المقالات

انقلاب على الشرعية


سعد الفكيكي

أسس الاستعمار في الشرق الاوسط لمعادلات ظل واقعنا يعاني منها ليومنا هذا، وحدد ملامح الخارطة الجغرافية والسياسية لدول المنطقة وفق المصالح والأولويات للدول المستعمرة التي تبقي من هيمنتها الى ابعد ما يكون، ومنها العراق، وخير شاهد على ذلك معاهدة (سايكس- بيكو)، وما نشهده حالياً من تحولات في المحيط الاقليمي يعود بنا الى تلك الفترة والسعي لأعادة رسم هذه الخارطة وتغيير التفاصيل وسط حالة من الأرباك وخلط الاوراق . هذه التغيرات ستطال بلدنا بشكل او بأخر، اذا بقى الوضع الداخلي على ما هو عليه من الفوضى السياسية والأمنية، ووجود الانحرافات في العملية السياسية، التي قد تكون ناجمة عن السياسات الحكومية والتدخل في عمل الهيئات المستقلة واستعمال المناصب في الخلافات السياسية . أن جوهر العملية السياسية الصحيحة هو ألية نقل السلطة وفق نتائج الانتخابات المحددة في فترة زمنية معينة، اما أن تكون القوى المشاركة في هذه العملية لا تريد تشريع قانون الأنتخابات وتنادي بتأجيلها فأنه يمثل انقلاباً على العملية السياسية نفسها، فلماذا التأجيل ؟ ومن هي القوى التي تريد ذلك ؟ في ظل التطورات الأخيرة وخاصة أنتخابات أقليم كوردستان، نجد أن الحزبين الرئسيين ربما لن يشكلا الأغلبية في البرلمان القادم، وتقدم حركة كوران(التغيير) على حزب الاتحاد سيلزم التحالف الكوردستاني التحالف مع قوى اخرى، وهذه المتغيرات في الشمال لها انعكاسات على الحكومة المركزية، فكان الاكراد أول المعترضين على القائمة المفتوحة، وبالتالي تأجيل التصويت على القانون، بالاضافة الى الكتل والاحزاب الرئيسة في بغداد ((ايمانا منها بأن هذا القانون سيسلبها الكثير من مقاعدها وهي غير متأكده من نتائج الانتخابات القادمة في ظل الانشقاقات الداخلية لهذه الكتل وبالتالي فأنها ستفقد قوتها في اتخاذ القرار)) مقابل ذلك ان القوى الصاعدة هي المستفيده من اجراء الأنتخابات في وقتها المحدد متمثلة في تيار شهيد المحراب وحركة كوران . كاد الوضع أَن ينفجر لأنه وصل الى مرحلة الأحتقان في بعض المحافظات لولا اِجراء االانتخابات لمجالس المحافظات في وقتها، وبروز قوى معتدلة، لكن هذا الاحتقان قد يكون أَوجل الى الأَنتخابات النيابية القادمة، واِن لم تجري الانتخابات في وقتها المحدد، فأن الخلافات ستستمر وستتكرر الدعوات بتشكيل الكونفدراليات، وهي تمثل عمق التقسيم والتفكك، وسيحتاج العراق الى عشرات السنين لتصحيح هذا المسار، ، واذا كان العراق غير موحد ومتماسك فلن يكون له دور مهم في المعادلة التي يجري تركيبها اقليمياً في هذا الوقت وسيعاد الظلم والاستبداد وسيفقد توازنه الداخلي والخارجي، فالبلد غير المهيأ داخلياً لا يمكنه من التميٌز والقيادة اقليمياً، وسيكون أَمنه واَستقراره مرهون بسياسات الأخرين .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك