دراسات

البطالة في العراق: مخاطر وحلول


د. حيدر حسين ال طعمة

 

 

تشترك جميع البلدان النفطية بهيمنة العوائل الحاكمة على السلطة والموارد المالية والاقتصادية مقابل توفير الخدمات وفرص العمل والعيش الكريم للمواطن. في العراق القصة تختلف تماما، رغم كونه الاغزر من حيث الاحتياطي والإنتاج بعد المملكة العربية السعودية.

اذ يرافق هيمنة الأحزاب على مقاليد السلطة والموارد المالية والاقتصادية طوق من البؤس والفقر والشقاء يخنق جزء كبير من الشعب العراقي المحروم. فبالإضافة الى الهيمنة الحزبية على مؤسسات الدولة، ينتشر الفساد المالي والإداري وتنتفخ ظاهرة البطالة بشكل مرعب ويزداد الفقر والحرمان لشرائح واسعة من المجتمع العراقي.

في السنوات السابقة كانت الخدمات العامة (الملف الطاقة الكهربائية تحديدا) تهديد مستمر يبدأ مع ارتفاع درجات الحرارة في المدن الجنوبية، والبصرة بشكل خاص. وقد تداركت الحكومة بدهاء ملف الطاقة الكهربائية، ومؤخرا ملف الماء الصالح للشرب، في البصرة لنزع فتيل الازمة. مع ذلك، اغفلت الحكومات السابقة والحالية الأسباب الرئيسة للمشاكل التي يعيشها العراق والتي تدفع البلد باتجاه الجزء الحاد من الازمة، وقد تدخل العراق في نفق اللااستقرار السياسي والأمني والاقتصادي بمديات لا تحمد عقباها.

في مناسبات متعددة ذكرنا بان مشكلة البطالة هي الجزء الغاطس من جبل الجليد وهي قنبلة موقوتة لا مناص من انفجارها اليوم او غدا. ما يثير القلق والغضب أيضا، اغفال الحكومة لمعدلات البطالة المتصاعدة، اذ ان معدل نمو السكان والاعداد الهائلة من الخريجين سنويا تضيف باستمرار الالاف لجيش البطالة الباحث عن فرص للعمل لتحقيق ابسط متطلبات الحياة.

 ولا يقابل هذا العدد، ولنفترض 250 ألف شخص يضاف سنويا لقوى العمل المتراكمة، ما تطرحه الحكومة من درجات وظيفية لا تتجاوز 5000 درجة في السنوات الأخيرة.

 هل يعني ذلك بان الحل في توفير درجات وظيفية حكومية؟ الجواب قطعا كلا ولعدة أسباب، أهمها تخمة دوائر الدولة بالموظفين الحكوميين اذ فاق العدد الإجمالي (4) مليون موظف في حين اشارت بعض الدراسات الى إمكانية توظيف اقل من 500 ألف موظف فقط دون ان تتأثر مخرجات المؤسسات الحكومية وخدماتها.

 من جانب اخر فان ضعف الجانب التمويلي يمثل قيد على امكانية توسيع الانفاق الجاري باتجاه توفير درجات وظيفية كافية، والسبب الاخر هو كون التوظيف الحكومي حل غير مستدام لامتصاص المعدلات المتزايدة من القوى العاملة في العراق.

ما العمل؟

ان معالجة مشكلة البطالة ليس بالأمر المستحيل في بلد نفطي غني بالموارد والإمكانات الاقتصادية لكن بشرط توفر الإرادة الوطنية والنزاهة والكفاءة والإخلاص، وهذه للأسف مفقودة في الحكومات العراقية المتعاقبة، مع ذلك، قد تدفع الضغوط الأخيرة الحكومة الحالية الى التفتيش عن حلول جديدة لمعالجة مشكلة البطالة بأبعادها المختلفة، ومن تلك الحلول:

1- إلزام الشركات الأجنبية بالاستعانة بالكوادر العراقية بعد اجراء التدريب والتأهيل اللازم لزجهم في المشاريع الحكومية وبالخصوص في القطاع النفطي الذي يقدر العاملين فيه من جنسيات اجنبية قرابة (74) ألف عامل في الوقت الذي يعاني فيه الالاف من خريجي الكليات والمعاهد النفطية من البطالة.

2- التعجيل بمشاريع الشراكة بين مؤسسات القطاع العام والخاص والتركيز تحديدا على المشاريع المتلكئة والمتوقفة لأجل إعادة تشغيلها وتشغيل الايدي العاملة العراقية.

3- إيقاف الاستيراد المنفلت للعمالة الأجنبية (البنغلادش بشكل خاص) رغم ما يدعيه البعض من نشاط هذه الفئة من العمال واخلاصهم في العمل. اذ تدفع المعدلات العالية من قوى العمل العراقية صوب المنافسة وبالتالي يحرص الكثيرون على تقديم جهودهم بجودة وإخلاص وتفاني حرصا على الاستمرار في شغل الوظائف.

4- تركيز الحكومات على مشروعات البنية التحتية لدورها في تعجيل البناء والاعمار من جهة ولكونها مولدة لفرص العمل بشكل كثيف من جهة أخرى.

5- الاستمرار في إطلاق مبادرات مالية لتحفيز قطاع الاسكان في العراق نظرا لتفاقم مشكلة السكن في العراق من جهة، وأيضا لما لهذه القطاعات من ارتباطات خلفية وامامية بشرائح متعددة من القوى العاملة من جهة اخرى.

6- معالجة أوجه القصور التي تعتري وظائف القطاع الخاص وتزيد من رغبة الجمهور في الانخراط في المؤسسات الحكومية عبر توفير حزمة من المزايا أهمها التقاعد والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية وغيرها.

7- انشاء صندوق تعويضات البطالة تخصص أمواله للعاطلين عن العمل عبر منحهم رواتب نقدية (بدل بطالة) لحين إيجاد فرصة عمل مناسبة لهم.

8- انشاء مجمعات تجارية تستوعب أصحاب الاكشاك والباعة المتجولين في مختلف مناطق بغداد والمحافظات لتامين مستوى معاشي لائق لهذه الشريحة المنهكة في المجتمع.

9- تفعيل برامج التدريب والتأهيل لكافة العاطلين عن العمل لأجل منحهم مهارات تناسب سوق العمل وتمكنهم أيضا من إيجاد فرص عمل جيدة.

10- توفير قروض لتأسيس المشاريع المتوسطة والصغيرة من خلال صندوق القروض المدرة للربح في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أو منح العاطلين عن العمل قروضا عبر تفعيل مبادرة البنك المركزي لإقراض الشباب.

11- توفير مظلة دعم مالي واسناد تشريعي للقطاع الخاص للشروع بالقطاعات الإنتاجية المختلفة والبدء بتوفير السلع المتنوعة عبر تصنيعها في العراق. ويوفر ذلك جملة مزايا أهمها تشغيل الايدي العاملة وتوفير سلع منافسة للمنتج الأجنبي في الداخل والخارج فضلا على توفير العملة الأجنبية للبلد بدلا من استنزافها في استيراد مختلف أنواع السلع والخدمات الأجنبية.

12- إعادة النظر بالنظام التعليمي في العراق ومحاولة معالجة الانفصام القائم بين مخرجات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومتطلبات سوق العمل.

13- إقامة مؤسسات حكومية للتأهيل والتدريب وتخريج الكوادر الوسطية والحرفية لتسهيل انخراطهم في أسواق العمل وحصولهم على فرص مناسبة

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.8
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك