المقالات

تحية لآمرلي في الغربتين..

1605 2014-09-11

في المدن العتيقة, لا توجد رائحة دمٍ أو بارود, ولا أزيز لرصاصٍ لاهث إثر دويّ المدافع؛ هناك فقط رائحة الجمال, وصوت الموسيقى..رائحة الأزهار, أو النساء, وحتى للخمرِ لون الإقحوان ورائحة الجوري. يغفون على آلاتٍ تراقصها أيادِ المبدعين, ويصحون على توسلات إمرأة جملية تغازل الأرض ومن فيها, لا تتباهى بجمالها؛ إنما تقدّر قيمته, فتكشف عن إنوثتها العذبة لتطفئ لهيب الأرواح الشقية!..
هل تستطع تماثيل الشمع مخاطبتك؟!..هكذا هو الجمال, إن لفّته قيود التقاليد العليا والسفلى..كيف لرحيق هذه الشفاه أن يُعز على نحلة؟!..لماذا خُلق إذن؟!..شفاه متقدة, تبحث عن نهرٍ تطهره, وبه تذوب, لماذا أتقدت إن لم تجد النهر؟!..
كلها, تتحد, لتصبح إمرأة, تتزين وتلبس أبها حلتها, أجمل عروس في الكون, هي هنا..موسم الزهور, أو الربيع المتجدد, كلهم يساهمون بخلقه. من يتيه في دروبها محظوظ, كالذي أظل السبيل في صحراء, ووجد جنةِ عدن!..لا غلو؛ إنها (بيتربرغ) عروس الشمال, تلك التي تحكي آثارها, مقابرها, تماثيلها, ويوم نصرها الكبير؛ قصص البطولة الشرسة. 
قالت لي إستاذتي (الدكتورة إنيستا): إنّ جدّها كان أحد أبطال مقاومة النازيين, وقد جُرح في أحدى المعارك. لماذا تبكي وهي تسرد لي حكاية جدها؟ إنها تستذكر ما سمعته عن ذكرى الحصار, والشهداء, وكيف إنهم صنعوا لهم المجد, والحياة المترفة, وتحولت أقاصيصهم لمتعة جديدة تضاف لزهو الدنيا هنا..
هل سنصمت عن آمرلي وكأنها شيء عابر؟!..لا, ستُشمل بمنحة النازحين, أو على رواية أخرى, "بمنحة المليون"..هنا يكمن الفرق الشاسع, فلدينا من يُدجن قضايانا, لتصبح أوراق نقدية, تموت القضية, بصرف آخر تلك الأوراق!..
إن قُدر لذلك الصمود الأسطوري, فثمنه سيكون باهض, لا يقدر عليه شُح الحكومات؛ الأيام وحدها, ستنجب أجيالاً يكتبون قصة الدم والجوع المنتصر هناك. أقسم أني أراها عبر الأزمنة, ستكون قبلة, وواحة, لا يعرف أحد سر تميّزها..تلك الصغيرة التي أذلت جارتها الكبيرة المنبطحة تحت سياط "داعش"!
آمرلي, عذراً, وسلاماً لك من غريب عذبته أيام حصارك, وأسعده إنتصارك؛ غربتك بين قرى الجاحدين حملتها, لتضاف إلى أحمالي الثقال..وعداً, سأتوضأ بترابك الطاهر, وأحمله معي, فمنه نستلهم دروس النصر والكرامة.
يقال إن الضلوعية, ماضية بكتابة قصة جديدة؛ إن صح القول, فسيعود إقتران دجلة بالفرات كما كان قبل تدخّل يد الطغيان في تفريقهما..!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك