المقالات

المعادلة والرقم واليقين..!


 

هل كان انتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني في عام 1979 كان قد تزامن مع خروج دولة مصر من الصراع مع الصهاينة على خلفية زيارة السادات للكيان الصهيوني، كما جاء هذا الانتصار بعد مرور الامة بجملة من الحروب الخاسرة والاتفاقيات المشبوهة وجملة مشاريع نهضوية لم يكتب لها النجاح لأسباب تستبطنها تلك المشاريع، فكانت إلاحباطات والانتكاسات متوالية وقد شكلت ظاهرة في تاريخ الامة المعاصر،الى اليوم باقية نتائجها وانعكاساتها في العمل الثقافي للأمة، لذلك كانت الثورة الاسلامية في ايران مستوعبة فكرياً للمرحلة واستراتيجياً لمستقبل الامة، فكانت المباني التي يجب أن يقوم عليها العمل في صفوف الجماهير هي الصيغ العملية للمبادئ الإسلام السياسي باعتباره أساس صحيح ومتين لمنطلقات العمل الثوري التصحيحي لتقوم المسيرة النضالية للأمة..

وبناءا على هذه الحقائق كانت القراءة الواقعية لبرنامج الثورة العملي هو أعادة ثقة الجماهير المؤمنة بمبادئها العقائدية وبحتمية الانتصار على القوى المعادية من الصهيونية والاستكبار العالمي، وبهذه المنهجية تم التصدي لقيادة العمل الميداني، ولذلك اعتبر المراقبون انتصار الثورة بداية ايقاف  حالة التردي المتسارع في مسيرة الامة خلال القرون الماضية، وكذلك حصلت قناعة نخب الامة على مختلف معتقداتهم بأن هذا النهج هو الملائم لتحول الامة من حالة الانكسار والانحطاط الى حالة مواصلة الجهاد باتجاه هدافها المشروعة في الاستقلال والتحرر والتطور وان تبني حضرتها وتوصل الوجود الفاعل في بناء الحضارة الانسانية، ومن الطبيعي أن تحقق تلك التوجهات الانجازات والانتصارات بدل من الفشل والتراجع وتكون تلك بداية كتابة تاريخ الامة الحديث، ما كان هذا يكون لولا منطلقات الإمام الخميني تلميذ مدرسة آل بيت النبي (ص) الجهادية فهو لم يكن كاتب مُنظر أو يقول ما لا يفعل كما هو شأن غيره من القادة بل هو مجسد للحركة الدينامكية لهذه المدرسة وقد مثل ضمير الامة الاسلامية، وخزينها الفكري فجسد ما كان يؤمن به عملاً ،وكان صادق مع ربه في تحويل صدقه افعال في كل الاتجاهات وساحات الفعل في حياة الامة دون الاعتراف بتأييد أو اعتراض دول الاستكبار العالمي، كانت مادته هي مصلحة الامة التي حددها النهج القويم لا مشورة هذه الدولة أو تلك، وبذلك استطاعت الجمهورية الاسلامية في ايران أن تكون رقما كبيرا وصعبا في معادلة السياسة العالمية، ولها حضورها الفاعل في مسيرة الامة النضالية، يضاف اليه ميادين العمل المشترك مع المنظومة الدولية ..

حددت القيادة الايرانية بزعامة الراحل العظيم الامام الخميني قدس سره الموقف من القضية الفلسطينية وآليات العمل بكل مسمياته وساحاته وما هو شكل وحجم الدعم الذي يجب تقديمه للفصائل الفلسطينية على امتداد تواجدها في داخل فلسطين وكل الساحة العالمية بما يتناسب مع كل المتغيرات والموقف التاريخي والأيدلوجي للصراع وحتى مراحل التحولات والمتغيرات في عالمنا الاسلامي وكان ذلك وفق قرأه وفهم للقضية الفلسطينية مستمد من جذورها وكونها قضية أمة، ولذلك بقيت صحيحة رغم تقادم الزمن واستمر تنفيذ فصول هذا الموقف منذ طرد سفير دويلة اسرائيل في طهران وتحويل المبنى الى سفارة دولة فلسطين أن سبب هذه الدقة هو ذلك اليقين  والفهم الدقيق الذي تمتع فيه قادة الثورة للإسلام السياسي وصدق التوجه..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك