المقالات

النظر الى الدين من ثقب الأبرة..!

397 2018-07-11

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

على الرغم من أن العراق بنى دولته الحديثة، منأكثر من قرن من الزمان قبل الآن، إلا أننا لم نتوصل بعد الى مقاربة واقعية، فيما يتعلق بعلاقة الدين بالدولة.

الدستور العراقي الذي كان نافذا، في وقت الحكم الملكي للأعوام من 1921ـ 1958، ودستور عبد الكريم قاسم للأعوام من 1958ـ 1963، ودستور فترة البعث الأولى وحكم العرافين، الذي أمتد للسنوات 1963 ـ 1968، ودستور البعث من 1968ـ 2003، وكلها دساتير مؤقتة ما عدا دستور الحكم الملكي، كانت تشير الى عبارة لا معنى لها على ارض الواقع إطلاقا، العبارة تقول؛ أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام.

فقهيا فإن الدولة ليست كائنا "مكلفا"، حتى يمكن أن تكون نات دين، فضلا عن أن الدولة مكونة من عدة عناصر، هي السلطات التنفيذية(الحكومة)، والتشريعية (البرلمان)، والقضائية (المحاكم)، وجميع هذذه السلطاتا تعمل بقوانين دنيوية، قليل منها مستمد من الشريعة الأسلامية.

اذا ذهب الفكر نحو مفهوم آخر للدولة، وهو البلاد بسكانها ونظامها السياسي والأداري، ومساحتها الجغرافية ايضأ، فإن إطلاق صفة "الدين" على هذه العناصر، يبدو خارج الممكن أيضا، لعدم ملائمة الوصف للموصوف.

ثمة منطلق هام يتعين الألتفات له، وهو أن الدولة ليست ناطقًا باسم الإسلام؛ ولا تلزم قراراتها بهذا الصدد حتى السكان المسلمين، لأن الدولة ليست فقيها ولا يمكن أن تكون، فضلا عن أن المواطنين المتدينيين يأخذون معارفهم الدينية عن فقهاء مذاهبهم فقط.

إذا أقررنا بهذه الحقائق، يتعين أن نكون فهما مؤداه، أن الإسلام أكبر وأعظم من أن يتمثل كلّه، في شخوص معنوية كالدولة،  وهنا نتسائل أنه إذا أخطأت الدولة؛ فهل يخطئ الإسلام؟!.

في هذا الأطار أيضا ثمة حقيقة مهمة؛ وهي أنه ليس من مهمّة الدولة؛ فرض نمط حياة معيّن، والتدخل فيما يأكل الناس وما يشربون وما يعتقدون، إنما وظيفة الدولة؛ توفير إطارعام للمجتمع، يتعايشون ويبدعون فيه.

وعندنا مثال الدولة السعودية الوهابية، التي حاولت فرض إسلامها؛ بأساليب القمع فشلت تربويًا، فترى الناس فيها يتفلتون من الدين، وإن من يتديّن خوفًا من الدولة يصبح منافقًا، ونحن لا نريد منافقين، فيجب أن يكون الإنسان متديّنًا عن قناعة وبحريّة.

لتفكيك علاقة الدولة بالإسلام، يتعين أن نفهم وبوضوح تام، أنه لا تناقض بين الإسلام والحداثة، فالإسلام دين لكل زمان ومكان، وأن الإسلام أول دين اعترف بالحرية الدينية: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (سورة الكافرون: 6)، {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} (سورة الكهف: 29)).)

كلام قبل السلام: هذا النوع من الفكر الإسلامي، يشكل سببًا في العلاقات الطيبة، بين الأطراف السياسية المختلفة، ومما لا شكّ فيه أنه يعطي تطمينات، للجهات التي تبدي مخاوف مشروعة، من الخطابات والتصريحات المنفّرة لجزء من الإسلاميين، الذين ينظرون إلى الدين من ثقب إبرة، ولا يرون منه سوى المظاهر والقشور، والذين يدسّون في الدين؛ ما لم ينزل به تعالى من سلطان، كقتل المرتدّ وعقوبات الرجم، إلخ

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.31
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 321.54
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
الشيخ حسن الديراوي : اعراب البيت الثاني اين الدهاء / جملة اسمية - مبتدأ وخبر - تقدم اعرابه - اين القصور ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
الشيخ حسن الديراوي : اسمحوا لي ان اعرب البيت الاول أين/ اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
Mohamed Murad : لو كان هناك قانون في العراق لحوكم مسعود بتهمة الخيانه العظمى لتامره على العراق ولقتله الجنود العراقيين ...
الموضوع :
الا طالباني : عندما كنا نلتقي قيادات الحشد كنا خونة والحمدالله اليوم العلم العراقي يرفرف عاليا خلف كاك مسعود
yyarrbalkhafaji : احسنتم على هذا التوضيح يرحمكم الله والله شاهد على ما اقول ليس اي جريدة او اي شخص ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
Zaid : الكاتب يناقض نفسه فهو يقر بوجود تشريع فاسد لا يفرق بين الطفل الصغير والمجاهد الحامل للسلاح ثم ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
أبو مصطفى الساعدي : سيدي الكريم سوف ننتصر عليهم بعونه تعالى، وسنقطع خيوط الخديعة، وسوف ننزع عنهم أوراق التوت؛ لنري للناس ...
الموضوع :
الديمقراطية والإصلاح بين الجهل والتجاهل..!
DR.shaghanabi : ان الریس الحالی یبدو ذو نشاط ومرغوبیه علی الساحتین الداخلیه والدولیه وهو رجل سیاسی معتدل فی الساحه ...
الموضوع :
الرئيس العراقي يدعو بابا الفاتيكان لزيارة بيت النبي إبراهيم
مواطن : ان تنصروا الله ينصركم مسدد ومؤيد ان شاء الله ...
الموضوع :
عبد المهدي: لن نسمح باية املاءات اميركية تخص أي ملف بما فيه العقوبات على ايران
مواطن : المقالات الاخيرة فيها نفس اقوى من باقي المقالات سلمت يداكم ...
الموضوع :
ما هذرت به هيذر..!
nina gerard hansen : السلام عليكم . ارجو ايصال صوتي الى فخامة السيد رئيس الوزراء المحترم في احد الايام شاهدت حلقة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
فيسبوك