المقالات

العراق مجتمع نابذ للإرهاب.. بعد 3 سنوات إحتلال و7 أشهر قتال

425 2017-07-13

عمار طلال* 

(1) 

تهنئة 

ضمن تهنئته للشعب العراقي، بتحرير "الموصل" قال رئيس مجلس النواب د. سليم الجبوري: "سنعمل مع الشركاء الإقليميين والعالميين، على إعادة إعمار المدن التي دمرها "داعش" ونحن نطوي آخر صفحة من الإرهاب، فاتحين صفحة جديدة، نعالج خلالها الجروح؛ لخدمة الوطن، مؤكدين إنهاء الظروف التي أنتجت "داعش" والتي تحاول إنتاج تنظيمات أخرى، مثيلة" مبدياً حرصه على أن يكون العراق "مجتمعاً نابذاً للإرهاب". 

ما يشف عن نظرة تأملية متفائلة بالمستقبل، تنشأ خلالها علاقة العراق بالمحيط الدولي.. إقليمياً وعالمياً، في إنموذج راق من العلاقات الحضارية المتبادلة، مع العالم؛ بغية تنقية الأجواء الممهدة لبناء مستقبل أمثل، يكفل حياة رفاه للأجيال، من خلال طي الأختاء والإشراق على الحسنات، متعظين بحكمة الأحداث؛ كي لا نعثر بالحجر مرتين! 

مسافة سعادتنا هزيمة الإرهاب الذي أقلق العالم، متشكلاً بدفع من إرادات متمكنة.. دعمته بمليارات الدولارات، وعبأت له إعلامياً و... لكن خاب فألهم،... 

عقدت الأحداث تناهيها، وحط السيل في وادٍ.. وادي سهل نينوى العظيم، الذي دعت نواقيس كنائسه لقداس بإسم عيسى المسيح.. عليه السلام، متطهراً من دنس "داعش" بدماء المسلمين والمسيحيين وسواهما من ألوان الطيف العراقي، في كرنفال من قدود حلبية و... يردلي يردلي سمرة قتلتيني.. فالموصل سيف القاف المسلول. 

(2) 

رحى 

معركة دارت رحاها سبعة أشهر، طهرت خلالها القوات المسلحة مدينة الموصل، من ثلاث سنوات إحتلال، تلقائياً إنفلتت بعدها العواتل، من عقال البيوت، متخطية "ثايات" الأبواب، تتفتل هازجة في الشوارع؛ إستجابة لبيان مكتب الإعلام العسكري، وهو يزف نبأ إنتصار قواتنا.. تحرر الموصل، من "داعش".. في حدث أعطى للتاريخ الراهن معنى مغايراً للمفاهيم التي سجلت على الجيش العراقي؛ فتخطاها، بدعم من الحشد الشعبي المقدس والشرطة الإتحادية؛ إذ نقل مصدر في وزارة الدفاع، بأن معارك شرسة، دارت بين قواتنا والإرهابيين، إستخدمت فيها صنوف الأسلحة كافة، بضمنها الطيران والمدفعية والهاونات والصواريخ والمدرعات، فيما لجأ المشاة الى حرب الشوارع بغية تجنيب المدنيين، التعرض للأذى بعد أن إتخذهم "داعش" دروعاً بشرية. 

(3) 

شهداء 

لحظات حاسمة في تاريخ الوجدان العراقي، إنتظرها الشعب، 3 سنوات و7 أشهر، سفح الشباب دماءهم.. خلالها.. ملبين شهقة الحرائر حين إنقطاع نفس أيزيدية طاهرة، دنس "داعش" جسدها وفاضت روحها للرب نقية.. معصومة.. بيضاء من غير سوء؛ فشبابنا قاتلوا ثأراً لشرف العراقيات، بل إنتصفنا لضحايا الإرهاب، في كل مكان، ومن يريد أن يعرف كيف تحررت الموصل؛ فليذهب الى مقبرة وادي السلام، في النجف؛ ما يوجب على رئاسات.. مجلسي النواب والوزراء.. والجمهورية، متابعة شؤون الجرحى والمعوقين وعوائل الشهداء بأنفسهم.. نازلين من أبراج العاج وكراسي الصاج؛ التي لولا بطولات المقاتلين (جا) ما مكثوا عليها جالسين،... 

(4) 

ذكريات 

لا أريد للذكريات أن تشوب فرحة النصر بإستحضار الأسباب التي مكنت الإرهاب من مدن عراقية عدة، لكن يجب ألا نسمح بتكرارها، وهذا ما سرني وروده، في معرض كلمة التهنئة التي ألقاها رئيس مجلس النواب. 

يتوجب على المسؤولين ألا ينسوا لوعة أم ثاكلة، ويتم طفل في القمائط، ومآسي تترى على رؤوس العراقيين، منذ ظنوا أنهم أشرقوا على الأسرة الدولية، نافضين عباءتهم من وهن الديكتاتورية وأعباء "العقوبات الدولية – الحصار" التي فرطت بالأرواح وبددت الثروات، حتى توالت عليهم أحداث إرهابية جسيمة، مشفوعة بفساد يتواطأ معها، إن لم يغذيها،... 

... حتى جاء إحتلال الموصل، من قبل "داعش" ثالماً الضلع الأيسر من جسد العراق، بكل ما يترتب على تلك الواقعة من تداعيات، إستوجبت أن نقف عندها.. عسكرياً وسياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً، ليتوالى السيناريو المعروف، من تلبية الشباب لفتوى المرجعية الرشيدة.. من شيعة وسنة وكرد ومسيحيين وصابئة وأيزيديين؛ أسهموا بتحرير الموصل، على الرغم من شدة الإستحكامات التي ساعدت فيها إرادات عالمية متمكنة، شاءت الإيقاع بالعراق وهز ثقة المواطن بوطنه، حد خلق شبهات دارت حول محور.. إحتمال الخيانة العظمى.. لا سمح الله. 

(5) 

حكمة 

ثمة حكمة إلهية، تجسدت بتوحد الموقف الشعبي العراقي، في الصلاة صفاً والقتال إيماناً بربٍ عظيم وولاءً لوطن يستحق التضحيات، تناغمت خلالها الحركة الميدانية لرهط العراقيين في حضرة العراق، لينتصروا في الموصل، أشد إصراراً على نبذ الخلافات، عازمين على محاصرة المفسدين وكشف منابع الإرهاب والسعي الجاد، حثيثاً، يغذون السير، نحو بناء حضارة الروح، المدعومة بالموعظة الكبرى، التي أفرزتها وقائع الإحتقان الطائفي، إبان 2006 – 2008، وهذا ما أجده بيناً في كلمة د. الجبوري.. تلميحاً وتصريحاً نستفيد منه بوجوب التنبه جيداً كي لا تعيد دورة الزمان نفسها.. ربما بتمظهرات أخرى مغايرة، تؤدي الى النتائج ذاتها. 

إقترب العراق الآن، من نسق الحضارة المستقبلية، التي لن تخذل أبناءها بعدئذ "ولسوف يعطيك ربك فترضى".. بعد الانتصارات الساحقة التي حققتها القوات الامنية العراقية على عصابات "داعش" الارهابية. 

• مدير عام مجموعة السومرية 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1369.86
الجنيه المصري 66.31
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3030.3
ريال قطري 325.73
ريال سعودي 315.46
ليرة سورية 2.3
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.74
التعليقات
سلامه عباس عينه الورفريار : انسجنت عائلتي كلها وقضينا في السجن خمسه اشهر ومن عوائل الشهداء ثلات اخوتي معدومين وقابلت اللجنه الخاصه ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
بغداد : في الصميم والاسوء ان المتسبب تراه يصرح ...
الموضوع :
انفجار مدينة الصدر والخوف من الرفيق ستالين!!
ام فاطمة : احسنتم...ذكرتم ما يختلج في انفسنا ...
الموضوع :
جلال الدين الصغير لم يعد فردا بل اصبح ملهما وقائدا
المهندسة بغداد : الاخوة الاكارم المفهوم في غاية الاهمية وللاسف ان المحاضرة لاتظهر فاذا تيسر ترسلوها بصورة كتبية او بصيغة ...
الموضوع :
كيف نحقق العزة الاجتماعية للامام المهدي (ع) الجلسة 23 في الثالث والعشرون من شهر رمضان 1439 الموافق لـ 8-6-2018
بغداد : نعم ان القبلة الاولى للمسلمين محتلة ولقد حرمنا الصلاة في تلك البقعة القدسية ولكن هل قبلتنا الثانية ...
الموضوع :
لدينا أدلة قوية على قدسية يوم القدس العالمي! 
بغداد : ملاحظة : الصورة وهو ديوان في غاية الروعة هل هو من ديوان من العراق واين يقع ؟ ...
الموضوع :
عن مكان قديم في الأمكنة وزمان سحيق في الأزمنة..!
بغداد : مقالة في الصميم ... كما هي اغلب كتاباتكم معكم في اننا لانعي اننا امتداد 7 الاف سنة ...
الموضوع :
عن مكان قديم في الأمكنة وزمان سحيق في الأزمنة..!
بغداد : رجل فاهم في بلد يقدر الجهلة ...
الموضوع :
السيد عادل عبد المهدي يطرح مقترحات لمعالجة شحة المياه
وجدان القزويني : السلام عليك سيدي ومولاي وأمامي موسى بن جعفر.....يا باب الحوائج....يا شفيعا عند الله اقضي حاجة كل مهموم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
نجاه سمير هاشم : انا خريجة كلية العلوم /جامعة بغداد/ قسم علوم الحياة ابحث عن وظيفه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
فيسبوك