المقالات

مطلوب دم..!

552 2018-07-09

فؤاد الطيب

انتشرت الكثير من الثقافات المتباينة في حجم سلبياتها وايجابياتها على الصورة العامة لحياة العراقيين , ولعل المشهد العراقي اليوم مليء بالثقافات التي تعكس صورة سيئة لمهفوم الحرية التي بدأ يتمتع بها العراقيين في مرحلة ما بعد السقوط , ونجد أن من أسوأ هذه الصور التي شاعت وتحولت من حالة الى ظاهرة هي انتشار عبارة , مطلوب دم , او مطلوب عشائريا .

وأنا أتجول في شوارع العاصمة بغداد , يصيبني الخوف والذعر حين أرى تلك الكلمات المفزعة والمكتوبة باللون الأحمر على جدران البيوت والبنايات , بل وصل الامر الى كتابتها على احد المتنزهات وحتى الباصات والمولدات الاهلية والمدارس في بعض المحافظات الجنوبية , الامر الذي يدفع صاحب البيت او المنشأة او المعمل والمولدة , الى المبادرة بالاسراع بتصفية ممتلكاته وعرضها للبيع بأبخس الاثمان , والبحث عن مأوى جديد داخل أو خارج العراق , وذلك بهدف الفرار من مكان الخطر والتهديد الذي يمكن له أن يطال أسرته وعياله بالكامل .

في السابق وقبل أكثر من عقدين من الزمان لم نكن نشاهد مثل تلك العبارات المخيفة وبهذه الدرجة من الانتشار , حيث أن النزاعات العشائرية كان مسيطر عليها بحكم قوة القانون اولا , وثانيا , بحكم وحدة الرابط العشائري وقوة النسيج الاجتماعي العراقي والذي كان يسارع ويساهم الى حل تلك النزاعات دون الوقوع تحت طائلة التهديدات للممتلكات وأفراد الاسرة المدانة .

ونود الاشارة الى ان كتابة عبارة , مطلوب دم , او مطلوب عشائريا , قد بدأت تعكس حالة الانفلات الامني وفقدان السيطرة على الشارع العراقي , انعكاسا لحالة الاستهانة بحياة المواطنين في ضل غياب القانون للحد من هذه الظاهرة التي بدات تؤرق الكثير من الاسر العراقية خاصة في العاصمة بغداد ومعظم المحافظات الجنوبية , ولعل ما نشهده اليوم في البصرة من مواجهات كبيرة بين العشائر والانتهاء بخسائر بشرية ومادية كان شاهدا على ذلك .

القانون بدأ يلتفت الى هذه الظاهرة الخطيرة والتي تهدد أمن المجمع العراقي ووحدة نسيجه الاجتماعي , فوضع بنود وقوانين وعقوبات صارمة تصل الى حد الاعدام للحد من هذه الكاثرة والسيطرة عليها , واعتبار ان فعل كتابة عبارة ( مطلوب دم او مطلوب عشائريا ) هو جريمة تؤدي بكاتبها الى عقوبة الاعدام طبقا لاحكام قانون مكافحة الارهاب رقم (١٣) لسنة ٢٠٠٥ , اذا علمنا ان المادة الثانية من هذا القانون ذكرت التهديد بعبارة مطلوب عشائريا التي يتم كتابتها على الدور والمنازل والمحلات باعتبارها فعلا من افعال الارهاب , راي ان عقوبة هذا الفعل هي الاعدام باعتبارها جريمة ارهاب مشمولة بالعقوبات المقررة بالقانون رقم (١٣) لسنة ٢٠١٢ .

ووفق المادة الخاصة بالتهديد (٤٣٠) من قانون العقوبات وعقوبتها لا تزيد على سبع سنوات الى المادة الثانية من قانون مكافحة الارهاب والتي تصل عقوبتها الى الاعدام لأنه يؤدي الى القاء الرعب بين الناس , وبالتالي فان المطلوب عشائريا تدخل الرعب في قلوب الناس وعقولهم فتكون العقوبة بالاعدام بدلا من سبع سنوات المقررة بالمادة (٤٣٠) قانون العقوبات رقم (١١١) لسنة ١٩٦٩ .

ونحن نتسائل اليوم , هل ستكون هذه العقوبات كافية للحد من مثل هذه الجريمة ؟ وهل سيشعر المواطن او الاسرة التي تتعرض لمثل هذا التهديد بالامان والاستقرار , مالم يكن هناك دور ميداني حقيقي للاجهزة الامنية للكشف عمن يقوم بكتابة تلك العبارات المرعبة والمخيفة على جدران بيوت ومنازل ومنشات المواطنين , حيث ان الامر وصل الى مرحلة الكتابة على المدارس وبعض الدوائر الرسمية للدولة والذي يجعلنا أمام تساؤل حائر اذا كان المواطن لايستطيع تأمين نفسه وممتلكاته فكيف بالدولة لتي تتعرض للتهديد أيضا من أبناءها 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.31
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 321.54
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
الشيخ حسن الديراوي : اعراب البيت الثاني اين الدهاء / جملة اسمية - مبتدأ وخبر - تقدم اعرابه - اين القصور ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
الشيخ حسن الديراوي : اسمحوا لي ان اعرب البيت الاول أين/ اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
Mohamed Murad : لو كان هناك قانون في العراق لحوكم مسعود بتهمة الخيانه العظمى لتامره على العراق ولقتله الجنود العراقيين ...
الموضوع :
الا طالباني : عندما كنا نلتقي قيادات الحشد كنا خونة والحمدالله اليوم العلم العراقي يرفرف عاليا خلف كاك مسعود
yyarrbalkhafaji : احسنتم على هذا التوضيح يرحمكم الله والله شاهد على ما اقول ليس اي جريدة او اي شخص ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
Zaid : الكاتب يناقض نفسه فهو يقر بوجود تشريع فاسد لا يفرق بين الطفل الصغير والمجاهد الحامل للسلاح ثم ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
أبو مصطفى الساعدي : سيدي الكريم سوف ننتصر عليهم بعونه تعالى، وسنقطع خيوط الخديعة، وسوف ننزع عنهم أوراق التوت؛ لنري للناس ...
الموضوع :
الديمقراطية والإصلاح بين الجهل والتجاهل..!
DR.shaghanabi : ان الریس الحالی یبدو ذو نشاط ومرغوبیه علی الساحتین الداخلیه والدولیه وهو رجل سیاسی معتدل فی الساحه ...
الموضوع :
الرئيس العراقي يدعو بابا الفاتيكان لزيارة بيت النبي إبراهيم
مواطن : ان تنصروا الله ينصركم مسدد ومؤيد ان شاء الله ...
الموضوع :
عبد المهدي: لن نسمح باية املاءات اميركية تخص أي ملف بما فيه العقوبات على ايران
مواطن : المقالات الاخيرة فيها نفس اقوى من باقي المقالات سلمت يداكم ...
الموضوع :
ما هذرت به هيذر..!
nina gerard hansen : السلام عليكم . ارجو ايصال صوتي الى فخامة السيد رئيس الوزراء المحترم في احد الايام شاهدت حلقة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
فيسبوك