المقالات

المواطن العراقي، واللصوص الثلاثة

1886 2017-02-10

محمد الشذر روى لي والدي انه في خمسينات القرن المنصرم، كان هنالك ثلاث لصوص، يقومون ليلا بالسرقة، وكانت السرقة آن ذاك تشمل "الحلال" -كلمة في اللهجة العامية تعني المواشي والاغنام-، وفي صباح اليوم التالي يجلسون في احد مقاهي المدينة، المعروفة وحين يأتي الشخص المسروق يبحث عن ما يخصه، يتوسطون له ويقولون؛ سنجلب لك ما هو لك مقابل مبلغ مالي، فيقوم بالتسليم على انهم هم الوسطاء! ويذهب ليجد ما يخصه في مكان معروف، "هورة خليل"-احد المناطق التي تملأها المياه، في مدينة الشطرة.
دارت عجلة الزمن ودفة الحكم تنتقل بين حين واخر، من جهة الى اخرى، حتى وصلت الى ما وراء 2003، اي بعد تحرير العراق، او احتلاله، فلا غبار على التسمية، فلم تتغير تلك الوجوه كثيرا، ولم يختلف حزب البعث عما تلاه، فنفس النفس الطائفي، تم ممارسته، فحزب البعث الذي يديره ذوي الافواه العوجاء سابقا، وتوزيع المناصب على كل من هب ودب بمجرد انتمائه لعوجة صدام، او تكريت برزان وجلاوزته، ليتسنمو المناصب السيادية في الدولة، رغم عدم دخول  الكثير منهم الي اي جهة تعليمية، لا بل حتى لم يجتازوا التعليم الابتدائي!
نفس التجربة البعثية تم استنساخها، في الحزب الحاكم الذي حكم العراق لثمان سنوات، ليدخله في دوامة توزيع المناصب السيادية على كل من هب ودب، ليعود العراق الى المربع الاول، في طاولة توزيع المناصب، لتتبعثر امواله، في الخارج، وتنسف الميزانيات، وتضيع الاراضي، والادهى من ذلك سفك الدم، وسار في الشوارع حتى اختلط مع الانهار.
حكاية والدي الخمسينية، يبدوا انها تطابقت الى حد كبير مع ما يجري اليوم ولكن بتغيير المسرح، واختلاف انتاجياته، وكثرة شخوصه، ورنانة الاسماء التي تقوم بالعملية!
حتى وصل ان تطابق المثل السائد في ريف الجنوب "عجول وانهدت عالعلف" اي كتلك الماشية التي لم تأكل، وقمت بفك رباطها امام الطعام، لتسرع للأكل بشراهة، وهذا ما حصل فعلا بالنسبة لبعض الساسة الذين استلموا الحكم، لينقضوا على الميزانيات والاموال مثل "عجول وانهدت عالعلف"!
الغريب ان الشعب كذلك الذي يساوم على ماهو ملكه في يد غيره!  فالمسؤول رغم قبعه على اموال غيره، وسرقته لقوت الشعب، وتمادى به الامر ان يتجاوز على الاراضي ليمنحها لغيره، كي لا يغضب من جلبوه على دباباتهم، وكل هذا والشعب يبرر تصرفاتهم، ويذهب ليساومهم على ماهو ملكه، بل راح يقبع تحت تصرفاتهم وسذاجتهم، ورعونية قيادتهم، وسيعود في الانتخابات القادمة، ليعيد نفس الاسماء لكي يستحوذوا على ماتبقى منه! لكنه يستطيع المساومة والدفع؛ لاستعادة ما سرق منه في المرة القادمة.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك