المقالات

تعدد الاحزاب، والمذهب واحد

1110 2018-08-26

حيدر العامري

تعدد الطوائف والأديان في العراق، سمح لتأسيس احزاب متفرقة على الصعيد النظري، ومتوحدة على الصعيد العملي؛ لتكون النتيجة هي الضعف والشتات في الموقف والقرار، لتعود النتائج سلبية على مستوى المجتمع المتدين وحتى على المستوى العام للمجتمع العراقي ككل .

وما نعنيه بالتوحد على الصعيد العملي، فكل الاحزاب مثلا تلعن داعش، وتلعن كل مايصب خارج ثقافتنا واهدافنا الدينية والمجتمعية والوطنية، لكن مصدر هذا اللعن والشجب استنكارا وتنديدا، هو مصدر متعدد الجهات الفكرية في نفس المذهب الواحد، الذي كان يفترض ان يكون حزبا واحدا؛ يحمل نفس المبادئ والاهداف، فالتعدد يثير التساؤول والاستفهامات، وخاصتا اذا ما وضعنا قاعدة "ما اختلف اثنان إلا وكان أحدهم على خطأ" بنظر الاعتبار .

اذا ما رأينا ان هذه الاحزاب والافكار الدينية هي غير منسجمة في مابينها؛ وان اعلنوا غير ذَلِك، فالملموس على ارض الواقع هو الاختلاف، ويصل الاختلاف أحيانا الى العداء، وتكون المباغتة بغية النصر في مابينهم، لا لنصرة هدف موحد على حساب ماكانوا هم يمثلونهم من الشعب المتفرق، بتفرق تبعية تلك الاحزاب، فلو كان حزبا واحدا متفقا متناسقا غير متظارب في الرأي، لما كان هناك عسرة في اختيار او بلورة الكتلة الاكبر، ولما كان هناك تعرقل في القرار السياسي، ولما تأخرنا في العملية السياسية، اذ ان تعدد الاحزاب : يعني اختلاف اكيد في الرؤى والاهداف، وبما ان الحق واحد والهدف واحد والمذهب واحد والوطن واحد، وجب ان يكون الحزب واحد .

و رغم هذه الوحدة في النوع، إلا ان الحال في الواقع، هو تعدد الاحزاب الى العشرات او المئات، فهذا يعني لا محال بوجود خرق وانتهاك للاهداف المنشودة او المطلوبة.

والمشكلة، ان كل هذه الاتجاهات تنطلق من مبدأ واحد لتنتهي على مايفترض لهدف واحد، فالجميع يحمل نفس الشعار كالحجاج في بيت الله الحَرَام!

لكن عند نفس هؤلاء الحجاج الذين رفعوا تلك الشعارات، التي تهتف بالتوحيد بشكل موحد نرى انهم وفي واقعهم العملي، انهم تحزبوا بنظريات وافكار مختلفة تهدف لشعار واحد.

لكن الفرق بين الحجاج بشكل عام يكمن، بالمفاهيم وهذا امر بديهي؛ فيكون امرا طبيعيا بالنسبة للاختلاف، ليكون التعدد للمذاهب تبعا لاختلاف المفاهيم التي بعتقد بها، بغض النظر عن واقعية تلك المفاهيم، وبغض النظر عن قاعدة ما اختلف اثنان إلا وأحدهم على خطأ، لكن تبقى نتيجة الاختلاف هي امر طبيعي في ظل حرية الاديان .

مايهمنا هو الاختلاف وتعدد الأحزاب داخل المذهب الواحد، فكانت النتيجة هو الضعف والتشتت في القرار والرأي رغم وحدة المذهب والوطن، رغم ان مفهوم الحزب: هو مجموعة او جماعة من الناس تشكل قوة تلتقي حول اهداف مشتركة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك