المقالات

ثمة حاجة لأن يكون بعضنا في المعارضة .. ولكن..!


 

في قراءة عقلائية لمخرجات العمل السياسي وعلى مر التاريخ، فإن ثمة ما يفيد بأن أفضل طريقة لإدارة الأزمات السياسية، هي إحترام الخصوم وإنصافهم، بدلا من محاولات تدميرهم وإنهائهم، ولا يتأتى ذلك إلا بالإستماع لهم أولا، وثم قبولهم كطرف معارض محترم الوجود والإرادة..

ويقينا أن المرحلة الحالية والقادمة، تتطلب معارضة سياسية راقية، لكن ذلك يتطلب أن يدرك من يسلك مسلك المعارضة في العمل السياسي، لماذا ولأجل من يعارض؟..وأن تضع المعارضة أهدافا مرسومة بدقة بعيدا عن إقحام الخاص بالعام، وهي أيضا بحاجة الى أن تتمرن على أساليب العمل المعارض، بدلا من الركون الى الفوضوية..

إن سلوك مسلك المعارضة عمل شجاع بلا ريب، ولكن كما هو معلوم فإن الحد الفاصل بين التهور والشجاعة لا يكاد يرى في أغلب الأحيان..

إن المعارضة يجب أن لا تتحول الى مسلك دائم، بمعنى أن تتحول الى معارضة من أجل المعارضة، ولابد للمعارضين أن يرسموا خارطة لما بعد المعارضة، بمعنى أن يضعوا خططا متكاملة، أو على الأقل خطوطا عامة لما يتوجب عليهم فعله فيما لو احتلوا مواقع من يعارضون..

وفي مسلكهم المعارض، فإن من متطلبات بناء معارضة فاعلة ومقبولة شعبيا أن لا تتطرف في مطالبها، بل أن يكون لهذه المطالب سقف ممكن، صحيح أن المعارضة وكجزء من تكتيكات العمل السياسي ترفع سقوف مطالبها الى حد فوق الممكن، لكن هذا الحد لا يجب أن يكون بعيدا جدا، وبما يصنع مواقف مضادة متشنجة، ويعطي للمقابل فرصة للرفض المبرر..

إن المعارضة النشطة الفاعلة لا تغلق الأبواب بوجه الحلول، وعليها أن تدرك أنه لا توجد مشكلة وليس لها حل، وأن معظم الحلول مرتبطة بالزمن، فما كان مشكلة بالأمس تجاوزه اليوم، وما هو مشكلة اليوم قد يتجاوزه الغد، الزمن وكما يقول الموروث الشعبي أكبر حلال للمشاكل، بعض المشاكل تصبح "عتيقة" فنألفها وتتحول الى جزء من تكويننا، وحتى لو كانت تلك المشكلات عبارة عن أخطاء جسيمة، فأنها تتحول الى "أخطاء واقعية"، أي واقعا معاش..

إن المعارضة البناءة الناجحة هي التي يمكنها أن تزرع تصورا لدى المواطن، بأنها يمكنها أن تنجح فيما تطالب به، وأنها على معرفة بترجيح المصلحة على المفسدة، توحد وتهدف للبناء لا للهدم..وأنها معارضة نسبية لا تحتكر المطلق والحقيقة الكاملة وتدعي المعرفة الشاملة، وأن تؤمن بأنها تخطىء وتصيب، وعندما تخطىء فإنها بذات الشجاعة التي اختارت بها الوقوف في مواقع المعارضة، تتراجع عن أخطائها وبما يعزز مكانتها لدى أنصارها وخصومها على حد سواء..

كلام قبل السلام: الذين يقاومون النار بالنار، يحصدون الرماد.!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك