المقالات

انتفاضةصفر 1977 قراءة جديدة


عمار العامري

   تعد انتفاضة صفر 1977؛ أطلاقة مدوية وجهها التيار الإسلامي اتجاه السلطة البعث الحاكمة ببغداد, أذاناً ببدء مرحلة جديدة للمواجهة الفعلية, حيث لم يشهد العراق أي المواجهة بين التحرك الإسلامي ونظام الحاكم, منذ مسيرة  الإمام محسن الحكيم لبغداد عام 1969, حتى قيام انتفاضة صفر عام 1977, لذا لابد من قراءتها مجدداً.

   انتفاضة صفر المباركة؛ قام فيها أصحاب المواكب الحسينية بدعم من المرجعية الدينية العليا, والذين اخذوا على عاتقهم التوجه بالمواكب الحسينية الراجلة نحو مدينة كربلاء, أحياءاً لذكرى السنوية للأربعين, رغم قرارات منعها من قبل السلطة آنذاك, ويبدو أن الفترة 1969- 1977 من عمر الصراع بين التيار الإسلامي والنظام الحاكم, لم يشهد أي حالة من التوتر العلني, سوى مراحل الإعداد العقائدية والفكرية.

   بعد وصول البعث للسلطة, عمل على اتجاهين: الاتجاه الأول؛ محاولة التقرب للمرجعية العليا, بزعامة الإمام الحكيم, والاتجاه الثاني؛ السعي لضرب التيار الإسلامي عامة, والمرجعية الدينية خاصة, والتي أعدها العقبة الأكبر والأخطر في طريقه للاستحواذ على السلطة, فنعت المرجعية العليا (بــالرجعية) خلال مؤتمره القطري بنيسان 1969, فشكل مكتب إجرامي خاصة لمواجهة المد الإسلامي, اسماه (مكتب مكافحة الرجعية), ذو مهام أمنية وإعلامية.

   إلا إن الأهم في إحداث صفر عام 1977, هو قرار قيادة البعث بمنع إحياء مسيرة الأربعين, ورفض توجه المواكب الحسينية نحو كربلاء, جاء ذلك بدعم ما يسمى (بــالجبهة الوطنية التقدمية) المؤلفة من حزبي البعث والشيوعي العراقي, لمواجهة تنامي التحرك الإسلامي, وتأثير ذلك على توجهات الجبهة اليسارية والعلمانية, حيث كشف هذا التحالف زيف الادعاء بالوطنية, وفشل شعارات الحرية لدى أنصار الحزبين.

   فكانت انتفاضة صفر؛ نقطة تعزيز الثقة بقوة الإسلاميين, لاسيما المواكب الحسينية, الوجه البارز لتحدي ومواجهة التيار الإسلامي للتيار العلماني, وبداية الصراع المسلح للسلطة مدعومة بميلشيات الشيوعية والبعث مع الشعب, محاولة إظهار الشيوعيين ولاءهم لقيادة البعث, بغية الحصول على مكاسب حكومية, والسعي لطمس الشعائر الحسينية, كونها الوسيلة الإعلامية والسياسية الأكثر تأثيراً في الجماهير الرافضة للسياسات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية المخطط لها سلفاً. 

   كما إن انتفاضة صفر؛ كشفت رفض الشعب العراقي العلني للسلطة وأعوانها, وذلك من خلال الشعارات التي رفعها بالانتفاضة؛ (صدام گله للبكر.. ترى حسين منعوفه) (يصدام شيل أيدك.. هذا الشعب ميريدك) (هالله هالله حسين وينه.. بالسلاح مطوقينه) (هالله هالله حسين وينه.. بالرصاص مهددينه) ما خلق حالة من الكراهية والبغض لكل تصرفات النظام, لان مسيرة الأربعين تشكل انبعاث روحي وعقائدي لدى الشيعة.

   فكانت انتفاضة صفر 1977 الانطلاقة الفعلية, والولادة الحقيقية لمرحلة الجهاد والكفاح العسكري للتيار الإسلامي في مواجهة البعث, وتعبيراً صادق للرفض الشعبي العام, رغم محاولاته التعتيم عليها, ولكن بجهود قيادات التحرك الإسلامي لاسيما السيد محمد باقر الحكيم, أدرك الرأي العام العالمي حجم الرفض الجماهيري للسلطة, خاصة باستخدامها الأسلحة الثقيلة (كــالدبابات) لمواجهته.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
بلال العاني : بسم الله الرحمن الرحيم ياأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم ...
الموضوع :
شيخ أزهري يفتي بأن الصيام فرض على الأغنياء فقط
احمد حسن الموصلي : بارك الله بالقوات العراقية التي القت القبض على هؤلاء المجرمين مهما كانوا اجانب ام عراقيين واطلب من ...
الموضوع :
اعتقال "ارهابيين خطرين" تسللا بين النازحين في الانبار
احمد حسن الموصلي : المعروف عن العراقيين شهامتهم ووطنيتهم مع الشعب جميعا وهذا احد المواقف النبيله لهذا الجندي البطل حفظه الله ...
الموضوع :
صورة اليوم ... جندي عراقي يحتضن طفلة هربت من منزلها في غرب الموصل
najvaye-kangan. : علی کل حال نعوذ بالله رب العالمین ...
الموضوع :
اتهام باحث سعودي بالكفر بسبب \\\\\\\"قوم ثمود\\\\\\\"
احمد حسن الموصلي : ماذا تنتظر يا سيادة الرئيس؟؟؟ هل تنتظر مجازر اكثر مما حدث ويحدث ؟؟؟ اذا كنت تعرف اماكن ...
الموضوع :
السيسي يهدد بضرب معسكرات الإرهاب داخل مصر وخارجها
دردمجي : موظفين اذا تكلموا بصوت خافت اثيرت الشبهات حولهم ...
الموضوع :
وزارة الهجرة والمهجرين تتصدر قائمة الوزارات العراقية في الفساد المالي
فيسبوك