المقالات

الوهابية تحاور عُقلاء الشيعة!

1472 14:02:41 2016-06-20


لا شكَ؛ إننا جميعاً نعلم إن الوهابية لا تعترف بالشيعة، لا بمذهبهم ولا عقائدهم، وتشكك أيضاً بجذورهم، ولا شكَ أيضاً؛ إن دين المملكة دين وهابي يختلف عن تعاليم السُنة النبوية، فهو أقرب إلى التشدد منه للعقل، وهذا ما جعلنا طويلاً نخسر فرص التقارب السُني-الشيعي.

ولأننا لم نكن نعترف بهم، وبوجودهم ومساحاتهم، غابَ عنا وجود عقلاء من بينهم، والحقيقة؛ أني أراهم جميعاً عُقلاء، فأنا في خانة الجنون حالياً، فالتكفير والقذف بالبدع والضلالة، وصل إلى طريقة شرب الماء وتناول الطعام، وهذا ما لم أقرأه في صحيح الشيخين!

لكن لماذا الآن؟ هذا هو السؤال الأهم، الذي نجد إجابته للأسف في أروقة السياسة لا في مبادئ العقائد، وهو ما يعطيني الضوء الأخضر لأتأكد؛ إن الوهابية كانت ولا تزال، دين سياسي لا أكثر، استخدمها حكامنا لفرض السيطرة على الشعب، فالأحكام السياسية أصبحت شرعية، والعكس صحيح، معَ تلويث السيرة النبوية باحاديثٍ دخيلة؛ أهمها؛ تحريم الخروج على الحاكم الظالم.

وهنا؛ نجد إن النظام تحسس الخطر الحقيقي في مواجهة الشيعة، فهو خسَرَ معركته "بواسطة داعش" في العراق، وأيضاً يخسر في سوريا، كما أنهُ خسر المواجهة الدبلوماسية معَ إيران في الملف النووي، واليوم بات الشيعة رقماً صعباً في الشرق الأوسط الجديد.

إذن هل تحاول المملكة تقسيم المعسكر الشيعي؟

لدينا حول هذه الفرضية إثباتات إدانة لأنفسنا؛ فنحنُ حاولنا مراراً عزل شيعة الدول العربية عن إيران وفشلنا، فقط لإن الغاية والوسيلة كانتا تقطران حماقة! فالتقسيم العقائدي صعبٌ جداً، خصوصاً وإن إيران دعمت البلدان العربية بحسن نية، أما نحنُ فدعمناهم بالقاعدة وداعش والجهاديين، وسلطنا بالبترول السعودي حكاماً فجرة على رقابهم، هل ما زلنا نفكر بعقلانية!

لو خرج علينا الملك بمثل هذا التصريح "لكنه معاكس"، قبل عشرات السنين، لكنا اليوم نعيش في عالم إسلامي قوي ورصين! أليس الأولى إنهُ يقول: سنحاور الشيعة بِعقلاء السُنة!

للأسف؛ خسرنا عُقلاءنا بكثرة الجهلة الوهابية، فقدنا بريق التسامح، وروعة تحكيم العقل، أمام خرافات "دينية" خدمت السياسة، فأصبحت فتوانا سياسية بإمتياز، بينما بقيت العقائد الشيعية تُصقل وتخضع لتقييم دوري، نتج عنهُ إقامة دولة كبيرة اسمها العراق، ووجود مؤثر في سوريا ولبنان، ودولة عظمى اسمها إيران، ولا نزال نحن نفكر، هل نحاورهم أم لا؟

لقد أثبتت التجارب؛ ان قرارات مثل هذه لا تأتي صدفة، كما لا تأتي أبداً بمحض إرادة النظام، بل دائما كنا نُجبر عليها كواقع مفروض علينا، نحاور الشيعة لنتقاسم اليمن، الذي ضيعناه بمدرعاتنا، ونحاورهم كي نخلق طريقاً لنا في سوريا والعراق، هناك حيثُ خسر "داعشنا"، ونحاورهم لإن إيران الجارة أصبحت قوية بمقدار أن لا يسعنا تجاهلها!

ما لم نبدل عقولنا في محلات التصليح الميكانيكي، ما لم نشتر أفكاراً غيرَ أفكار الشيخ عبد الوهاب، ما لم نزرع بدل الأحقاد.. عقلاً، سنبقى نحن من بحاجة الى العُقلاء، نحتاج عقلاء يحاورون العقلاء، لإنهم عُقلاء رغم أنوف تخلفنا.

 

الكاتب السعودي: عبد الحليم مناع

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1785.71
الجنيه المصري 92.59
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 2.84
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
فيصل الخليفي المحامي : دائما متألق اخي نزار ..تحية من صنعاء الصمود . ...
الموضوع :
الغاضبون لاحراق قناة دجلة..؟
سعدالدين كبك : ملاحظه حسب المعلومات الجديده من وزاره الخارجيه السيد وزير الخارجيه هو الذي رشح بنفسه وحده سبعين سفيرا ...
الموضوع :
بالوثائق.. توجيه برلماني بحضور وزير الخارجية الى المجلس في الجلسات المقبلة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم اللهيبارك بيك ويرحم والديك وينصرك بح سيدنا و حبيبنا نبيى الرحمة ابو القاسم محمد واله ...
الموضوع :
هيئة الحشد الشعبي تبارك للقائد ’المجاهد أبو فدك’ ادراجه على لائحة العقوبات الأميركية
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
فيسبوك