المقالات

ستعبر البلاد الازمتين السياسية والاقتصادية

791 16:35:20 2016-03-01

يخطىء من يراهن ان البلاد في طريق التفكك والانهيار.. ويخطىء من يتصور ان الازمة السياسية او الاقتصادية هي ازمة نهاية طريق.. انها ازمة في طريق له محطات وعراقيل وعوائق لابد ان نمر بها للوصول الى الاهداف.

فالوضع السياسي مضطرب لان البلاد بحاجة الى تغييرات جذرية، ولأن دعوات الاصلاح كانت كبيرة، وكانت اقرب الى الشعارات والذهاب الى الامور الشكلية والشخصية والكمية اكثر منها منهاجاً متكاملاً للاصلاح يعرف مصادر قوته وضعفه، ويستطيع تشخيص من اين يبدأ والى اين ينتهي، لتكون اولوياته الامور الاساسية والمؤسساتية والاجرائية والنوعية.. بل ان الدعوات كانت اكبر مما يستطيع الواقع ان ينتجه.. فالهدف سيبقى انشاء مجتمع فاضل وشعب عزيز هو المصدر الاساس للقوة والقدرة الامنية والاقتصادية والسياسية.. تمثله دولة كريمة عادلة تحاصر الفساد، وتحمي المواطنين في امنهم وحقوقهم وتحقيق الخدمات لهم.. دولة المواطن وليس دولة الحزب، او المسؤول.. دولة تلعب فيها الاحزاب والقوى السياسية دوراً قيادياً عبر حكومة ينتخبها برلمان يمثل الشعب وتحت رقابة الشعب.. لذلك حركت دعوات التغيير والاصلاح المطامح والمطالب ورفعت سقف الترقبات.. ولعلها اكتشفت اليوم او ستكتشف قريباً ان الذهاب للامور الشكلية، بحجة السرعة وفقدان المواطنين لصبرهم، يجعل الاصلاحات شكلية ايضاً.. وهكذا يضيع الوقت ونخسر ما كان يجب القيام به من خطوات محسوبة في منهج متكامل ومترابط للتغيير بمرتكزاته النظرية والتشريعية وبتوقيتاته وعناصر وادوات تنفيذه. وهكذا قد نرتكب مجدداً الخطأ الكبير، وهو ان اوضاعاً معقدة ومتداخلة، موروثة وحاضرة، لا يمكن حلها بالشعارات والعواطف والحلول السريعة والشكلية، بل بالمواقف القيادية التي تمتلك تصوراً متكاملاً للازمة وحلولها الحقيقية.

كانت شعارات التغيير والاصلاح اكبر مما يستطيع الواقع ان ينتجه.. اذ لا يمكن ان نتصور اننا سنتمكن من تفكيك دولة ريعية نفطية نسجت غزلها وشبكاتها ومصالحها داخل الدولة وخارجها، بل داخل البلاد وخارجها، خلال عقود طويلة من الزمن، ومن طبائعها الفساد والجمود والاحتكار والتفرد، اي كل ما ثرنا لتغييره. فبدل ان نستثمر ازمة اسعار النفط لاشاعة ثقافة الثقة بالنفس والاعتماد عليها، واستغلال كافة مواردنا وامكاناتنا، وهي كبيرة.. وتحريك القطاعات المنتجة الحقيقية وتوفير الخدمات الاساسية وتعبئة الشعب بحقوق حقيقية معنوية ومادية، وتحقيق علوية المجتمع والشعب على الدولة، بقيت الاعين مشدودة الى التعينات والوظيفة والرواتب وانتظار ارتفاع اسعار النفط مجدداً..

فعندما يقال "اشتدي ازمة تنفرجي" فهذا هو المقصود ان الازمات هي مفارق ايضاً لحلول.. ونعتقد ان الازمة الحالية الامنية والسياسية والاقتصادية قد تكون محطة لاعادة النظر والبدء بمرحلة جديدة وصولاً للاهداف المطلوبة. ويقول سبحانه {ان مع العسر يسرا.. ان مع العسر يسرا} فالامران متلازمان، فاليسر لا يأتي بعد العسر، بل معه.. كذلك يمكن القول، ان الازمة والحل مترابطان.

عادل عبد المهدي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.21
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك