المقالات

حين اسقط الشعب الايراني قميص عثمان من يد ترامب !!

143 2026-01-20

سعيد البدري

حقيقة ما جرى في الشارع الايراني ،ولا شيء اخر سوى الحقيقة ،لانها ببساطة هي من افشلت المسعى الامريكي رغم كل محاولات التوظيف والتضخيم، والتي لا يمكن القفز فوقها بأي حال من الاحوال ،حيث أثبت الشعب الإيراني ، أن ما يسمى بالثورة او الاحتجاجات في جوهرها كانت وما تزال مطلبية، وأن الشارع الإيراني لم يكن يومًا أداة هدم للدولة بقدر ما كان أحد عناصر تقويمها وتصحيح مساراتها.

وهي بعكس ما اراده ترامب ،الذي جهد على تقصى هذه الحقيقة عمدا، لأن الاعتراف بها يُسقط فكرة الانهيار التي اراد تسويقها سياسيًا.

فالاحتجاجات حسب فهم الإيراني، لايعد إعلان قطيعة مع الدولة، بل شكل من أشكال الضغط الداخلي لتحسين الأداء، ومعالجة الخلل، وإعادة ضبط العلاقة بين المجتمع والمؤسسات، وقد أثبتت تجارب سابقة أن جزءًا واسعًا من هذه التحركات انتهى بإجراءات إصلاحية أو نقاشات علنية أو مراجعات في السياسات، ما يدل على أن الشارع الإيراني يعمل داخل منطق الدولة لا ضدها،و هذا ما لا يناسب خطاب ترامب، الذي لا يرى في الاحتجاج إلا فرصة لإعادة إنتاج مشروع تهديم ايران وهو ما فشل في تحقيقه بالحصار والعقوبات مرارا وتكرارا .

ما يثبت حالة التدخل واصطناع الشغب هو ما سجله مسار الاحداث ،فمنذ اللحظة التي اعلنت فيها بعض المطالب الاجتماعية لتحسين الوضع الاقتصادي ، سارعت منظومة خارجية إلى خطف المشهد، لتُعاد صياغة المطالب بلغة سياسية قصوى، حيث قدَّم المحتج بوصفه ثائرًا على الدولة لا شريكًا في تقويمها ،واختزلت الأصوات المتنوعة في خطاب واحد، وطمست حقيقة أن كثيرًا من المحتجين يطالبون بتحسين شروط المعيشة والخدمات ، لا تفكيك النظام أو استدعاء الخارج بهذه الطريقة، حيث يراد تحويل الاحتجاج المَطلبي إلى مادة خام لمشروع سياسي لا علاقة له بأهداف الشارع الايراني المعلنة.

وفي هذا الإطار، يصبح التناقض واضحًا بين الداخل والخارج، ففي الداخل، يظهر مجتمع حيوي يحتج ويضغط ويتراجع ( حين تتحول التدخلات الى تهديد) ويتقدم ضمن معادلة وطنية مفهومة ومعلومة المقاصد ( ان الحكومة جزء من الشعب ،والنظام السياسي خيار لا فرض) ، بينما في الخارج تُبنى صورة نمطية عن شعب في مواجهة وجودية مع دولته ، ولان في ايران شعبا حرا ونزيها فقط عمد الشعب بتظاهرات التأييد الى فضح هذه الصورة التي لم تكن يوما تشبه حقيقتهم ، بل تخدم أجندة أمريكية تريد إقناع العالم بأن أي ضغط إضافي، أو عقوبة جديدة، أو حتى تصعيد أمني، هو استجابة لإرادة الشعب ،الذي اسقط الرواية وفندها بشجاعة ليكشف الغطاء عن مجاميع الاجرام والتخريب ويفضح ارتباطاتها بالخارج ورواياته الزائفة.

إن ما يغفله خطاب ترامب ومن يدورون في فلك الامريكيين عمدًا هو أن الدولة التي يشارك شعبها في مساءلتها والاحتجاج على أدائها ليست دولة على وشك الانهيار، بل دولة تخوض صراعًا داخليًا على الإصلاح والتطوير، والفرق شاسع بين مجتمع يطالب بحقوقه من داخل الإطار الوطني، ومجتمع يُدفع دفعًا إلى الفوضى خدمة لأهداف خارجية، لهذا فإن تحويل الاحتجاجات المطلبية إلى أداة هدم ليس قراءة خاطئة فحسب، بل تزوير متعمد للواقع وهو قفز على كل الوقائع.

في المحصلة لا يمكن فصل ما يجري تصويره وتزييفه بخصوص الاوضاع في ايران عن سياق الضغط الأميركي، ولا عن محاولات الادارة الامريكية المستمرة للثأر السياسي تحت عناوين براقة تعد البسطاء بما لايتقبلونه وهو الخبز مع سلب الكرامة والعزة ، لكنه خطاب يصطدم بحقيقة ثابتة تقول أن الشعب الإيراني المبدئي والواضح مهما اختلف مع حكومته، فقد أثبت على الدوام أنه جزء من فاعلية الدولة لا نكوصها، وأن الاحتجاج عنده ليس مدخلًا للانهيار كما يُراد له أن يكون، بل أحد أدوات تصحيح المسار التي تُبقي الدولة قائمة وقادرة على المواجهة ،ليسقط الشعب بذلك قميص عثمان من يد ترامب والصهيونية العالمية المجرمة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك