المقالات

انتفاضةصفر 1977 قراءة جديدة

1350 2016-11-12

عمار العامري

   تعد انتفاضة صفر 1977؛ أطلاقة مدوية وجهها التيار الإسلامي اتجاه السلطة البعث الحاكمة ببغداد, أذاناً ببدء مرحلة جديدة للمواجهة الفعلية, حيث لم يشهد العراق أي المواجهة بين التحرك الإسلامي ونظام الحاكم, منذ مسيرة  الإمام محسن الحكيم لبغداد عام 1969, حتى قيام انتفاضة صفر عام 1977, لذا لابد من قراءتها مجدداً.

   انتفاضة صفر المباركة؛ قام فيها أصحاب المواكب الحسينية بدعم من المرجعية الدينية العليا, والذين اخذوا على عاتقهم التوجه بالمواكب الحسينية الراجلة نحو مدينة كربلاء, أحياءاً لذكرى السنوية للأربعين, رغم قرارات منعها من قبل السلطة آنذاك, ويبدو أن الفترة 1969- 1977 من عمر الصراع بين التيار الإسلامي والنظام الحاكم, لم يشهد أي حالة من التوتر العلني, سوى مراحل الإعداد العقائدية والفكرية.

   بعد وصول البعث للسلطة, عمل على اتجاهين: الاتجاه الأول؛ محاولة التقرب للمرجعية العليا, بزعامة الإمام الحكيم, والاتجاه الثاني؛ السعي لضرب التيار الإسلامي عامة, والمرجعية الدينية خاصة, والتي أعدها العقبة الأكبر والأخطر في طريقه للاستحواذ على السلطة, فنعت المرجعية العليا (بــالرجعية) خلال مؤتمره القطري بنيسان 1969, فشكل مكتب إجرامي خاصة لمواجهة المد الإسلامي, اسماه (مكتب مكافحة الرجعية), ذو مهام أمنية وإعلامية.

   إلا إن الأهم في إحداث صفر عام 1977, هو قرار قيادة البعث بمنع إحياء مسيرة الأربعين, ورفض توجه المواكب الحسينية نحو كربلاء, جاء ذلك بدعم ما يسمى (بــالجبهة الوطنية التقدمية) المؤلفة من حزبي البعث والشيوعي العراقي, لمواجهة تنامي التحرك الإسلامي, وتأثير ذلك على توجهات الجبهة اليسارية والعلمانية, حيث كشف هذا التحالف زيف الادعاء بالوطنية, وفشل شعارات الحرية لدى أنصار الحزبين.

   فكانت انتفاضة صفر؛ نقطة تعزيز الثقة بقوة الإسلاميين, لاسيما المواكب الحسينية, الوجه البارز لتحدي ومواجهة التيار الإسلامي للتيار العلماني, وبداية الصراع المسلح للسلطة مدعومة بميلشيات الشيوعية والبعث مع الشعب, محاولة إظهار الشيوعيين ولاءهم لقيادة البعث, بغية الحصول على مكاسب حكومية, والسعي لطمس الشعائر الحسينية, كونها الوسيلة الإعلامية والسياسية الأكثر تأثيراً في الجماهير الرافضة للسياسات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية المخطط لها سلفاً. 

   كما إن انتفاضة صفر؛ كشفت رفض الشعب العراقي العلني للسلطة وأعوانها, وذلك من خلال الشعارات التي رفعها بالانتفاضة؛ (صدام گله للبكر.. ترى حسين منعوفه) (يصدام شيل أيدك.. هذا الشعب ميريدك) (هالله هالله حسين وينه.. بالسلاح مطوقينه) (هالله هالله حسين وينه.. بالرصاص مهددينه) ما خلق حالة من الكراهية والبغض لكل تصرفات النظام, لان مسيرة الأربعين تشكل انبعاث روحي وعقائدي لدى الشيعة.

   فكانت انتفاضة صفر 1977 الانطلاقة الفعلية, والولادة الحقيقية لمرحلة الجهاد والكفاح العسكري للتيار الإسلامي في مواجهة البعث, وتعبيراً صادق للرفض الشعبي العام, رغم محاولاته التعتيم عليها, ولكن بجهود قيادات التحرك الإسلامي لاسيما السيد محمد باقر الحكيم, أدرك الرأي العام العالمي حجم الرفض الجماهيري للسلطة, خاصة باستخدامها الأسلحة الثقيلة (كــالدبابات) لمواجهته.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك