التقارير

ما هو أخطر ملفات العلاقات الإسرائيلية الإماراتية؟!


 

متابعة ـ شغاف كاظم الموسوي||

 

شكلت اتفاقيات "أبراهام" التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي أعلنها الرئيس "دونالد ترامب" في 13 أغسطس/آب، نقطة تحول في العلاقات الخليجية الإسرائيلية. والآن، مع وجود علاقة دبلوماسية رسمية بين الإمارات و(إسرائيل)، فإن الباب مفتوح أمام مجموعة واسعة من المجالات التي سيتعاون فيها الجانبين مثل السياحة والتكنولوجيا والأمن المائي وغيرها من القطاعات.

ومع ذلك، ربما يكون أحد المجالات التي ستشهد طفرة هو العلاقة الأمنية المتنامية بين الإمارات و(إسرائيل).

تعتبر القيادة في الإمارات و(إسرائيل) أن لديهما تهديدات مشتركة من دول مثل إيران وتركيا. ومع اتفاقات "إبراهام"، من المرجح أن تتشكل علاقة أمنية أوثق بين الإمارات و(إسرائيل) لمواجهة هذه التهديدات. ومع ذلك، من المرجح أن تخطو الإمارات و(إسرائيل) بحذر في علاقتهما الثنائية المتنامية.

ودفعت التطورات الإقليمية الرئيسية في العقدين الماضيين الإمارات و(إسرائيل) إلى التقارب. فقد أدى توسع النفوذ الإيراني، وثورات "الربيع العربي" في عام 2011، وصعود تركيا مع التراجع النسبي للهيمنة الأمريكية، إلى وضع أبوظبي وتل أبيب في نفس القوارب.

ويرى "أندرياس كريج"، الأستاذ في "كينجز كوليج" في لندن، أن "تنظر الإمارات وإسرائيل إلى القوة المتنامية للإسلاميين بعد ثورات 2011 باعتبارها مصدر قلق أمني رئيسي".

مهّد التطبيع الآن الطريق لعلاقة أمنية أكثر رسمية وعلنية. وأوضح "جيمس ستافريديس"، وهو أميرال بحري أمريكي متقاعد، أن "التحالف الخليجي الإسرائيلي الجديد يمكن أن يخلق أنظمة إنذار مبكر متقدمة ضد الصواريخ الإيرانية؛ كما يمكنه تهيئة الظروف لتنفيذ شبكة قيادة وتحكم متصلة للدفاع الصاروخي والعمليات البحرية في البحر الأحمر وشمال المحيط الهندي والخليج العربي. كما يتيح استخدام مشترك للتكنولوجيا العسكرية وتبادل منتظم للمعلومات".

ويمكن لأبوظبي أن تستفيد بشكل كبير من زيادة التعاون الأمني مع (إسرائيل). على سبيل المثال، يمكن للإماراتيين طلب المساعدة الإسرائيلية في حماية البنية التحتية الحيوية للبلاد، بما في ذلك منشآت النفط وتحلية المياه ومحطات الطاقة والمطارات والموانئ البحرية. ويمكن لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي "القبة الحديدية" أن يمثل إضافة في هذا الصدد. وكانت هناك بعض المؤشرات بالفعل على أن الإمارات قد تشتري نظام "القبة الحديدية" في المستقبل.

ويمكن للإمارات أيضًا الاستفادة من الدعم الإسرائيلي في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات. وكان الإسرائيليون يدعمون الإمارات لبعض الوقت في هذا المجال بالفعل، حتى قبل اتفاقية التطبيع، فقد قامت عدة شركات إسرائيلية مثل "أيروناتيكس" بتزويد الإماراتيين بالمنتجات والخدمات لتعزيز قدراتهم الاستخباراتية والإلكترونية. ويقال إن الشركات الإماراتية مثل "دارك ماتر" جلبت خبراء الإنترنت السابقين في الجيش الإسرائيلي من الوحدة السرية للجيش "8200" للعمل في الإمارات.

وستستفيد (إسرائيل) أيضًا من توثيق العلاقات الأمنية مع الإمارات التي تقع في الخليج بالقرب من الجناح الجنوبي لإيران، وبالتالي يمكن أن توفر الإمارات موطئ قدم لـ(إسرائيل) لمراقبة إيران والتجسس عليها.

وأوردت تقارير أن الإمارات و(إسرائيل) تخططان لتطوير قاعدة تجسس مشتركة في جزيرة سقطرى اليمنية المطلة على بحر العرب. وبغض النظر عن صحة هذه التقارير، فإن قرب الإمارات من إيران (فضلا عن العدد الكبير للسكان الإيرانيين في دبي) يمكن أن يوفر لـ(إسرائيل) إمكانية الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية الإماراتية حول إيران وأنشطتها الإقليمية.

علاوة على ذلك، من خلال إقامة علاقات رسمية مع الإمارات، سيصبح من السهل بالنسبة لـ(إسرائيل) تنسيق الشؤون الأمنية الإقليمية مع السعودية، حتى في غياب العلاقات الرسمية بين الرياض وتل أبيب.

ومن جهة أخرى، يمكن للإماراتيين تقديم دعم ضمني لـ(إسرائيل) في منطقة شرق البحر المتوسط المثيرة للجدل بشكل متزايد. ومن المرجح أن تتعاون أبوظبي وتل أبيب بشكل وثيق مع اليونان وقبرص وأعضاء آخرين في الاتحاد الأوروبي في اتخاذ موقف قوي ضد طموحات تركيا الجيوسياسية.

ويمكن أن تصبح منطقة القرن الأفريقي أيضًا مسرحا للتعاون الإماراتي الإسرائيلي المتزايد. على سبيل المثال، سقطرى وبونتلاند وإريتريا هي مناطق "يمكن للإمارات تسهيل وجود إسرائيلي صغير لمراقبة التطورات العدائية المحتملة"، وذلك وفقًا لما ذكره "ديف دي روش" من جامعة الدفاع الوطني، وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية.

وبالرغم من فرص التعاون الوفيرة، لا تزال هناك بعض القيود على المدى الذي قد تصل إليه الشراكة الأمنية الإماراتية الإسرائيلية. ويتعلق أحد الأبعاد المثيرة للجدل للعلاقة الجديدة ببيع واشنطن المحتمل لطائرات "F-35" المقاتلة إلى أبوظبي. وبينما يبدو أن الإماراتيين حصلوا على موافقة ضمنية من الحكومة الإسرائيلية للشراء، فقد أعرب البعض في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقهم الشديد.

في مقال بعنوان "لماذا لا ينبغي إعطاء طائرات F-35 للإمارات والسعودية" ، كتب "شمعون أراد"، العقيد المتقاعد في جيش الدفاع الإسرائيلي: "في الشرق الأوسط المضطرب، تتغير الظروف والنوايا بسرعة أكبر بكثير من القدرات. تشمل الأمثلة من التاريخ الحديث للمنطقة ما يسمى بالربيع العربي وصعود وسقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر، والتحول الإسلامي لتركيا".

وقال "علي بكير"، المحلل المقيم في أنقرة، إن "إسرائيل تعلم أن معظم هذه الأنظمة العربية لا تمثل الشعب، مما يعني أنه بمجرد سقوطها، ستكون الأسلحة في الأيدي الخطأ". عندما باعت الولايات المتحدة أسلحة لشاه إيران، كان على واشنطن أن تتعامل مع مثل هذه الأسلحة في أيدي الجمهورية الإسلامية بعد ثورة 1979. وبالرغم من أن دولة الإمارات دولة مستقرة في عام 2020، إلا أنه من الصعب التنبؤ بمستقبل الدولة، مثل جميع البلدان الأخرى في المنطقة.

وقد تؤدي الديناميكيات المعقدة بشكل متزايد في علاقة الإمارات مع سوريا والعراق إلى تعقيد شراكة أمنية أوثق مع (إسرائيل). تسعى الإمارات حاليًا إلى إعادة دمج دمشق في الدبلوماسية العربية، بينما تستهدف (إسرائيل) بانتظام الميليشيات المدعومة من إيران والموالية لـ"الأسد" في سوريا. وينطبق الشيء نفسه على العراق (البلد الذي تحاول الإمارات والسعودية إعادته إلى دائرة نفوذ الكتلة المصرية السعودية والإماراتية) قد يحتاج الإماراتيون إلى توخي الحذر حتى لا يظهروا داعمين بشكل علني للضربات العسكرية الإسرائيلية المحتملة في المستقبل ضد الجماعات التي ترعاها إيران بالنظر إلى علاقات أبوظبي مع الحكومتين في دمشق وبغداد.

ومع انشغال المسؤولين الإماراتيين والإسرائيليين والأمريكيين باستضافة احتفالات رفيعة المستوى للاحتفال بـ"اتفاق السلام" الإماراتي و(إسرائيل)، كان هناك الكثير من الحديث حول كيفية تعاون الجانبين للرد على القوى الإقليمية التي يعتبر كلاهما تهديد. ومع ذلك، من الناحية العملية، لا تزال هناك العديد من الأسئلة حول كيفية تنفيذ هذا التنسيق الدفاعي الإماراتي الإسرائيلي في الأشهر والسنوات المقبلة.

 

المصدر | بريت سوديتيك، جورجيو كافيرو/ منتدى الخليج الدولي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 76.05
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك