المقالات

سمفونية الرفيق والحجي..!!!


سعيد دحدوح

في أيام التسعينات وفي أوج فترة الحصار الجائر على فقراء الشعب العراقي، ظهرت سطوة الرفاق البعثيين بصورة علنية ومن دون رادع من مسؤول أكبر، وأخذ الناس يتداولون حكاياتهم ومنها حينما قال أحد بسطاء الناس لمعلم بعثي مسؤول عن المنطقة، يا أستاذ فلان، فرد علية الأستاذ البعثي :- لا تقول أستاذ بل قل ""رفيق ""، وبعد مرور السنين وإنقلاب الأيام وتسلط آخرين على الحكم بعد فترة البعثيين، جاء أحد المدراء المعين حديثا بأمر وفرمان من أعلى هرم السلطة العلية، وأمر أحد موظفيه بعمل معين، فقال الموظف : صار أستاذ، فرد علية المدير لا تقول أستاذ بل قل "حجي " ..!!

جاء التغيير بعد عام 2003م، ورُفعت الشعارات، أُجريت الانتخابات، وفاز من حمل شعار محاربة البعث، وتشكلت الحكومة، وتأمل الناس الأفضل، وتغيرت الأمور لكن ليس نحو الأحسن، وأستمر القتل وأستمرت الأزمات، وظهرت آفة الفساد وعلا مقامها عند الكثير ممن تقلد مقاليد الحكم، وأصبح الهم الوحيد كيفية البقاء على كرسي السلطة، وأُتخذت قرارات تناقض ماقيل سابقا، بل وتخالف القوانين ومنها هيئة المسائلة والعدالة، بسبب الاستثناءات المتوالية من قبل رئيس مجلس الوزراء للبعثيين والضباط الكبار، وبحجج الاستفادة منهم، والانكى من ذلك عقد جلسة طارئة في يوم 7 نيسان لغرض مناقشة أوضاع الفدائيين وضمان حقوقهم ..!!

إذن كيف تغيرت الأمور؟ وأصبحت تُدار بهذه الأزدوا جية، وكيف أصبح الضحية جلاداً لأبناء جلدته؟ وهل أن كل ضحايا النظام سابقا أخذوا مستحقاتهم؟ حتى نعود لننصف الظالم، كل تلك المآسي جرت وأصبحت واقعا، ينم عن رؤية ضيقة للأمور وقراءة مغلوطة لما جرى في التاريخ، فلازال المواطن يعاني، وسيبقى يعاني، الى أن يأتي فرج التغيير الذي سيكون حصراً بيد المواطن، فالكثير من الضباط الكبار بالحكومة الحالية، كانوا من المقربين للحكم البائد ومارسوا معه محاصرة المدن العراقية وقتل أبناءها، ووضعوا رؤسهم بالرمال عند الاحتلال، وعادوا ليمارسوا تملقهم من جديد، ويلعبوا هذه اللعبة القذرة بالتقرب من السلطان وعدم الاعتراض عليه .

وبهذه السيمفونية المتقلبة الأطوار تسير الأمور وتجري الأحداث، ولكن ما هو معلوم إستمرار الحروب وإستمرار المفخخات، إستمرار الموت المجاني والحصد اليومي للشباب في ساحات الوغى، ومن كل الجهات فمعارك الانبار قد لا تنتهي، واستمرار التزاوج والدمج المستمر بين الضحية سابقا (الجلاد حاليا) من جهة، وبين الجلاد سابقا (مناصر الجلاد حاليا)، يجعل الأحداث تسير نحو التأزم، لأن كلاهما يؤمن بنظرية إشغال الناس وإلهاءهم ولا ندري هل نحن في زمان يحكمه الحجي أم يسيطر عليه الرفيق ؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك