المقالات

الفوضى او النظام


جواد العطار

الخلاف الدائم والصدام والتناحر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتعرض القضاء للمساس باستقلاليته ، وغياب مؤسسة الرئاسة بل غياب الرئيس نفسه عن الساحة السياسية وهو حامي الدستور ، وتعرض الهيئات المستقلة الى الشد والجذب بين تبعيتها الى الحكومة ام البرلمان؛ واتهام بعضها بملفات فساد ( البنك المركزي ) وعبر وسائل الاعلام ادى الى المساس باستقلاليتها الدستورية ، وتناوب الكتل السياسية والوزراء ، على حد سواء ، بتعليق العضوية في البرلمان او في الجلسات الدورية لمجلس الوزراء؛ لمواجهة او بلورة مواقف او كوسائل ضغط سياسية لتحقيق مطالب او ثني مواقف مقابلة. كل ذلك ادى الى تلكؤ النظام البرلماني وهشاشة آلياته في مواجهة الازمات السياسية المتلاحقة ، والاخطر من كل ذلك هو السكوت المطبق من كافة الاطراف السياسية دون استثناء عن هذه الخروقات؛ لجوهر النظام؛ وتراكماتها السلبية بالصورة التي نراها اليوم حتى اصبحت عامل تهديد ينذر بمخاطر جسيمة على العملية السياسية والديمقراطية والواقع الامني والاجتماعي والاقتصادي للبلاد في ظل هدر مستمر للدم العراقي الطاهر.. ومكامن الخطر يمكن ان نحددها بالتالي : • غياب مؤسسة الرئاسة وعدم الالتزام بالبند الدستوري القاضي باشغال نائب الرئيس لمنصب الرئيس في حالة غيابه ، ادى الى تجذر الفراغ الذي احدثه مرض الرئيس طالباني ، واتساع هوة الشرخ بين السلطات .• شلل البرلمان وتلاشي آلياته الرقابية بسبب تعليق النواب لعضويتهم مرة ، والكتل السياسية اخرى . • تعطيل مجلس الوزراء بسبب استقالة الوزراء وانسحاب البعض منهم او تعليق عضويتهم ، والذي ادى الى عرقلة الاداء الرسمي للوزارات .ان تفاوت عمل المؤسسات الثلاث وتقدم احداها على الاخرى ، يلغي اهم شرط من شروط فعالية النظام البرلماني بالتعاون المرن بين السلطات ويدفع بقوة نحو تركيز السلطات وتغيير وجه النظام السياسي ، ومن مؤشرات ذلك هو المحاولات الحثيثة من قبل بعض المتصيدين لشخصنة الصراع وتصويره بين اقطاب السلطات (المالكي - النجيفي او المحمود) لا الهيئات ، ليتم افراغ الازمات من مضمونها وخطورتها على مجمل النظام حتى تستمر وتقوى وتؤدي الى انهياره .. لا سامح الله . والسؤال الذي يطرح نفسه : هل يعقل دولة بلا رئيس منذ اشهر ، وبرلمان بلا نِصاب منذ اشهر ، وقضاء بلا فعالية مع كم المطلوبين الكبير منذ سنوات ومجلس وزراء بدون وزراء ... ونريد بعد ذلك للمشاكل ان تحل وللازمات ان تتلاشى !!!؟؟؟ اننا نحتاج الى الواقعية والصراحة في مناقشة ازماتنا اكثر من حديث المجاملة والمصالح الضيقة والحلول الجزئية ، لان حل هذه التناقضات هو السبيل الدستوري الفاصل بين الفوضى والنظام؛ القادر على تذويب وتفتيت الازمات سياسيا .

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك