المقالات

ناقة صالح(ع) والخمسة دولارات


سعد الفكيكي

العراق معروف بثرواته الطبيعية ومنها النفط(مصدر الطاقة الرئيسي في العالم وكما يطلق عليه(الذهب الأسود))، وتأريخ أنتاج النفط في العراق يعود ألى عام( 1929)م عندما قامت مجموعة من الشركات البريطانية والفرنسية والأمريكية بدمج أنشطتها في شركة النفط العراقية، وكان أول أنتاج من حقول(بابا كركر) الواقعة ضمن حدود مدينة كركوك شمال البلاد، وفي عام(1934)م بدأ تصدير النفط العراقي الى الأسواق العالمية. بتعاقب السنين بعد ذلك تم أكتشاف النفط في عدد من المحافظات، وأيضاً تم أكتشاف أن العراق يمتلك أحتياطي كبير من النفط(بل هو عائم على بحر من النفط)، وأبرز الأبار المنتجة في الوقت الحالي تقع في محافظاتي البصرة وكركوك، يضاف أليها أقليم كردستان العراق، وهناك مناطق كثيرة مستثمرة من قبل شركات عالمية ولكنها لم تدخل مرحلة الأنتاج والتصدير ومناطق أخرى غير مستثمرة.من البصرة ينتج حالياً(64500000) برميل شهرياً من أصل (72600000) برميل حجم صادرات العراق الأجمالية لشهر كانون الثاني لسنة(2014)، حسب أخر تقرير منشور لشركة تسويق النفط(سومو)، وهذا يعني أن ما يقارب(90%) من النفط المنتج والمصدر من مدينة البصرة( البقرة الحلوب)، وال(10%) المتبقية من حقول مدينة كركوك، فماذا قدمت الحكومة لهاتين المدينتين؟ قدمت الحكومة مشروع القانون((21) البترودولار) وينص على أعطاء دولار واحد على كل برميل من النفط لتمويل مشاريع المدن المنتجة بعد مطالبات كثيرة، وكان أقراره في عام(2008) من قبل مجلس النواب، جرت عليه بعض التعديلات فيما بعد وأصبح يعرف بقانون (البتروخمسة دولار)، وتعهدت الحكومة بتنفيذ هذا القانون وتضمينه ضمن قانون الموازنة لعام(2014)، لكن ما أن وصلت مسودة القانون الى مجلس النواب حتى تبين أن الموازنة تتضمن دولار واحد، في تناقض كبير وتجاوز على القانون، وأجحاف بحق المدن المنتجة وهضم لحقوقها، مع أن البصرة وكركوك وغيرهما من المدن العراقية؛ التي تنتج (الذهب الأسود)، تئن تحت خط الفقر والتخلف، وتعاني من نقص الخدمات وأنعدام البنى التحتية، وتدني مستوى التعليم والصحة ناهيك عن أنقطاع الكهرباء وملوحة التربة وأنخفاض مستوى الدخل الحقيقي للفرد وغيرها كثير. بموجب تقرير(سومو) الأخير، تكون حصة البصرة لشهر واحد(322500000)دولار من الخمسة دولار للبرميل، وهو مبلغ كافي لينتشل المدينة من واقعها المرير، ويجعلها بمصاف المدن الخليجية المعروفة على الأقل، وبغضون سنوات قليلة... فهل ستكون البصرة كناقة نبي الله صالح(ع) التي كانت لقومه أية، وكانت تعطيهم اللبن، وأستكثروا فيها الماء فعقروها، فحق عليهم العذاب في قوله تعالى (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)(سورة هود)(65)، مع أن البصرة هي المعيل الأكبر للعراق، وكيف سيحل العذاب بمن يظلمها؟أخر الكلام، لو تخلت الحكومة عن مركزيتها، وأعطت أدارة كل مدينة صلاحيتها في التنفيذ دون تدخل، لقطع العراق بأكمله شوط في التقدم والبناء، ولكن فلسفة الأقتصاد العراقي لا تزال غارقة في فكر المركزية(الأقتصادية والسياسية)، ولم يستطيع السياسيون الجدد التخلص منها، بل من زادوا الطين بله...! فأوجب التغيير.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك