المقالات

حرب الدعائية الصامتة


حرب الدعائية الصامتة

                                                                                                                       

جاسم الصافيAlsafe_71@yahoo.com

رغم تطور وسائل الأعلام الوطنية وتعدد أنواع الدعم لها , إلا أن اغلبها لم يتملص من التبعية للغرب حيث ساهم في استنصار الحرب الغير معلنا علينا , وبأسلوب مشفر في ادلجته  وحضور ممنطق للمتلقي , فهو يبداء بفوضى المعلومة وينتهي بأملاءات كان من الصعب تطبيعها لكن إشاعة تضاربها وتضادها ثم تحليلها بجد

ل مستفيض جعل منها أمر واقعا بل متعارف عليه , اذ استحوذ الغربي على مكتسبات التغير

عبر فوضى الخبر وخصوصا أننا لم نجد لإعلامنا العربي عقوبة تحد من تزيف وتحوير المعلومة ففتحت أذهاننا لتنظيرات الغرب لكن عبر أعلام نبعي والذي بدل أن يكون ذو مسلك وطني لأجل التنمية أصبح وسيلة للتبعية والتغريبية ولبيان هذا الأمر أكثر نقول :  

أن الغرب ومنذ الحرب العالمیة الثانیة صار بحاجة الى الأعلام للتأثیر على العدو من الناحیة الحربیة  والجھوزية القتالیة والسیاسیة والاقتصادیة وھذا ما عرف بالحرب النفسیة التي تھدف الى الترویج للقضیة المعنیة ومداورتها لخلق الاعتقاد لدى الطرف الآخر ( المعادي ) وھذا ما عبر عنه غوبلز (وزیر إعلام ھتلر) بالقول: إن ألجماھیر تصدق الكذبة الكبیرة أكثر من الصغیرة أما الكذبة الخطیرة فتكتم ویسّر بھا إلى المقربین ، إذا الحقيقة في الأعلام الغربي متستر عليه ! .. ومن لا يستطيع أن يراها بصورة مغايرة فهو لا يستطيع تغيرها أو بيان ما بعدها , لقد أثبتت الدراسات في مجال علوم الأعلام أن التوصيل لا يتضمن فقط فعل الأخبار ، بل يبحث أيضا عن طرق التأثير في الأخر وإيهامه وإغرائه بل السيطرة على سلوكه كما ن سميولوجيا التوصيل تهدف الى الإبلاغ والتوصيل من خلال الدليل بالمدلول والوظيفة القصدية .

 لذا تطورت أدوات ونوايا الأعلام الغربي حين بدأت حرب جديدة ومن نوع خاص أشعل نارها المعسكريين الرأسمالي والاشتراكي وهي الحرب الدعائیة التي تقوم على الكذب بأشكاله وأنواعه بعد أن استقطع منها القيم الإنسانية والأخلاقية المهنية إذ أبيح لها كل شيء لهذا سميت بالحرب الباردة والتي أدت الى تفتت الاتحاد السوفییتي القطب الاشتراكي وانشداد العالم نحو القطب الرأسمالي

لهذا كله وجب لنا جميعا الكشف عن طبيعة هذه الحرب الغير معلنا وإبراز الرهانات والمفارقات فيها وخصوصا أن الأعلام اليوم ينساق وراء رغبة التلاعب بأفكار المتلقي وإغرائة ، كما هو الحال في المجال التجاري والسياسي السائد هذه الأيام ، ولكون هذين الجانبيين ( السياسة والاقتصاد ) امتزجا بقانون القطب الواحد فمن المؤكد أن تنساق ورائه باقي المجالات لهذا فجرة العولمة ثورتها عندنا في إثارة قضايا كثيرة مثل الهوية والمثاقفة والهيمنة الثقافية والمحو الثقافي ليأخذ بعدها الأعلام مرتبة متطورة في فرض الهيمنة والتبشير بالتبعية وبتصنيع الأفكار والاختراق الهادئ بدل تجيش الجيوش وإظهار القوى المادية في استعمار العالم في المقابل فوتنا الفرصة على أنفسنا في مجارات الغرب حين اتبعنا وقلدنا من دون أبداع وهذا ما جعل المعلوماتية والثقافة الغربية مغرورة ومتعالية بل زيتية لا تمتزج مع مشروبنا الثقافي وهذا صموئیل ھانتنغتون يقول بأن ( الثقافة القادمة ھي جدیدة ویجب على الثقافات العقائدیة أن تترك مكانھا وتتنحى لأنھا ثقافات بائدة )

أن الحرب السرية ألمعلنه منذ زمن ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أسهمت في تغير إحداث عالمنا بعد ان أنشئت وسائل إعلامية موجھة ، وبداء جمهورنا يبحث فيها عن الإثارة والفخامة التي صنعها الأعلام الغربي في وسائلنا الإعلامية الموزع من غير إنتاج وهي بهذا قد غايرت وغيرت من القیم والمبادئ الاجتماعية والعاطفیة ، وأصبح خطابها موجه نحو فئات اجتماعیة مشتتة ومفككة للتخلق بأخلاق الغير التي تؤمن بما يطرح دون جدل حتى وإن خالف قناعتنا ، فالاتساق بين ما يطرح وتكراره يرسخان الفكرة المطروحة ويجعلانها مقبولة للتصديق وصولاً الى تشكيل آراءه ومعتقداته واتجاهاته مشتت ، فالأعلام لا تتعبه ألتكراريه بل يجد في جهده هذا خرق واستسلام عند المتلقي وخصوصا حين يوثق الأمر بالصورة والصوت المفبركتين , أي حين يواجه الرأي رأيا معاكس بينما هو في الحقيقة الرأي الأضعف الغير قادر على الإقناع , مما يولد توهم عند المتلقي بتحيد المسألة حيث يرضخ في نهاية أمام فخامة المراسل وكادره ، وهذا ما أثبتت إحدى الدراسات التي تذكر ( أن تكرار عرض أحد النجوم في فیلم سینمائي وھو یدخن لأربع مرات كفیل بزرع ھذه العادة في نفوس معجبیها ) لذا فإن التكرار الإخباریة الموجھة قد تؤدي مع مرور الوقت إلى تغییر كبیر في الرأي واليوم أصبحنا ندرك خطورة تلك الفضائيات مثل الجزيرة ومشتقاتها التي لها الدور في صنع الإحداث أن لم تكن مشاركة في إشعال الحروب والدمار في عالمنا العربي والإسلامي

 

 

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.12
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
هيثم حسين علي النجدي : قدمت معاملتي للحصول على قطعة أرض للهجرة والمهاجرين من سنة 2012 ولحد الآن لم يشملني التوزيع أرجو ...
الموضوع :
توزيع 966 قطعة ارض سكنية على موظفي الدولة وشريحة المهجرين
حكيم كاظم : السلام عليكم محلة ٥٥١ مدينة الصدر صار اكثر من اسبوع تعاني من انقطاع الكهرباء علما ان جدول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
اماني : كيف تقول إن اولاد آدم تزوجوا من إخوانهم غير الشقيقات ...حاشا لله أن يقبل هذا العمل الفاحش ...
الموضوع :
كيف تكاثر اولاد آدم (ع) ... ومن هُنَ زوجاتهم ؟؟ الجزء2
ضياء عبد الرضا طاهر : الى سماحة السيد علي السستاني دام ظلك.. أقدم أليك التهنئه بولادة حشدنا الشعبي العراقي هذا الحشد الذي ...
الموضوع :
في ذكرى الفتوى الخالدة ولد العراق حشدا باراً
هاني الياسري : السلام عليكم فقط للزياده المعلومات ان بهجت الكردي هو فلسطين وليس عراقي هو وكثير من الفلسطينين الذين ...
الموضوع :
وثائق دامغة تدين ادعياء الوطنية -3- حينما جندت هيئة علماء الارهاب المرتزقة بهجت الكردي وعبيرمناجد واخرين كابواق ارهابية
Athrae Saleh : السلا عليكم اني خريجة سادس علمي معدل كربلاء غربوني اهلي واني صغيرة للنروج وكان حلم حياتي كلية ...
الموضوع :
الاعلان عن افتتاح موقع كلية الامام الحسين الجامعة في محافظة كربلاء المقدسة
احمد رياض محمد : ابن خالي امي سجين سياسي في زمن النظام البائد مسجون سنة كاملة و تحت تاثير السجن والظلم ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
احمد المياحي : السلام عليكم اساتذنا العزيز أرفع اليكم شكوى من منطقة الاعظميه محله ٣١٤ زقاق ٥٠ دار ٣١ حول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
المهندس عصام سليمان قنطار : السلام عليك يا أمير البلاغة ...
الموضوع :
في النجف: محاكاة أقدم نسخة لنهج البلاغة بـالشرق الأوسط
فيسبوك