المقالات

أيهما أحق؛ الأعراف الوضعية أم الحدود الشرعية؟

351 2017-06-17

 

محمد صالح الزيادي 

 

 

إن الخالق تبارك وتعالى حكيم، لم يخلق البشر لهواً وعبثاً، إنما خلقهم لحكم بالغة عظيمة، ولأسباب تعبدية أبتلائية، 

وأشار القرآن الكريم الى ذلك في الآية : 

( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ). 

وكذلك الآية: 

( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ). 

 

كذلك لم يخلقهم ليأكلوا ويشربوا ويتكاثروا فقط، فيكونوا كالبهائم، وقد كرمهم تعالى على سائر المخلوقات وفضلهم . 

 

إنما خلق عزوجل البشرية، والسموات والارض والحياة والموت، للأبتلاء والاختبار، وليبتلي العبد، من هو الطائع للخالق ليثيبه؛ ومن هو العاص ليعاقبه؛ كما جاء في القرآن الكريم: 

( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) 

 

ومن أعظم العلل والأوامر، التي خلق الباري تعالى البشر من أجلها، هو الأمر بتوحيده عز وجل، وعبادته وحده لا شريك له . 

حيث نص القرآن العظيم في خلق البشر فقال تعالى : 

( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ). 

 

أي خلقهم ... تعالى لعبادته، وإتباع أوامره وطاعته، والفوز برضاه وجنته، 

مجتنبين معاصيه، من أجل الأمن من عذابه وسخطه وعقابه . 

 

ما يؤسف حقاً، نلاحظ في أيامنا هذه، أن بعض العباد، وخصوصاً في بلدنا العراق المقدس؛ والذين يؤمنون ب... تعالى وبكتابه الكريم، وبرسوله عليه وعلى اله الصلاة والسلام، لكنهم غير متبعين لحدود ... عز وجل، مخالفين أوامره، مطيعيين لشياطينهم، مبتعدين عن دينهم، وذلك من خلال إيمانهم وإلتزامهم، بالعادات والتقاليد والأعراف السيئة، والتي وضعت من قبل البشر، متعارضة مع الدين الحنيف والشرع السليم . 

 

فنراهم يراعون ويحافظون، على تلك الاعراف والعادات، أكثر من حفاظهم على حدود الخالق.. لإتباعهم الهوى والنفس الامارة بالسوء ، غير مبالين إن كانت هذه الاعراف يرضى بها الشارع المقدس أم لا ؟! 

 

بسبب التراكمات السلبية، لتلك الممارسات البعيدة عن الاسلام المحمدي الاصيل، تغيرت طبيعة المجتمع المسلم الى الأسوء.. وتأثرت الهوية الاسلامية، بشوائب وطفيليات مؤذية، ونتيجة لذلك أصبح الفرد المسلم، عندما ينشأ منذ صغره، يكون متأثراً بثقافات مستوردة، تؤثر على ثقافته الاسلامية، التي يجب أن يكون عليها . 

 

نرى البعض يؤمن بعادات وتقاليد دخيلة، تؤثر بشكل سلبي عند ممارستها على المجتمع، كإستيراد عادات سيئة من الغرب المنحل، متمثلة بمظاهر قلة الحياء، وأنتشار حالات الميوعة لدى أغلب الشباب، والتشبه بالنساء، والنساء بالرجال، أو تقليد بعض المشاهير، الغارقين بملذات الدنيا، في كل شيء، ملبسهم مظهرهم، كلامهم أفعالهم .. الى اخره من أمور تقزز البدن . 

 

أضافة الى تمسك أغلب العشائر العراقية، بأعراف وتقاليد ظالمة وجائرة، ما أنزل الباري بها من سلطان، تاركين الحق والنور وراء ظهورهم .. وهو الشارع الاسلامي، مهتمين أكثر بالعرف، فاعلين ذلك بحجة الحرية والثقافة! 

 

هل الحرية والثقافة تعطي نتائج سلبية ومضرة ؟! 

 

نعم تكون سلبية غالباً، لانها تسلب الحياء عند الشباب، وتأمر بالمنكر، وتشيع الفاحشة، وتقلب الموازين، ويصبح الحق باطل، والباطل حق، كل ذلك بسبب الابتعاد عن التشريع الالهي، والاوامر الربانية. 

 

لنتسائل ونقول: أيهما أحق أن يُتَبع، الحدود الشرعية والاحكام الالهية، التي وضعها الحكيم تعالى في قرآنه العظيم، وأوضحها رسوله الكريم، وترجمها اهل البيت عليهم السلام، والتي هي عين الحق والخير والصلاح للعباد . 

أم العادات والتقاليد والاعراف، التي وضعها الانسان الخطآء، التابع للهوى، التي لا تنفع العبد، أنما تضره غالباً، وبمرور الزمن يصبح أسيراً لها.. 

 

فالحذر الحذر من الإستسلام للعرف والعادات السيئة، وتبنيها دون وعي وإدراك .. لأن العادة تبدأ سخيفة، وتصبح مألوفة، بالتالي تغدو معبودة، وتستحوذ على الانسان، فالحذر من البدايات.

 

نرى كثيراً من أفراد مجتمعنا، يهتم ويقدس ويمارس، الكثير من العادات والاعراف، المخالفة للدين، دون عرضها على الشارع المقدس، ومعرفة مدى تعارضها مع حدود الشرع ، وهل تتعارض مع ثوابت الدين أم لا ؟ وهل هي نافعة أم ضارة ؟ وما هو مصدرها وما الهدف منها ؟ وهل تتطابق مع جذورنا العربية وتربيتنا الاجتماعية ؟ وهل تتلائم مع هويتنا الاسلامية الاصيلة ؟ 

 

كل ذلك يجب إتباعه، من أجل الغربلة، وإنتقاء الايجابي والمفيد، ونبذ السلبي والضار، من الاعراف والتقاليد المنتشرة بمجتمعاتنا، 

وإلا أصبحنا، وكما أشرنا: عابدين للعرف، متمسكين بالعادة السيئة، دون أن نشعر، مبتعدين عن طريق الحق الالهي، الذي وضعه تبارك وتعالى لنا، وأرادنا السير به، للحصول على مرضاته .

 

من المفروض علينا، إتخاذ الثقافة الاسلامية منهجاً لنا، وفي المقدمة دائماً، جاعلين الحدود الشرعية ميزان لأعمالنا، وأهم وأقدس من أعرافنا وتقاليدنا وعاداتنا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1449.28
الجنيه المصري 67.11
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3030.3
ريال قطري 325.73
ريال سعودي 315.46
ليرة سورية 2.3
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.74
التعليقات
ابو الهدى الساعدي : ونار لو نفخت بها أضاءت .....ولكن أنت تنفخً في رماد في ظلال الحرية الممنوحة ...خرج علينا أمعات ...
الموضوع :
رشيد الخيون ينتقد العبادي لانه لا يحب الغناء
اني المواطن من حي الاعظمية : السيد وزير الداخليه المحترم اني المواطن من حي الاعظمية انتشرت في مدينة الاعظمية مؤخراً العشرات من بيوت ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص رقم هاتف جديد للشكاوى
العراقي : يفضل توزيع الرواتب حسب البصمة الإليكترونية عبر البطاقات الإلكترونية ليتم مقاطعة تلك المعلومات من قبل الحكومة الاتحادية ...
الموضوع :
العبادي : نعتزم اطلاق اجراءات خاصة للتعامل مع مستحقات موظفي كردستان
ايناس فالح عبد الحسن ناجي : سلام عليكم كنت انا وعائلتي في سجن رفحاء السعوديه عام 1991 وحالياً ابي قدم لنا معامله لأجل ...
الموضوع :
نص الوثيقة الهامة التي سلمت إلى الامم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر الدولي ومفوضية غوث اللاجئين في جنيف بخصوص المعتقلين العراقيين في السجون السعودية
ايناس فالح عبد الحسن ناجي : سلام عليكم ممكن احصل على وثيقة تأييد من الامم المتحده اني كنت في مخيم رفحاء عام 1991 ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
عبد الاحد متي دنحا : السلام عليكم سبق و ان تم احالتي الى التقاعد حسب الرقم التقاعدي 5280891004 والمؤرخ في 11/2/2018 .لي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
تحسين امين احمد : سرقت الجنسيه البريطانيه في العراق ممكن مساعده من قلبلكم ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
كرار علي محمد المشعشعي : تحية طيبة الى عمامي السادة المشعشعية في عموم العراق ...
الموضوع :
الدولة المشعشعية في اهوار الاحواز وجنوب العراق
العراقي : زين و980 مليار دولار وين راحت ؟؟ ...
الموضوع :
سياسي عراقي: أمريكا يجب أن تتحمل فاتورة تدمير بلادنا كاملة
حلال المشاكل : بما ان توجد شبكة انابيب تصل من محطة تصفية المياة الى البيوت الحل حفر ابار في كل ...
الموضوع :
النائب ناظم الساعدي يطالب العبادي بإجراء عاجل لإنقاذ العمارة من العطش
فيسبوك