المقالات

التنافس السياسي وغياب الثوابت الوطنية


عمار العامري

   إن الرسالات الإنسانية؛ تعد نفسها صاحبة فكر وثقافة وعقيدة, وتحاول تغذية المجتمع بما تملك من قيم ومبادئ, لتضع أهدافها وغاياتها, بين ايدي المتأثرين بأطروحاتها, هذه الحقيقة بدأت تتضاءل في عراق متعدد الأحزاب والتيارات, فلم تكن هناك ثمة أهداف ومبادئ لدى أصحاب الرسالات, ألا من احتفظ بتاريخ يخفوا على ماضٍ مجيد.

   أصحاب الرسالات بعيدين عن تاريخهم ودماء رجالاتهم, الذين أسسوا لتلك العناوين الكبيرة التي فقدت مضمونها, ولم يكن بتفكيرها النهوض بأهداف رسالاتها, وليس لديها مجال لإعادة قراءة تاريخها على أعضائها الجدد, لان المنتمي اليوم لتلك القوى ليس كالذي انتمى بالأمس, فليس هناك ثوابت واضحة, ولا المبادئ الثقافية والفكرية والعقائدية هي من جمعته, بقدر إن الغاية كسب الأصوات, والحصول على المنافع والمناصب.

   في العراق الصراع السياسي؛ تحول إلى صراع مصالح ونزوات, مبني على الازمات السياسية, والغايات الحزبية من اجل الكراسي والنفوذ, إذ أصبح راديكالياً بامتياز شعاره "الغاية تبرر الوسيلة", يسعى لجمع المزيد من الأوراق والملفات ضد الخصوم, ليس على أساس مقارنة الرؤى والثوابت الفكرية والعقيدية, وإنما على أساس الاستهداف السياسي والابتزاز الوظيفي, ما يعني أن الصراع تحول في البلد إلى صراع الأضداد.

   الصراع بات من اجل ديمومة الحزب أو التيار, وليس من اجل النجاة إلى بر الأمان ونيل رضا الله تعالى, لأجل أن يحصل الحزب وقياداته على المزيد من المناصب, التي لم يقتنع الكثير بأداء من تبوؤها, بالنتيجة تكون الفائدة شخصية وليست عامة, وهذا هو ابرز أسباب الانتقام الجماهيري على الجهات الحكومية والقوى السياسية, باعتبارها المتنعمة بالملذات والراحة, وجمهورها يكابد الويلات والحرمان.

   فالصراع السياسي والحزبي, ابتعد كل البُعد عن تقديم الخدمات وتنمية البلد, ما خلف ابتعاداً عن المبادئ والقيم, ناهيك إن القوة الشبابية ذات الاندفاع والعطاء, والتي تمثل ثلثي المجتمع, أصبحت غايتها تحقيق اهدافها الخاصة, ما جعل الكثير تنحرف وتبتعد عن جادة الصواب, ما يدل على إن المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية, باتت عاجزة عن إنقاذ المجتمع من الدمار السلوكي, وضياع مستقبل أبناءه.

   وسبب فقدان الأهداف الحقيقية لرسالتها, التي جاءت أو أسست من اجلها, مع استنزاف الطبقات المحرومة في غياهب الغرف الحزبية المظلمة, ما ولد فوارق طبقية في المجتمع, كظهور سياسيي الأحزاب, وشيوخ عشائر الاسناد, ورجال الدين البيروقراطيين, فالشعب يسير إلى المجهول!! في خضم الإحداث العالمية المتسارعة, والاضطرابات الداخلية التي أصبحت معتادة في مجتمع يتحرك في دائرة ضيقة مفرغة, سلبت منه مصادر الارادة.

   الأمر الذي يحتاج لوقفة مراجعة عملية؛ حقيقية وشجاعة, من قبل المجتمع اولاً, كونه المعني بتصويب الامور, واسترشاد القرارات المناسبة, وعلى التيارات السياسية المعنية, اعادة النظر في برامجها وأديباتها, لما يخدم الوطن والجماهير ثانياً, لان العراق سفينة يركبها الجميع, فإذا ما غرقت فالجميع تغرق, واذا عبرت الى بر الامام فالجميع ينجى. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
ابوياسر : سلام علیکم .ماهی الشروط التقدیم علی سلفه ال100 او اکثر لشراء بیت . ...
الموضوع :
مصرف الرشيد: 200 مليون دينار سلفة لشراء سكن عبر النافذة الاسلامية !!! والمستفادون منه حماية رافع العيساوي وموظفوا المالية
احمد حسن الموصلي : الم يتم مسح المنطقة من قبل طيران الجيش المصري يوميا على الاقل لمعرفة ان كان هناك ارهابيين ...
الموضوع :
مصر.. تفاصيل جديدة عن هجوم سانت كاترين
احمد حسن الموصلي : مع الاسف ان تنحدر الخطوط العراقية لهذا المستوى ان تؤخر موعد اقلاع طائرة لمدة ساعتين ونصف بسبب ...
الموضوع :
نائبة عن التغيير تطالب بمحاسبة مسؤولي الطيران المدني لاستجابتهم لرغبات نائبة أخرت تحليق طائرة
احمد حسن الموصلي : كم معاون له هذا القندره المجرم ؟؟؟ اتمنى ان اسمع يوما القاء القبض عليه ومحاكمته واعدامه او ...
الموضوع :
مقتل المساعد الاول للارهابي ابو بكر البغدادي في أيمن الموصل
احمد حسن الموصلي : الى جهنم وبئس الف مصير لهؤلاء الجرذان وحسنا عمل يقتلهم والتخلص منهم بدلا من الهاء الجيش العراقي ...
الموضوع :
"داعش"الارهابي يقتل عناصره المصابين بـ"الكنكري" في الموصل
علي جابر نعيمه : انا الطالب علي جابر نعيمه من السماوة موظف في مجاري السماوة وطلعت ادرس في امريكا هندسة على ...
الموضوع :
تدشين الموقع الالكتروني الرسمي لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي
فيسبوك