة على الصعيد العملي؛ لتكون النتيجة هي الضعف والشتات في الموقف والقرار، لتعود النتائج سلبية على مستوى المجتمع المتدين وحتى على المستوى العام للمجتمع العراقي ككل .

وما نعنيه بالتوحد على الصعيد العملي، فكل الاحزاب مثلا تلعن داعش، وتلعن كل مايصب خارج ثقافتنا واهدافنا الدينية والمجتمعية والوطنية، لكن مصدر هذا اللعن والشجب استنكارا وتنديدا، هو مصدر متعدد الجهات الفكرية في نفس المذهب الواحد، الذي كان يفترض ان يكون حزبا واحدا؛ يحمل نفس المبادئ والاهداف، فالتعدد يثير التساؤول والاستفهامات، وخاصتا اذا ما وضعنا قاعدة "ما اختلف اثنان إلا وكان أحدهم على خطأ" بنظر الاعتبار .

اذا ما رأينا ان هذه الاحزاب والافكار الدينية هي غير منسجمة في مابينها؛ وان اعلنوا غير ذَلِك، فالملموس على ارض الواقع هو الاختلاف، ويصل الاختلاف أحيانا الى العداء، وتكون المباغتة بغية النصر في مابينهم، لا لنصرة هدف موحد على حساب ماكانوا هم يمثلونهم من الشعب المتفرق، بتفرق تبعية تلك الاحزاب، فلو كان حزبا واحدا متفقا متناسقا غير متظارب في الرأي، لما كان هناك عسرة في اختيار او بلورة الكتلة الاكبر، ولما كان هناك تعرقل في القرار السياسي، ولما تأخرنا في العملية السياسية، اذ ان تعدد الاحزاب : يعني اختلاف اكيد في الرؤى والاهداف، وبما ان الحق واحد والهدف واحد والمذهب واحد والوطن واحد، وجب ان يكون الحزب واحد .

و رغم هذه الوحدة في النوع، إلا ان الحال في الواقع، هو تعدد الاحزاب الى العشرات او المئات، فهذا يعني لا محال بوجود خرق وانتهاك للاهداف المنشودة او المطلوبة.

والمشكلة، ان كل هذه الاتجاهات تنطلق من مبدأ واحد لتنتهي على مايفترض لهدف واحد، فالجميع يحمل نفس الشعار كالحجاج في بيت الله الحَرَام!

لكن عند نفس هؤلاء الحجاج الذين رفعوا تلك الشعارات، التي تهتف بالتوحيد بشكل موحد نرى انهم وفي واقعهم العملي، انهم تحزبوا بنظريات وافكار مختلفة تهدف لشعار واحد.

لكن الفرق بين الحجاج بشكل عام يكمن، بالمفاهيم وهذا امر بديهي؛ فيكون امرا طبيعيا بالنسبة للاختلاف، ليكون التعدد للمذاهب تبعا لاختلاف المفاهيم التي بعتقد بها، بغض النظر عن واقعية تلك المفاهيم، وبغض النظر عن قاعدة ما اختلف اثنان إلا وأحدهم على خطأ، لكن تبقى نتيجة الاختلاف هي امر طبيعي في ظل حرية الاديان .

مايهمنا هو الاختلاف وتعدد الأحزاب داخل المذهب الواحد، فكانت النتيجة هو الضعف والتشتت في القرار والرأي رغم وحدة المذهب والوطن، رغم ان مفهوم الحزب: هو مجموعة او جماعة من الناس تشكل قوة تلتقي حول اهداف مشتركة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك