المقالات

نائحةُ ثكلى وأخرى مستأجرة

1889 2014-09-25

لم تتوان آلة القتل, عن التوقف ليوم واحد, على مدى ثمان سنوات, فكل يومٍ دامي يتبعه آخر أكثر دموية, حتى أصبح حفر القبور المهنة الأكثر رواجاً, في بلاد ٍ لم يفارقها الموت, الذي أختار أن يكون, عراقي الهوية ,وقرر الإقامة بشكل دائم على أرض الرافدين, بينما يحل ضيفاً بين الفينة, والأخرى في بقية دول العالم.
أضافة ليوميات الموت, وأزدحام السرادق في الأزقة, فهناك قائمة طويلة, تعكر صفو عيش المواطن العراقي, بل وتحيلها ألى جحيم, بداية من نقص الخدمات, مروراً بالفساد المالي والإداري, ناهيك عن الفقر المدقع, وتسلط السفهاء, المتحكمين بالبلاد والعباد, ممن سلموا البلاد على, طبق من ذهب الى الدواعش, غير آبهين, أو حتى آسفين على ذلك, لتكون مجزرة سبايكر, مسك ختام أفعالهم, التي يلوذ منها العار بالعار, ويشعر منها الندم بالندم, والأسف بالأسف, ويتقطع منها الألم ألماً وحسرة.
بعد هذا كله, ما زال سرب الغربان, ينعق على كل خطوة, تتخذها الحكومة الجديدة, وكأنهم كورس أنشاد ,بعثي آخر بثياب مختلفة, ومسميات أخرى, إلا أن بكائهم على أطلال السلطة, لا يختلف كثيراً عن بكاء, من سبقهم وحكم البلاد, بالحديد والنار لمدة 35 عاماً, وأنتهى ألى ما أنتهى اليه.
أحداث منطقتي (الصقلاوية), وإستشهاد ما يقارب 300, من أبناء الجيش العراقي, في تلك المنطقة, ومحاصرة قطعات الجيش, في منطقة (السجر), رغم أن تلك المجازر لا تقل بشاعة, عن مجزرة سبايكر, فالدم العراقي واحد, ألا أن بعض النواب والنائبات, من كتل ترغب الأصطياد, في الماء العكر, أستغلوا تلك الأحداث, وسلطوا عليها الضوء, بينما غضوا الطرف عن مجزرة سبايكر! وكأن من قتل في تلك القاعدة ليسوا عراقيين, بل بدأوا بالنواح كنائحة, مستأجرة لا تحرص على الفقيد, بل على الأجرة التي تتقاضاها, ولم يسألوا أنفسهم عن النوائح الثكلى, في عموم العراق, من أمهات الشهداء , الذين سقطوا بسبب الأنفلات, الأمني لمدة ثمان سنوات تارة, وبسبب الخيانة ,والتآمر تارة أخرى, حين سلم أزلامهم الموصل, بكل وقاحةٍ لتنظيم داعش.
بدل البكاء بدموع التماسيح, والتمثيل بوجوه, ملونة كالمهرجين, على مسارح السياسة, الأفضل, أن تحاسبوا أنفسكم أولاً , فالموصل سقطت, في عهد دعاة الفضيلة والوطنية, والحكومة الجديدة, أستلمت السلطة بأعبائها وأثقالها وتبعاتها, وهي تعمل بالممكن, من أجل حمل التركة الثقيلة, التي خلفها أرباب الفشل, وحتى الممكن لم يعد متاحاً في ظل ,وجود خفافيش الظلام, وبعض من يلعب من وراء الستار, ممن يجب أن تعمل الحكومة الحالية, على إقتلاعهم من الجذور.

قبيحة تلك السياسية المشوهة, الممزوجة بطعم الدم, التي يركض وراءها اللاهثين بحثاً عن الكراسي, التي لها سطوة على ضعاف النفوس, ممن يجلسون عليها لدرجة أنها, تحول الساسة الى مسوخ, تتصارع فيما بينها, لتحظى بنصيب من الفريسة, أيها المتباكين على الكراسي, أتركوا البكاء للثكالى, المفجوعات حقاً, فغايات نواحكم معروفة, إذ أن لفراق الكرسي حسرة, في قلوب الباكين على المناصب طعماً, ممن لم يرقبوا في الدم العراقي إلاً و لا ذمة, ويبقى الفرق شاسعا, بين نائحة ثكلى وأخرى مستأجرة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك