المقالات

2014 تحت أي شعار؟!


علي الغراوي

بتلويحة حزن؛ نودع 2013، لما فقدناه من أحبة، وماخسرناه من وقتٍ في إنتظار فسحة من الأمل لكن دون جدوى؛ فكان من طبيعة الحظ القاسية أن نجد أنفسنا محاصرين بصخرة عبعوب، وغارقين في وحل الدماء والدموع، حتى ختم هذا العام يومه الأخير حرباً ضد داعش.على مدار الأعوام الثمان، إعتدنا أن يكون لكل عام شعارات يعلنها رئيس الوزراء أمام الملأ، فكانت التسميات على غير مُسمى، ولم تمت الى الواقع بِصلة، لتكون نسيج من أنسجة الخيال الذي يتمشدق به المنفردين بالسلطة.رُفع شعار الوحدة الوطنية، ولم يكن سوى تقسيم للغنائم، وتحاصص في المناصب، أما وحدة الشارع العراقي فقد طغى عليها العزلة والتُكتل، وأصبحت كل مدينة تحمل أسم مكونها، وعُلن شعار الإعمار والبناء ومكافحة الفساد، ولم نشهد سوى أسيجة كونكريتية عازلة عن الحياة، وأرصفة من الإسفلت الرديء، أما الفاسدون؛ فقد نهبوا الجزة وأكلوا الخروف، ووُكلت مُهمة مكافحتهم ألى" البطل الكارتوني" الشبل من ذاك الأسد! ليُداهم أوكار" هوامير البترول" والصفقات الفاسدة في المنطقة المُحصنة؛ بعد أن عجزت القوات الأمنية التي تحارب داعش في هذه الآونة عن مداهمتهم! وتحت شعار خدمة المواطن؛ غرق الوطن، وانتفضت" المنهولات" وتحولت بركة السماء الى نقمة التُعساء!مشاهد يراودها الحزن والأسى حين نقف على أطلال2013، ليختم الأخير أيامه" بالصولات والفزعات" في قيام عملية" ثأر القائد محمد" على خلفية أستشهاد العميد" محمد الكروي" وكوكبه من الضباط والمراتب، وكان الأجدر أن تسمى" ثأر الشعب" يارئيس الوزراء! لما عانوه" أولاد الخايبة" منذ أن صاروا قرابين لشهوات الأرهاب، وحطأ الشارع العراقي بِدوامات الزعيق والدم؛ فالصولة ضد داعش كانت متأخرة لحسابات أنتخابية تحت شعار" أنا ومن بعدي الطوفان" وتبين فيما بعد؛ إن صناعة الأمن مزيفة، لا تُنتج سوى" أبطال قوميين" أمثال: أحمد العلواني، وطارق الهاشمي! ليغلق 2013 أبوابه، فتمددت العاهات، ويستطيل الخراب، وثُبت أجر المفسدين. دخلنا أبواب 2014، ليخرُج" بابا نويل" بفضفاضه الأحمر المعتاد في رأس كل عام، وهو أكثر أحمراراً لأختلاطه بدماء ضحايا الأرهاب، وخلجات الحزن في صدره، ليوزع هداياه لمن يذرفون الدمع يومياً لفقد الأهلين والأحبة، ولم يعرفوا ما يخبأ لهم القدر في العام الجديد، بعد إن أغرقتهم الكآبة حتى أنوفهم، وأكتشفوا أن الأمن لم يعد أكثر من نكتة، ليلجؤوا الى باحثي الفلك ومتكهني الأبراج، ليطلعونهم على الأحداث الغيبية حتى وإن كانت ليس لها أساس من الصحة، كوسيلة للتهدئة والسكينة! بماذا ستخبرنا" جاكلين عقيقي" عن الأبراج؟ وبماذا ستخبرنا "ماغي فرح" عن الفلك؟ لكي نعيش في عالم الخيال بعيداً عن الواقع، ولا نعلم؛ ربما تسعفنا حقاً الأنتخابات البرلمانية القادمة، ويكون الشعار" أزالة النفايات" من العملية السياسية، ويكون الأنتخاب هو آلة التنظيف بمسحوق بنفسجي؛ أو ربما ترجع الأفعى الى عرينها، ولم يتغير شيء...!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك