المقالات

أيهما أحق؛ الأعراف الوضعية أم الحدود الشرعية؟

279 2017-06-17

 

محمد صالح الزيادي 

 

 

إن الخالق تبارك وتعالى حكيم، لم يخلق البشر لهواً وعبثاً، إنما خلقهم لحكم بالغة عظيمة، ولأسباب تعبدية أبتلائية، 

وأشار القرآن الكريم الى ذلك في الآية : 

( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ). 

وكذلك الآية: 

( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ). 

 

كذلك لم يخلقهم ليأكلوا ويشربوا ويتكاثروا فقط، فيكونوا كالبهائم، وقد كرمهم تعالى على سائر المخلوقات وفضلهم . 

 

إنما خلق عزوجل البشرية، والسموات والارض والحياة والموت، للأبتلاء والاختبار، وليبتلي العبد، من هو الطائع للخالق ليثيبه؛ ومن هو العاص ليعاقبه؛ كما جاء في القرآن الكريم: 

( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) 

 

ومن أعظم العلل والأوامر، التي خلق الباري تعالى البشر من أجلها، هو الأمر بتوحيده عز وجل، وعبادته وحده لا شريك له . 

حيث نص القرآن العظيم في خلق البشر فقال تعالى : 

( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ). 

 

أي خلقهم ... تعالى لعبادته، وإتباع أوامره وطاعته، والفوز برضاه وجنته، 

مجتنبين معاصيه، من أجل الأمن من عذابه وسخطه وعقابه . 

 

ما يؤسف حقاً، نلاحظ في أيامنا هذه، أن بعض العباد، وخصوصاً في بلدنا العراق المقدس؛ والذين يؤمنون ب... تعالى وبكتابه الكريم، وبرسوله عليه وعلى اله الصلاة والسلام، لكنهم غير متبعين لحدود ... عز وجل، مخالفين أوامره، مطيعيين لشياطينهم، مبتعدين عن دينهم، وذلك من خلال إيمانهم وإلتزامهم، بالعادات والتقاليد والأعراف السيئة، والتي وضعت من قبل البشر، متعارضة مع الدين الحنيف والشرع السليم . 

 

فنراهم يراعون ويحافظون، على تلك الاعراف والعادات، أكثر من حفاظهم على حدود الخالق.. لإتباعهم الهوى والنفس الامارة بالسوء ، غير مبالين إن كانت هذه الاعراف يرضى بها الشارع المقدس أم لا ؟! 

 

بسبب التراكمات السلبية، لتلك الممارسات البعيدة عن الاسلام المحمدي الاصيل، تغيرت طبيعة المجتمع المسلم الى الأسوء.. وتأثرت الهوية الاسلامية، بشوائب وطفيليات مؤذية، ونتيجة لذلك أصبح الفرد المسلم، عندما ينشأ منذ صغره، يكون متأثراً بثقافات مستوردة، تؤثر على ثقافته الاسلامية، التي يجب أن يكون عليها . 

 

نرى البعض يؤمن بعادات وتقاليد دخيلة، تؤثر بشكل سلبي عند ممارستها على المجتمع، كإستيراد عادات سيئة من الغرب المنحل، متمثلة بمظاهر قلة الحياء، وأنتشار حالات الميوعة لدى أغلب الشباب، والتشبه بالنساء، والنساء بالرجال، أو تقليد بعض المشاهير، الغارقين بملذات الدنيا، في كل شيء، ملبسهم مظهرهم، كلامهم أفعالهم .. الى اخره من أمور تقزز البدن . 

 

أضافة الى تمسك أغلب العشائر العراقية، بأعراف وتقاليد ظالمة وجائرة، ما أنزل الباري بها من سلطان، تاركين الحق والنور وراء ظهورهم .. وهو الشارع الاسلامي، مهتمين أكثر بالعرف، فاعلين ذلك بحجة الحرية والثقافة! 

 

هل الحرية والثقافة تعطي نتائج سلبية ومضرة ؟! 

 

نعم تكون سلبية غالباً، لانها تسلب الحياء عند الشباب، وتأمر بالمنكر، وتشيع الفاحشة، وتقلب الموازين، ويصبح الحق باطل، والباطل حق، كل ذلك بسبب الابتعاد عن التشريع الالهي، والاوامر الربانية. 

 

لنتسائل ونقول: أيهما أحق أن يُتَبع، الحدود الشرعية والاحكام الالهية، التي وضعها الحكيم تعالى في قرآنه العظيم، وأوضحها رسوله الكريم، وترجمها اهل البيت عليهم السلام، والتي هي عين الحق والخير والصلاح للعباد . 

أم العادات والتقاليد والاعراف، التي وضعها الانسان الخطآء، التابع للهوى، التي لا تنفع العبد، أنما تضره غالباً، وبمرور الزمن يصبح أسيراً لها.. 

 

فالحذر الحذر من الإستسلام للعرف والعادات السيئة، وتبنيها دون وعي وإدراك .. لأن العادة تبدأ سخيفة، وتصبح مألوفة، بالتالي تغدو معبودة، وتستحوذ على الانسان، فالحذر من البدايات.

 

نرى كثيراً من أفراد مجتمعنا، يهتم ويقدس ويمارس، الكثير من العادات والاعراف، المخالفة للدين، دون عرضها على الشارع المقدس، ومعرفة مدى تعارضها مع حدود الشرع ، وهل تتعارض مع ثوابت الدين أم لا ؟ وهل هي نافعة أم ضارة ؟ وما هو مصدرها وما الهدف منها ؟ وهل تتطابق مع جذورنا العربية وتربيتنا الاجتماعية ؟ وهل تتلائم مع هويتنا الاسلامية الاصيلة ؟ 

 

كل ذلك يجب إتباعه، من أجل الغربلة، وإنتقاء الايجابي والمفيد، ونبذ السلبي والضار، من الاعراف والتقاليد المنتشرة بمجتمعاتنا، 

وإلا أصبحنا، وكما أشرنا: عابدين للعرف، متمسكين بالعادة السيئة، دون أن نشعر، مبتعدين عن طريق الحق الالهي، الذي وضعه تبارك وتعالى لنا، وأرادنا السير به، للحصول على مرضاته .

 

من المفروض علينا، إتخاذ الثقافة الاسلامية منهجاً لنا، وفي المقدمة دائماً، جاعلين الحدود الشرعية ميزان لأعمالنا، وأهم وأقدس من أعرافنا وتقاليدنا وعاداتنا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1369.86
الجنيه المصري 66.31
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1639.34
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3030.3
ريال قطري 320.51
ريال سعودي 311.53
ليرة سورية 2.27
دولار امريكي 1162.79
ريال يمني 4.67
التعليقات
علي : بسم الله الرحمن الرحيم بارك الله فيكم ان الخدمه الحسينية شرف لنه ممكن سؤال الى الشيخ العشيره ...
الموضوع :
عشيرة البصيصات والخطوة الفريدة المشرفة
انمار عدنان علي اكبر : السلام عليكم اني المواطن انمار عدنان علي اكبر من محافظة نينوى نازح بمحافظة النجف ارجو. منكم النظر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
توفيق عبد الله علي : المكشوف والمستور في احد أقسام هيئة تشغيل الرميله (أحدى شركات التراخيص النفطية ) =============================================== يشكل قسم السلامة ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
نجم : السلام عليكم اني خريج كلية الهندسة بغداد عام 2000-2001 ارغب باكمال دراسة القانون المسائي ممكن معلومات عن ...
الموضوع :
إفتتاح أقسام للدراسة المسائية في جامعة كربلاء
احمد حسن الموصلي : اولا خطأ وعنصريه من عائلة المغفور له مام جلال التي اصرت زوجته على لف الجنازه بالعلم الكردي ...
الموضوع :
مصدر: الوفد الحكومي يحتج بشدة على عدم وضع العلم العراقي على جثمان الطالباني
ضحى علي جبر : مرحبا انا ضحى علي جبر خريجة هندسة تقنيات الحاسوب ولدية خبرة عن الهارد وير والسوفت وير والافوس ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
احمد حسن الموصلي : المفروض ان يكون للسيد فؤاد معصوم رأي بذلك وكذلك عائلة المرحوم مام جلال كان يجب ان لا ...
الموضوع :
بالصور.. لف جثمان طالباني بعلم اقليم كردستان بدل العلم العراقي!!
نذير عادل حمدان : لماذا لا يخصص البرلمان ساعة من وقته لتلاميذ الابتدائية لمعالجة رسوبهم الجماعي بدرس ودرسين ...
الموضوع :
شكوى الى السيد وزير التربيه المحترم
سلوان علي : نتمنى من وزير التربية التدخل شخصيا لانقاذ عشرات الاف من التلاميذ الذين رسبوا بدرس واحد فهم اطفال ...
الموضوع :
شكوى الى السيد وزير التربيه المحترم
مسلم سلمان : يا وزير التربية نتوسل بالله ان ترأف باطفال الابتدائية وتصدر قرار من عشر درجات لانقاذهم من الرسوب ...
الموضوع :
شكوى الى السيد وزير التربيه المحترم
فيسبوك