المقالات

ليست إيران فقط

1004 2018-08-18

ثامر الحجامي

إنشغل الكثير بتداعيات الحصار الأمريكي على إيران، وتأثيراته السياسية والاقتصادية على المنطقة، وراح البعض يطبل لهذا الحصار لأحقاد طائفية، أو لأسباب سياسية لها علاقة بالصراع الدائر في المنطقة، بينما أخذ البعض موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيه. 

للمنطقة تجربة مريرة مع الحصار الاقتصادي، عانى منها الشعب العراقي مطلع تسعينيات القرن الماضي، جلبت البؤس والشقاء والويلات والأمراض، ما زالت أجيال كاملة تعاني منها، فيما بقي النظام صامدا لم يتأثر بتلك الأوضاع، ولم يسقط إلا بالتدخل العسكري المباشر. 

اليوم تعاد الكرة من جديد، ولكن بتصرف من طرف واحد تقوده الولايات المتحدة، معتمدة على نفوذها وقوتها الاقتصادية، وبعض دول المنطقة المؤيدة لسياسية الولايات المتحدة ضد إيران، ظنا منها إن هذا الحصار وهذه العقوبات، سوف تكون في صالحها على المستوى السياسي أو الاقتصادي، أو هكذا تحاول أن تقنع جماهيرها. 

نظرة بسيطة وقراءة للتأثيرات المستقبلية لما يجري الآن، يخبرنا أن هذه الإجراءات الأمريكية ليس المقصود بها إيران فقط، وإنما المنطقة بأكملها، فهذه التداعيات ليست بعيدة عن تركيا الشريك الاقتصادي الكبير لإيران، أو العراق الذي سيتعرض الى حصار اقتصادي هو الآخر، بسبب اعتماد سوقه على البضاعة الإيرانية بدرجة كبيرة. 

حتى دول المنطقة، المؤيدة للحصار الأمريكي على إيران، سوف يصيبها الضرر في المنظور البعيد، وسوف ترتد موجة هذا الحصار عليها، فالخطة معدة للمنطقة بأكملها وليست دولة واحدة فقط، لكن البداية كانت حصار إيران، فالقضية ليست صراع بين دولتين، إنما هو صراع دولي فيه أطراف متعددة، يبدأ من روسيا والصين وتركيا وإيران، وينتهي بأوربا وأمريكا وإسرائيل. 

حرصت الدول المتصارعة، على جعل منطقة الشرق الأوسط هي حلبة الصراع الكبير، فكانت سوريا والعراق ودول الخليج هي المتأثرة بهذا الصراع، مع إعطاء بعضها دورا صغيرا فيه، تبعا لكمية الأموال التي دفعتها لاللاعبين الكبار، الذين يديرون الأحداث في المنطقة، ويتصارعون على تقاسم النفوذ فيها. 

بلا شك إن خيار الحصار الاقتصادي، سيكون المتضرر منه الشعب والطبقات الفقيرة المعدمة، ولن يؤثر على الطبقات الحاكمة، ولا يعدوا أن يكون طريقا للوصول الى الحرب، فلإجتناب ما سيحصل لابد من جلوس جميع الأطراف الى طاولة الحوار، وحل جميع المشاكل التي تعانيها المنطقة، وليس حلولا ثنائية ترقيعية. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك