المقالات

أصعب المنافي منافي البلد

1876 2014-07-22

مديحة الربيعي

وجوه غيرتها الشمس, وأيادي صغيرة تحمل كسرة خبز, وأقدام حافية تخطو على جمر العوز ومرارة الخسارة, وألاكراه على ترك المال والديار, ليكون المسكن خيمة تصب الجمر, على رؤوس ساكنيها تحت حرارة شمس تموز التي ترغب أن تتوارى خجلاً, لأنها تشرق على أناس لم يعد للنور مكانٌ في حياتهم.
الجوع, والعطش والسير لمسافات طويلة, والمصير المجهول, أبرز يوميات النازحين, التي لم تنته عند هذا الحد والوصول لمنطقة امنة, بل سيبدأ فصلا اخر من فصول العذاب, الذي يمثل نيل لقب نازح جواز المرور لعالم لم يألفوه مسبقاً.
حرائر أعتدن أن يكن مصانات, وأطفال إعتادوا اللعب في باحة المنزل, وأب أعتاد أن يوفر لأهله قوت يومهم بعمله وجهده, وتأبى نفسه أن يطلب العون وألاحسان.
آلان مجمل ما بحوزتهم خيمة, وورقة تثبت انهم نازحين, ويوميات أقل ما فيها من مرارة الأجتماع حول مائدة ألافطار, ليؤدوا فريضة الصوم للخالق الذي يحرسهم بعينه التي لا تنام, وسرد ذكريات رمضان المنصرم وكيف كانوا في بيوتهم امنين, علها تخفف عنهم وطأة الالم, وحرارة يوم طويل, يأملون أن ينقضي سريعا, ليسدل الليل ستاره, فيكون ستراً لهم, ويأتي بنسائم تمحو قسوة شمس النهار.
مخيمات تضم بين ثناياها قصصاً تفطر القلوب, وتذيب الصخر الماً وحسرة, على شيوخ مرضى دون علاج, ورضع يصرخون من الجوع, وأمهات حيارى لا تعرف ماذا ستطعم الصغير والكبير, وأباء جار عليهم الزمن وأصبحوا غرباء يطلبون ألاحسان, في بلادهم.
هذا هو حال الاف من الاسر النازحة التي أجبرت على ترك منازلها, بسبب مجاميع من القتلة أختارت أن تعتاش على الدم, وترويع الابرياء, يشاركهم في ذلك من ثلة من المتخاذلين ممن باعوا بلادهم بثمن بخس, وخانوا الشرف العسكري.
بين هذا وذاك يكتمل مثلث الخراب بمسؤولين متخمين, لم يكلف أحدهم نفسه بالتبرع براتب شهر واحد يخصصه لسد رمق ألاف الجياع من أبناء وطنه, فأختار من البنوك الأوروبية وطناً لماله, وتخلى عن أبناء وطنه, لتكتمل بذلك اطراف معاناة النازحين, الذين تنطبق عليهم كلمة لاجئين, فهم غرباء داخل الوطن, وكأن لسان حال كل نازح يقول, قد أصبحت لاجئا في بلدي!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك