المقالات

في ولادة الانوار المحمدية

958 17:03:14 2016-05-12

من أول لحظة تأمل بظواهر الكون ، تشبّع كيان محمد المصطفى (ص) بنور المبدع الخالق ، وبفاعلية ذلك النور الذي أصبح مُدافا بلحمه ودمه ، انتقل الى نسله المقدس نقيا زكيا تستمد الشموس منه سناها ، وشاءت القدرة الإلهية أن تصطفي من النسل المحمدي شمسا يقتدي بها المؤمنات الصالحات في كل زمان ومكان،

وشاء عزوجل ان يولد في الكعبة مصباح يستمد وقوده من معين النبوة ، ثم اقتضت حكمته جلّ وعلا أن يقترن إمام المتقين بسيدة نساء العالمين ، في يوم سجّل فيه التاريخ أسمى تكريم لهما بلسان سيد الرسل ، وهو ممسك بيد كل منهما قائلا : اللهم اجمع شملهما وألف بين قلبيهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم وارزقهما ذرية طاهرة.

فسلام على النسل المطهر الذي انحدر من مشكاة هذين النورين ، لتبقى الفضيلة امتدادا حيا لدعوة خاتم الأنبياء الذي توغل نظره الشريف في أعماق الآتي من الزمان ، ليعلن الحقيقة التي لابد منها لديمومة جهاده الرسالي ، فجسد ذلك بقوله (ص) : ( حسين مني وأنا من حسين).
فأيّ وسام رفيع يضارع هذا الوسام الذي منحه سيد الكائنات لسبطه الحبيب ، ليصبح الإسلام في ولادته المباركة محمدي الوجود حسيني البقاء ، وسيبقى يوم الثالث من شعبان المعظم .. يوم مولدك يا أبا عبد الله ، له وقع خاص في عالم الإباء والكرامة والفداء .

ومن كان يدري بعد وفاة سيدة نساء العالمين إن لله أمرا مباركا سوف يحدث ، ليصبح جوهره استكمالا وتعزيزا لمهمة أبي عبد الله الحسين (ع).. المهمة التاريخية التي كانت تنتظره في أرض ألطف ، وكان أمر الله مفعولا.. يوم تجسد باقتران إمام المتقين بالسيدة الطاهرة أم البنين رضوان الله عليها التي ما كانت تدري بعد أن انتظرت تسع سنين ، وهي في بيت الإمام أنّ قمرا لبني هاشم سيشرق في أجواء الإمامة، وأن لولادته المباركة شأنا عظيما سيظهر أمره فيما بعد استكمالا لمستلزمات ديمومة المبادئ السامية ... وجاء اليوم الموعود يوم الرابع من شعبان ، لتخلد في صفحات التاريخ ولادة رمز من رموز الوفاء والشجاعة والمثل العليا التي تربى عليها في مدرسة أبيه المرتضى(ع).

ومن إرادته عزوجل أن يولد الإمام زين العابدين (ع) في شعبان، ويتربى في كنف الطاهرين ، ليشهد فيما بعد يوما ليس كالأيام ..يوما فقد فيه كل من كان معه من كواكب البيت النبوي على مذبح الشرف والكرامة ، وشاءت الإرادة الإلهية أن ينجو وحده من سيوف بني أمية ، لتتفعل بنجاته وسائل الإمتداد المحمدي ، ثم لتستمر مسيرة الرسالة بإمامة المعصومين عليهم السلام ... الرسالة التي شاء الله تعالى أن لا تضعف في كل زمان ومكان مهما كثر اعداؤها ، لأن سليلا من علي (ع) يتابع أمرها ويواصل حمايتها الى أن يأمره الله بالظهور ، لتعم هذه الرسالة أرجاء الدنيا عدلا وإنصافا ومروءة وإحقاق حق .

إن لفي ذكر آل البيت الأطهار أنسا ورحمة وطمأنينة (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ...ولكن هل يكفي في استذكارهم أن ننشد القصائد ، ونترنم الخطب في ذكر أمجادهم وتعداد مآثرهم .. هل هذا فقط هو الذي يريدون منا ..؟

إن كل يوم يُحارب فيه الفساد بشتى أشكاله وألوانه ، ويُفتضح فيه السارق ، ويُهان فيه المنافق ، يُعد استذكارا لكل إمام من آل بيت النبوة ، وإن كل ساعة يُؤمر فيها بالمعروف تعد استذكارا لمن أسس المعروف وعمل به ، وإن كل لحظة فيها إنصاف لمظلوم ، وقولة صدق في مصير برئ تعد استذكارا حيا لهم عليهم السلام . وما استذكار الرموز العليا من آل بيت المصطفى إلا دعوة لتجديد الألفة والمحبة بين كل المسلمين في العالم ، للإقتداء بهذه المثل النبيلة السامية التي مصدرها كتاب واحد ونبي واحد.

فإليك ياسيدي يارسول الله والى أهل بيتك الأطهار أبناء وحفدة .. والى إمامنا الحجة المنتظر عجل الله فرجه ،أنحني لأعبر باسم كل موال ومحب مخلص لكم سادتي الأطهار عن عظيم سرورنا وبهجتنا بهذه المناسبة المباركة ، وعذرا إذ قدمت كلماتي هذه على استحياء ، لأنها وقفت عند حدود طاقتي وقصّرتْ فيما تستحقه الشخصيات العظيمة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.57
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك