المقالات

في اربعينيته.. البلداوي رحل ليبقى

2358 2014-05-16

عبدالله الجيزاني

عندما تكتب عن الرجال، يكون القلم طوع يدك، فكل ما تريد أن تكتبه بحقهم من صفات العلو والرفعة والسمو، جائز لان استحقاق لهم، ولا نعني الرجال حسب التصنيف الجنسي والجسدي، إنما رجال المواقف ورجال الانجاز، رجال الذي أدركوا في احد المراحل ان الموت، يعني الحياة فاختاروا الرحيل، لتستمر الحياة.

اليوم رغم تلعثم القلم بين أصابعي، اكتب لاستذكر احد هؤلاء ممن زخر بهم تاريخ العراق، لأنهم سطروه بالدماء، واحتضنت الأرض أجسادهم الطاهرة، لأنهم سقوها بالدماء عندما جفت بسبب الانحراف، والظلم والعشوائية على أديمها، نبيل البلداوي سلك طريق شهيد المحراب، وسار عليه واخلص له، وعمل بكل صدق وولاء، ليسود هذا الطريق في حياة العراق، الذي تحولت إلى بركة دم، بسبب انعدام الرؤية وشهوة السلطة، كان الأخ والعضد الوفي كما وصفه السيد عمار الحكيم.

أبن الشهيد الصدر، وبعدها التقى بقائدة مع مرؤسية في لقاء الوداع الأخير، ليشد الرحال إلى الجنوب، حيث بداية رحلة لقاء القائد مع الجماهير، لكن مع ساعات الصباح الأول اختار البلداوي أن يترجل، ليودع العراق من ارض ذي قار، أي صاعقة تلك التي ألمت بتيار شهيد المحراب، ليبكي من الجنوب إلى الشمال، ولتنصب سرادق العزاء من البصرة حتى نينوى.

فنبيل البلداوي حمل الاسم وجسد الفعل، نبيل بكل شيء، جمع الكثير من المتضادات في صفاته، كريم شحيح نرجسي ترابي ، غليظ رحيم، لكن كل منها في محله، جهله الكثيرون، وظلموه لكن مع أول خبر رحيله بكوا حد الإعياء، نبيل البلداوي عرف الرجال وتعامل معهم، قاسي مع التقصير دقيق في التشخيص، كل من عمل معه يخشاه، ويلوذ به، جبل أشم صعب أن يكسر، وصعب أن يتراجع، كان ينقش الصخر ليحقق المطلوب، سهر الليالي وقطع آلاف الكيلومترات، لأجل المشروع، عاش صراع مرير مع تناقضات الساحة ورغبات الآخرين، نسى الأنا ليعيش ل(نحن).

لذا رحل نبيل البلداوي رحيل الرجال، لأنه أدرك طريقهم وسار عليه، محمد باقر الصدر وشهيد المحراب وعزيز العراق، وكل شهداء العراق يقينا استقبلوا نبيل البلداوي، وأكرموه، يقينا أن نبيل البلداوي ألان يجلس بين الشهداء، لكونه كان في رحلة لأداء الواجب والتكليف، واجب التغيير الذي دعت إليه المرجعية العليا في النجف الاشرف، واجب إنقاذ العراق بلد المقدسات من الضياع والتشرذم.

وفي اربعينيته، وبعد أن وضعت الانتخابات أوزارها، نستشعر الفراغ الذي خلفه بيننا آب وأخ وصديق وقائد، نستشعر وبألم لحظات وأيام، كان بيننا ينصح ويعلم ويدقق، وليس لنا إلا أن نردد ما ردده القائد إننا بفقدك يا نبيل لمحزونون، رحمك الله وأسكنك بفسيح جناته مع الأولياء والصالحين، أيها القلب الكبير أيها الطاهر، نم قرير العين، فقد أديت الأمانة وصنت التكليف، ولم تهن ولم تجامل، وكن على يقين أن المشروع يسير ولن يتوقف لأنه طريق الأنبياء والأئمة، ومادامت الدماء الطاهرة من شهيد المحراب ومن سبقوه إلى عزيز العراق إلى دمك الطاهر، تسقي مسيرته، حري بالسماء أن تحفظه، حتى يتسلم الراية صاحبها الشرعي أمل الأمة المرتجى...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك