المقالات

مسيرة الأربعين وأدراك الفتح


عمار العامري

   لابد إن يعي العراقيون والشيعة عامة, إن إحياء مراسيم الأربعينية ليس إقامة طقوس فحسب, من قبيل تحفيز المشاعر للبكاء, وبذل الأموال مع أهميتها, ولا الغاية السير مشياً, إنما الأهمية بإبراز أهداف رسالة الأربعين, وتعريفها للأجيال كونها الامتداد الثوري والإعلامي لواقعة كربلاء, والاستفادة مما تعرضت له المسيرة الحسينية, إبان العصور الماضية.

   ذكرت المصادر التاريخية, العديد من وقائع تعرض الشيعة للمضايقات والمنع, ومحاولات طمس هوية التشييع, فقطعت الأكف, وفرضت الإتاوات, وخربت معالم القبر, لان زيارة الأربعينية تعد مظاهرة ثورية, ورسالة إعلامية, قل عدد المشاركين أو كثر, فأن تأثيرها على الرأي العام يعد فصل الخطاب, الذي تتجنبه السلطات على مختلف أيدلوجياتها, لما للمطالبة بالحقوق من تأثير على إسقاطها, وزلزلت عروشها, وفضح نواياها الخبيثة.

   فالتعرض للمسيرة الحسينية, طيلة تلك القرون الغابرة, ربما تشتد المضايقات فيه, وتخف أحياناً أخرى, وفقاً للظروف السياسية والاجتماعية التي يمر فيها العراق, فرسالة الأربعين يعني وجود قوة مناصرة للحق, مستمرة بالمطالبة فيه ممن اغتصبه, وعدم الانفضاح في اغلب الحقب عن المسميات, لا يعني إنكار دورها, إنما مجرد رفض الظلم عبر شعار "هيهات منا الذلة" دليل وعي الأمة للمطالب بحقوقها المسلوبة.

   دائماً تجد الظالم متوجس خيفة من كل شيء اسمه حق, وذكر الإمام الحسين؛ يعني إن أنصاره على استعداد لقلب الموازين, وتغيير المعادلة, لذا كل محاولات تغييب هذه المسيرة, تأتي ضمن فصول حكاية إتباع بني سفيان, ومحاربتهم لشيعة آل محمد, فالقهر الذي تعرض له الأئمة "عليهم السلام" من بني أمية وبني العباس, هو اشد مراحل الصراع أزلي بين عقيدين متقاطعتين تماماً.

   العقيدة الأولى؛ هدفها إرساء دعائم دولة العدل, وأقام الحكم الإلهي, والثانية؛ غاياتها فرض منهجها بالقوة, وأساليب القمع مع علمها ببطلان أدلتها, وضعف حجيتها, وهذا ما نجده في انتصار المطارحات الفكرية للائمة "عليهم السلام" على كل من يناظرهم, لذا فأن امتلاك قوة الحجة, ومتانة البيان أهم أسلحة استمرار مسيرة الأربعين, بتعريف أهدافها للأجيال, وجعلها مادة تعليمية وتربوية في المراحل الدراسية كافة.

   دراسة أسباب المنع, والتضييق على محيي هذه المسيرة, والوقوف على تداعياتها, يرافقها تذليل العقبات إن وجدت؛ يعد منهاج حقيقي لاستمرارها, وإبلاغ أهداف رسالة الإمام الحسين الإصلاحية, وهذا يدعم الرأي السائد بعدم وجود إمكانية لمنعها مستقبلاً, ولكن أصحاب هذا الرأي يتوقفون عند نقطة مهمة, ما مدى الوعي الذي تمتلكه تلك الجموع المليونية؟؟ وهل قادرة على النجاح في نصرة مشروع العدل الإلهي؟؟.

 

   الحقيقة أن مسيرة الأربعينية؛ تجسيداً لمقولة الإمام الحسين "أمّا بعد فإنّ من لحق بنا استشهد, ومن لم يلحق بنا لم يدرك الفتح" وغاية هذا السفر التاريخي الذي مررنا فيه, مدى تحقيق أهدافها, ونيل طموح المضحين من اجل بقاءها, فمن خلالها يُدرك الفتح, أو لا يُدرك, والفتح  الأمل الموعود بإحقاق الحق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاكثر مشاهدة في (المقالات)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1449.28
الجنيه المصري 67.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3030.3
ريال قطري 325.73
ريال سعودي 315.46
ليرة سورية 2.3
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.74
التعليقات
جبارعبدالزهرة عباس : ((( هل تقبلون بهذا )))؟؟ (( من جبارعبدالزهرة عباس العبودي )):- 1- الى كافة المسؤولين الحكوميين المحترمين ...
الموضوع :
تدشين الموقع الالكتروني الرسمي لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي
حيدر : السلام عليكم. ممكن بله زحمه تطلبون من وزارة الداخلية بعرض هؤلاء المجرمين بالتلفزيون وتعريف العراقيين بهم ومن ...
الموضوع :
إعتقال عصابة مختصة بسرقة المحال التجارية وحرقها وسط بغداد
محمود عبد الرازق حسن ابومريش : انا مواطن بلا سكن منزو طفولتى لم اعرف ابى وامى متزوجة كنت لم اكن معها ومرت الايام ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
زهراء الخفاجي : بسم الله الرحمن الرحيم الى معالي رئيس الوزراء الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ طلب وظيفة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
Mohamed Murad : مسعود ..الخائن ..اللص ..الذي يتامر على العراق دائما ... ...
الموضوع :
الكشف عن مساع لبارزاني لزعزعة الاوضاع في كركوك
معين محمد جاسم عبد الله البكري : السلام عليكم اني سلمت نفسي الى قوات التحالف في منطقة تل لحم عام 1991 وكوني احد محتجزي ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
Mohamed : من الغباء السفرعبر دولة أسلافهم قوم لوط وتطلبون معاملة طيبة منهم. ماالداعي لكي أذهب إلى هؤلاء المنحطين ...
الموضوع :
الخارجية النيابية: سنناقش مع السفير الاردني ما يتعرض له العراقيون في مطارات عمان
عاليه عماد : ارجووووووكم ارجووووووكم يكفي اللعب على دماء العراقي اعدموهم اعدموا الخونة اعدموا كل من علمتم منه الخيانة للشعب ...
الموضوع :
أعتقال "اخطر" 5 عصابات في البصرة
عاليه عماد : بسم الله الرحمن الرحيم ياليت الشعب العراقي يقف لحظة وتشبك الايدي العراقية المؤمنة المخلصة لتأخذ امورها بيدها ...
الموضوع :
السعودية تكلف السبهان بالاشراف وتخصص 10 ملايين دولار للانتخابات العراقية
حيدرعبد الرضا مصطفى عبد الحسين : اسلام عليكم اني المقاتل حيدر عبد الرضا مصطفى المنسوب إلى فرقة التدخل السريع الأولى الواء الثاني الفوج ...
الموضوع :
تدشين الموقع الالكتروني الرسمي لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي
فيسبوك