المقالات

قراءة في كتاب داعش من الغلاف الى الغلاف..!

2060 2014-11-13

قاسم العجرش

 لم يكن تمدد داعش في العراق، مفاجئا لمن يقرأ الكتاب من الغلاف الى الغلاف، لكن النتائج التي حققتها داعش على الأرض هي التي كانت مفاجأة.

في واقع الأمر فإن داعش قبل أن تطرق باب العراق، كانت تبني وجودا قويا لها فيه، ذلك لأنها أكتشفت أن لا مستقبل لها في سوريا، إذ أنها وشقيقاتها جبهة النصرة والجبهة الإسلامية،  لم تتمكن من أن تحقق الهدف الذي كان يصبو  اليه من صنعها، فالدولة السورية لم تنهار، بل هي رتبت أوضاعها لحرب داخلية ربما ستطول 10 سنوات أخرى، دون أن يتحقق هذا الهدف..

 المشهد في سوريا معقد أكثر مما هو في العراق، وسينتقل ما حدث في سوريا الى العراق بسبب أخطاء فادحة أرتكبها "الإخوة" التكفيريون، الذين انقلبوا اعداءا يذبح بعضهم بعضا، فداعميهم إضطروا الى التوقف عن دعمهم بسبب الإدانات الدولية، بعد أن أكتشف العالم مصادر الدعم، وها هم السعوديين والقطريين والأتراك يغيرون بوصلاتهم مضطرين، كما أن الجيش السوري وحلفاءه يتقدمون بسرعة على الأرض. وآلاف المسلحين يسلمون أسلحتهم ويعلنون توبتهم وعودتهم عن الخروج على الدولة السورية.

الحلم بإنهيار سوريا إنهار، وأدركت داعش وأخواتها ومموليها، إستحالة الإطاحة بالنظام السوري، واستبداله بفوضى خلاقة تكمل إنشاء مشروع الشرق الأوسط الجديد، ووجد الذين مولوا وسلحوا ودربوا أنهم أمام مأزق قرب عودة آلاف التكفيريين الى بلادهم. ما يعني أن السهام سترتد عليهم، وسيقلب العائدين سافلها عاليها، في الدول الممولة بل وفي معظم دول العالم, ومنها أمريكا وحلفائها الغربيين.

لذلك لم يكن أمام الأمريكان وحلفائهم في المنطقة، إلا أن يرسلوا داعش الى العراق، لتحقيق هدفين يجري تنفيذهما بالتوازي.

الأول هو أنه بإرسال داعش الى العراق ،والسماح بتمددها فيه، يعني أنه سيتم التخلص منها، أو على الأقل تقليم أظافرها، ذلك لأن العراقيين لن يدعوا داعش توئد تجربتهم الديمقراطية الواعدة، وسيهبون لمقاتلتها بضراوة، وصحيح أن خسائر جسيمة سيتكبدونها، لكنهم سينتصرون في نهاية المطاف، وستنتهي داعش على يدهم؛ وهذا بالضبط ما يريده من تورط بصناعتها!

الثاني أن الإدارة الأمريكية أكتشفت، أن العراقيين ليسوا مطيعين لها تماما، وأنها لم تستطع أن تجعلهم أدوات، في مشروعها الشرق أوسطي الجديد، وأنهم عنيدين صعب مراسهم، ولذلك وجدت أنه يقتضي ترويضهم، وذلك بزجهم في معركة يحتاجون دعما خارجيا فيها، وأن هذا الدعم يجب أن يكون أمريكيا، ومهدت لذلك بأنها عملت على إضعافهم طيلة عشر سنوات، ولم تسمح بتسليح جيش العراق وقواته الأمنية، بما يمكنها من حفظ سيادة العراق وأمنه وإستقراره..

كلام قبل السلام: الحسابات الأحادية التفكير، لم تضع في جدولها أن للعراق جار شرقي له مصالحه أيضا، وأن هذه المصالح ليست من نمط المصالح الأمريكية، بل هي مصالح عضوية، ترتبط بالعقيدة ، وهو أمر لم يتم تقديره جيدا من قبل الأمريكان!  

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك