المقالات

لماذا يطالب البعض بتمرير القوانين بسلة واحدة


حيدر عباس النداوي

نسمع بين فترة وأخرى مصطلح السلة الواحدة ضمن أدبيات مجلس النواب والذي يعني تمرير أكثر من قانون من قبل أعضاء مجلس النواب دفعة واحدة والتصويت عليهما وهو عرف جرى العمل به في العراق حصرا مثله مثل الكثير من الاكتشافات التي ظهرت على يد حكومة الشراكة الوطنية وحكومة السيد المالكي في دورته السابقة ومن المتوقع ان يستمر هذا العرف الى نهاية الدورة الحالية وربما الى الدورات الأخرى لان هذا المصطلح محكوم بالتوافقات والحصص ونسبة الوجود.وتمرير القوانين بسلة واحدة عرف سيء بكل الاحوال ويخبأ تحته الكثير من العيوب والثغرات ويكشف عن حقيقة مؤلمة تتعلق بالولاء والانتماء والمصلحة الشخصية والحزبية والانتماءات الضيقة لان هذا المصطلح مرادف لكل العناوين السيئة والضيقة وهذا المصطلح ما كان له ان يظهر ويتطور ويتم العمل به لو ان مجلس النواب واعضائه يوحدهم الانتماء الى العراق وشعب العراق بل ان ما يحرك هذا الفكر هو المصالح الشخصية والحزبية اضيفة لها المصالح الطائفية والقومية وهذا التصنيف يمثل انتكاسة كبيرة في فكر المشرع العراقي لانه ينطلق من زوايا ونظرات ضيقة يفترض ان تتدحرج امام النظرة الشمولية لمصلحة الوطن والمواطن.ومن مصاديق سوء هذا الفكر وعدم التوافق عليه هو ان واجهات وقطاعات كبيرة من الشعب العراقي ترفض العمل بمثل هذا المبدا بقرينة رفض المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف وعدد من المكونات السياسية والأحزاب المهمة والمؤثرة والمؤسسات الاكاديمية للتعامل بهذه السلة التي تخبا داخلها الكثير من المصائب والمصالح الفئوية والضيقة.ان تفكيك الملفات وطرحها على مجلس النواب ودراستها واستيفاء شروطها ومطابقتها للمصالح الوطنية العليا يجب ان يكون هو المعيار الاوحد لرفض او قبول هذا القانون او ذاك لان أعضاء مجلس النواب يفترض بهم ان يمثلوا جميع ابناء الشعب العراقي ولا يمثلوا طيفا او فصيلا معينا وبالتالي فان المشاريع المراد التصويت عليها يجب ان تاخذ بنظر الاعتبار الشمولية والفائدة المرجوة لجميع العراقيين.ان مطالبة البعض بتمرير القوانين بسلة واحدة يمثل وقاحة واستهتار وانعدام الشعور بالمسؤولية بل ان من يدعوا الى هذا المنهج انما يدعوا الى دق اسفين الخلاف والتكالب على المصالح والاستعداء وتفضيل طرف على طرف اخر وهذه المسميات كلها مرفوضة ولا تتماشى مع منهج بناء الدولة المدنية المتحضرة بل تكرس لمنهج الإقصاء والتهميش والكراهية طالما ان المصلحة الشخصية والحزبية والطائفية هي المحرك والموجه.ان علينا ان لا نذهب دائما باتجاه المنزلقات الخطيرة بحجج واهية لا تصمد طويلا امام الواقع حتى لا نسير فيما بعد كليا الى الهاوية بل علينا ان نمنع التسربات والمنزلقات منذ البداية لان علاجها يكون اسهل بكثير مما لو تم السير فيها وتعميمها كتجربة فاشلة لهذا علينا ان نلغي كلمة سلة واحدة نهائيا من قاموس التشريع في ادبيات مجلس النواب.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك