المقالات

انتفاضة الموصل تقلب موازين دولة الخلافة


عمار العامري

   عامان ونصف العام فترة احتلال العصابات الإرهابية للموصل, امتدت لثلاث محافظات أخرى, حتى صارت تهدد العاصمة, وبات الاقتتال على أسوار بغداد, فما لاح الأمل إلا بفتوى الإمام السيستاني, هبت الجماهير, وقهر الإرهاب, فأصبح التطهير قاب قوسين أو دانى, انتفض الموصليون ليعيدوا كرامتهم المسلوبة, ويقلبوا الموازين على خلافة البغدادي, ودولته المزعومة.

   بعد معارك طاحنة غير تقليدية "حرب المدن", لم يألفها الحشد الشعبي والقوات الأمنية قدم العراقيون خيرة شبابهم بين شهداء, ومعاقين وجرحى, وكذا مئات الآلاف ممن هجرهم الإرهاب وشردهم, ودمر محافظاتهم بالكامل بسبب سياسات فاشلة, لا تفقه مصير العنجهية في الإدارة, والدكتاتورية في السلطة, وبالمقابل عصابات ليس لديها حرم لدم الإنسان, ولا تتورع لهتك الإعراض, ونهب الثروات الآثار, وتدمير التاريخ والحضارات.

   هكذا خسر العراقيون أربع محافظات خلال تسلط الإرهاب على مقدراتها البشرية والطبيعية, فإذا لم نرى كيف فعل المغول والتتار عند دخولهم بغداد عام 656هـ- 1258م!!؟, فنضع شريط الإحداث التي نتابعها يومياً, لما فعله الأوباش في تكريت والرمادي والفلوجة والموصل, وما حدث للازيديين والشبك والتركمان, نساء سبيت, وأطفال شردت, ورجال عذبت, ورضع لا يعرف ذويهم مصيرهم, فأوجه التشابه واضحة بين العهدين.

   وبعدما تنفس صبح الأمل, وبزغت شمس الحرية في بربوع عراقنا, وأضحت الموصل بين قبضة الحشد الشعبي, وكماشة الجيش والشرطة, وانقطعت سبل الحياة لدى الإرهابيين, بتحرير طرق الإمدادات بين الموصل والحدود السورية, ومدن المجاورة, وإغلاق منافذ الهروب وإنفاق التهريب, شعر أزلام دولة الخلافة المزعومة, بأن لا مفر لهم إمام سيل أبناء الرافدين الهادر, وانتقام الشرفاء من أبناء الموصل ممن ذاقوا ويلاتهم.

   فانتفض الموصليون على المحتلين, وكل من يمت لهم بصلة, ليعلنوا للعالم إن أبناء الحدباء لن يقبلوا بالهوان, ولن يرضخوا للغازين, يذكرونهم بتاريخهم ضد المد الأحمر, الذي أراد إتباعه إن يفرضوا إرادتهم على إرادة سكان الموصل, فأجبروهم على الرضوخ لهم, رافضين أفكارهم اليسارية, وقبعاتهم الحمراء, لذا فبوادر الثورة وهاجة في دماءهم, لأنهم نهلوا غيرتهم من ماء دجلة, وربوع سهل نينوى وتلعفر.

   فمع دخول طلائع الجيش العراقي, لإحياء الموصل من محور حمام العليل, والجانب الأيسر, وتحرير القرى الواقع في المحور الغربي, بسواعد أبناء الحشد الشعبي, وتراجع صيحات الأتراك الطائفية, وإسكات أبواق الإعلام الخليجي, خرج الغيارى من أبناء نينوى ضد العصابات الإجرامية, التي أخذت تتخبط في الفرار, والهروب من قبضت القوات العراقية, ونزعة الأهالي ضدهم, لنتابع مشاهد من سحل جثثهم في شوارع الموصل.

 

   وبذلك فقد اثبت أبناء الموصل الحدباء, ومتطوعي تلعفر وبرطلة وحمام العليل والقيارة, إن انتفاضتهم قلبت الموازين على الدول الداعمة للإرهاب, وأفشلت مخططاتهم الرامية إلى زرع الفتنة الطائفية بين العراقيين, فخرج الأهالي رافضين دولة البغدادي وزمره الوحشية, وهذا ينم عن وعي عالي للجماهير بخطر المشاريع التي تحاك في أنقرة وعواصم أخرى.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
بلال العاني : بسم الله الرحمن الرحيم ياأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم ...
الموضوع :
شيخ أزهري يفتي بأن الصيام فرض على الأغنياء فقط
احمد حسن الموصلي : بارك الله بالقوات العراقية التي القت القبض على هؤلاء المجرمين مهما كانوا اجانب ام عراقيين واطلب من ...
الموضوع :
اعتقال "ارهابيين خطرين" تسللا بين النازحين في الانبار
احمد حسن الموصلي : المعروف عن العراقيين شهامتهم ووطنيتهم مع الشعب جميعا وهذا احد المواقف النبيله لهذا الجندي البطل حفظه الله ...
الموضوع :
صورة اليوم ... جندي عراقي يحتضن طفلة هربت من منزلها في غرب الموصل
najvaye-kangan. : علی کل حال نعوذ بالله رب العالمین ...
الموضوع :
اتهام باحث سعودي بالكفر بسبب \\\\\\\"قوم ثمود\\\\\\\"
احمد حسن الموصلي : ماذا تنتظر يا سيادة الرئيس؟؟؟ هل تنتظر مجازر اكثر مما حدث ويحدث ؟؟؟ اذا كنت تعرف اماكن ...
الموضوع :
السيسي يهدد بضرب معسكرات الإرهاب داخل مصر وخارجها
دردمجي : موظفين اذا تكلموا بصوت خافت اثيرت الشبهات حولهم ...
الموضوع :
وزارة الهجرة والمهجرين تتصدر قائمة الوزارات العراقية في الفساد المالي
فيسبوك