المقالات

مؤتمر أستانة; بين الرفض والقبول

743 2017-01-25

مهند ال كزار   أربعة أعوام متتالية، مرت على اندلاع الأزمة السورية، قتل فيها الآلاف من السوريين، ونزح بسببها الملايين، فيما شهدت البنية التحتية والاقتصادية للبلد انهيارا تاما في ظل وضع كارثي، فقد كانت هذه الفترة، مليئة بالمآسي، بدأت شرارتها على شكل مظاهرات خرجت في درعا، حتى وصلت إلى ظهور ما يعرف اليوم بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وجماعات متطرفة أخرى غيرت وجه الأرض السورية.  هذه الكوارث; التي قامت بها هذه الجماعات، جعلت من المبادرات، والتدخلات الدولية، والاقليمية، غير قادرة على أنهاء النزاع المستمر، فصراع المحاور الدولية كان ولا زال في أشده، كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في دول الخليج، في الضد من بقاء النظام السوري المدعوم بشكل مباشر من خليفة الاتحاد السوفيتي السابق. المتغيرات الاخيرة; جعلت من الحل السياسي هو الخيار الاقوى لحل هذه الازمة، فدخول روسيا على خط المواجهة المباشرة، جعل من قوات النظام السوري هي المسيطرة على مجرى الأحداث، وحسمت موضوع الخيار العسكري منذ سيطرتها على حلب، حتى باتت قوات المعارضة في موقف لا تحسد عليه، ولم يسعفها الا مؤتمر ستانة الذي طرح في الاونة الأخيرة. على خلاف ما يعلن; فأن فصائل المعارضة، تنتظر بفارغ الصبر، مناقشة ما ستسفر عنه مفاوضات السلام، المزمع عقدها الأسبوع المقبل، في مدينة أستانة عاصمة كازاخستان، بسبب خسارتها لاغلب مناطق القوه التي كانت تتمتع بها في السابق، وقد طرحت ورقة شروطها مسبقآ، والتي دعت إلى ضرورة وقف إطلاق النار في وادي بردى، والغوطة الشرقية والقلمون الشرقي والوعر في حمص وغيرها من المناطق، ونشر مراقبين في مناطق التماس قبل عشرة أيام من انطلاق مفاوضات استانة، لتقوم عندها بتسمية ممثليها الى المفاوضات.  أما مواقف أطراف النزاع الدولية، تراوحت بين متفائل، ومعارض لهذا المؤتمر، فقد قالت صحيفة الوطن القطرية في افتتاحيتها تحت عنوان "آستانة تمهد الطريق لمباحثات جنيف" إن هدفي المؤتمر الأساسيين هما "تثبيت وقف إطلاق النار" والتمهيد "للدخول في مباحثات سياسية"، أما جريدة الرياض السعودية فقد ذكرت في افتتاحيتها: "يجب علينا عدم الإفراط في التفاؤل بنتائج المؤتمر، خاصة وأنه ليس الأول من نوعه بل الرابع، فقد سبقه ثلاث جولات في جنيف لم تفضي إلى أي نتائج، من الممكن التعويل عليها لبناء مسار سلمي، يؤسس لمرحلة مقبلة من الحل السلمي الشامل للأزمة؛ فلما سيكون هذا المؤتمر هو من سيؤسس للمرحلة المقبلة، والحال على ما هو عليه من تعقيدات سياسية وعسكرية؟".  في سوريا تسألت صحيفة البعث عن اذا ما كانت مفاوضات أستانة "مسار نهائي أم محطة عابرة"، حيث ذكرت;  هي مرحلة صعبة بالتأكيد، لكنها جديدة أيضاً، وسواء كانت الآستانة مجرد محطة عابرة، على طريق العسكرة لترسيخ الهدنة فقط، لأن بحث المسار السياسي هو مسؤولية دولية، يجب أن تتمّ تحت مظلة الأمم المتحدة وبإشرافها الكامل، كما يريد البعض، أم كانت خطوة هامة في مسار متكامل، له ما بعده على طريق السياسة، ويعبر  عن الحقائق الجديدة سياسياً وعسكرياً، كما يريد البعض الآخر، فإنها دليل على أن وجهة هذه الحرب قد رُسمت بصورتها النهائية تقريباً". ما واضح للعيان; أن جميع القوى الكبرى متفقة على اجراء هذه المفاوضات، خصوصا وأن الامم المتحدة قد أوضحت من خلال ديمستورا; أنها تلقت تأكيدآ بمشاركتها، وهي سوف تدعمها بقوة، وأن روسيا وتركيا قد وجهتا دعوة شفهية لادارة الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب للمشاركة في هذه المفاوضات، الا أن هناك رفض أيراني لاي دور أميركي بهذه المفاوضات، وربما هذا الموقف سوف يحسم في قادم الايام. لا يجب المبالغة في توقع حدوث تغيرات كبيرة في الأزمة السورية بعد محادثات "أستانة" المزمع إجراؤها في 23 يناير القادم، وأن أفضل ما يمكن أن ينتج عنها هو قف اطلاق النار، وموافقة الجماعات المسلحة على رسم خطوط نفوذها العسكري، وتحديد مناطق تواجدها، حسب المعطيات السياسية والعسكرية الجديدة، ومن الملائم بالتالي جمع الأطراف المعنية باستثناء المجموعات الأصولية والمتطرفة، التي كانت ولا زالت تعمل على سفك الدماء لاجندات خارجية ومذهبية .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 66.67
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
شامل : اعتقد ان العملية السياسيه بالعراق تحتضر ولن تتم هذه الاربع سنوات لغة الحوار بين السياسيين وعمليات شراء ...
الموضوع :
الخزعلي يغرد: لا تستعجلوا ولا تفرحوا فان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا
زينب : مرحبا اني طالبه سادس العام اجلت والسنه ماعجبني معدلي وردت اعيد بس كالولي الا مسائي زين ايحق ...
الموضوع :
التربية : يحق للطالب الراسب سنتين في المدارس النهارية ان يبقى سنة ثالثة فيها
أبو محمد : السلام عليك يا أبا الفضل العباس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد الستر وحسن العاقبة وقضاء حوائج ...
الموضوع :
قصة جبل عباس علي في ألبانيا..!
سيف علي ساجت : هل الموظف الحكومي في الجيش العراقي مشمول بنوع من السلف لديكم ...
الموضوع :
المصرف العقاري في النجف الاشرف يباشر بتسليف المواطنين
عرفان اركان : الحمد لله والشكر العراق يتمتع بسيادة كاملة على ارضه ومياهه واجوائه والف مبروك انتصرنه كبرت الفرحة وكبرنه ...
الموضوع :
القوات الامريكية تطوق المنطقة الخضراء واجراءات امنية مشددة
ابو حسنين : نعم كل مافي هذا المقال مطابق للحقيقه تماما لاكن مبتور الاتهام لم يذكر فساد الخطباء الذين يعتلون ...
الموضوع :
أقتلوا الشعب فهو الملام..!
مواطن : بسم الله الرحمن الرحيم مدير هيئة النزاها ماتخلصونه من المحامي فراس زامل يتعامل وي فاضل راشد الي ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
بغداد : بت اتحسر على تلك الايام التي كان قلمكم يسطر لنا اوجاع الماضي لرسم خارطة المستقبل قلمكم الان ...
الموضوع :
نصيحة ناصح حر
مع محور المقاومة : تعسا للفاسدين والعملاء ...
الموضوع :
عاجل - معلومات مهمة وخطيرة عن تزوير الانتخابات
Bahia : نشكر اقلامكم الصريحة والمشخصة لمرض استفحل وطال امده نسال الله سبحانه ان يصلح بكم وبايديكم دمتم انوارا ...
الموضوع :
نتوسل لرفض استقالة ابليس..!
فيسبوك