المقالات

هل سنضطر لإستبدال الدولة؟!

2135 2014-11-12

قاسم العجرش

لأننا بدأناها على أنقاض نظام شمولي، إحتكر مفردات الدولة من قمة هرمها الى قاعدته، وأختصرها به وبمواليه، فإن عمليتنا السياسية تميزت بعد زواله، بنهم الساسة المفرط نحو المراكز التنفيذية، متصورين أن العملية السياسية، تعني إستيراث التركة!.

يكشف هذا النهم عن عدة أمور، تجتمع كلها في حالات، وتتفرق في حالات أخرى، لكن آثارها تلحظ على العموم، على جباه أغلب المشتغلين بالحقل السياسي.

تتراوح أسباب النهم الى السلطة، بين الدافع الشخصي، والنوازع الفردية، وحب السلطة وجاهها، وما توفره من منافع مادية، وعدم وجود ثقافة المعارضة وتبني مطالب الجماهير.

تسبب هذا النهم بتزاحم شديد على المراكز التنفيذية، وتحول هذا التزاحم في مراحل كثيرة، من مراحل عمليتنا السياسية، الى مشكلة مستعصية الحل، وقد لحظنا ذلك في تأخر تشكيل الحكومة السابقة قرابة ثمانية أشهر، وشغور مناصب مهمة فيها، كمنصبي وزيري الدفاع والداخلية بسبب هذا التزاحم، حتى إنتهاء أجلها، ما تطلب إدارتها بالوكالة طيلة أربع سنوات، وهي سابقة سياسية، ربما لم تحدث في غيرنا من البلاد.

 الحكومة الحالية، تأخر فيها تسمية المنصبين إياهما لذات السبب، ما يكشف أن أولوية ألأمن لم تكن حاضرة في أذهان الساسة، بقدر حضور من يشغل المنصبين، أي أن الأولوية للأشخاص لا للمهام!

من إنعكاسات النهم التزاحمي وتداعياته، إستحداث كثير من المناصب والمراكز الوظيفية العليا،   وإستحداث مؤسسات فضفاضة وبعناوين مختلفة.

ثمة أرقام مفزعةعن  عدد نواب رئيس الجمهورية، ونواب رئيس مجلس النواب، ونواب رئيس الوزراء، والوزراء ووزراء الدولة، ووكلاء الوزراء ومستشاري رئاسة الوزراء، ورؤساء الهيئات المستقلة، ورؤساء المؤسسات والمديرين العامين، ومستشاريهم، وقادة الأجهزة الأمنية المتعددة وما يتطلبه من منح رتب عليا، فاق عديدها ما لدى جيوش حلف الأطلسي مجتمعة..أرقاما مفزعة حقا!

 يدلل وصف جهاز الدولة الآنف، أنه بسبب إنقضاض الساسة على الدولة، فإنها ـ أي الدولة ـ تورمت بسببهم، وأن الإدارة الحكومية العراقية ليست مترهلة فحسب، لكنها مصابة بتضخم لا تجدي معه العلاجات قط، وليس من سبيل إلا بعملية جراحية، باهضة التكاليف على الصعيد السياسي والوطني.

العملية تعني ببساطة أن نستبدل الدولة!

كلام قبل السلام: ثمة سؤال يطرحه العقلاء دوما: هل نسمح لحياتنا أن تدير عقولنا، أم ندع لعقولنا مهمة إدارة حياتنا؟!

سلام... 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك