المقالات

المستبد الفاسد  

267 2020-08-09

سرى العبيدي||

 

يقول أحد الكتاب الفرنسيين: «إن كل سلطة تفسد، والسلطة المطلقة تفسد إفسادًا مطلقًا».

والسلطة المطلقة هي الاستبداد، وقد يكون الاستبداد سياسيًّا أو دينيًّا أو ثقافيًّا.

فالمستبد السياسي: يتولى الحكم بلا برلمان، أو هو يمكر فيزيف الانتخابات البرلمانية؛ كي يجد الكثرة الخاضعة التي تعينه على الاستبداد، وقد رأينا في السنين الثلاثين الأخيرة أمثلة قاسية فاضحة لهذا المستبد الذي أخَّر تطورنا، وعكس نهضتنا، وعطَّل مشاريعنا الإصلاحية.

والمستبد الديني: يصرُّ على أن غيبياته يجب أن تكون المذهب الوحيد الذي يعمُّ الدنيا، وأن من يخالفه في العقائد الخاصة بها يجب أن يعاقب، مع أن عشر دقائق تقضيها معه في مناقشتها تدل على أنه لا يفهمها.

والمستبد الثقافي: يتجسس على ما نقرأه من كتب، وما نفكر فيه من آراء، فيحاول أن يمنعنا من القراءة والتفكير؛ لأنه مستبد ويجب أن نفكر مثله فقط.

وكل هؤلاء المستبدين يحدثون فسادًا في الأمة، ويمنعون تطورها، ويجبرونها على أن تجمد كما جمدوا، وهم طاعون الأمم وعلة انحطاطها، وهم الإغراء القوي الذي يجذب الاستعمار ويرسخ أقدامه ويؤيده.

ومن حق كل أمة أن تنهض بالثورة على هذا الاستبداد، أي: على السلطة المطلقة التي تحدث فسادًا مطلقًا.

ولكن يجب ألا ننسى أن المستبد هو نفسه ثمرة الفساد، فهو رجل فاسد من الأصل، قد نشأ على أنه لا يعرف المشورة أو المجاملة أو الرقة الاجتماعية، هو أناني يحب نفسه فقط ولا يبالي بغيره، وهو كالمجنون يعتقد أنه بؤرة الذكاء والفهم والحكمة، وأن الأمة جميعًا بملايينها يجب أن تسير خلفه، فلا تتحدث في الساسية إلا كما يرى هو، ولا تقرأ من من الكتب إلا ما يعنيه هو، ولا تؤمن بالغيبيات التي تخالف تلك التي تعلمها في طفولته.

هذا هو المستبد الفاسد الذي نشأ في بيئة الفساد حين دلَّلـه أبوه حتى كاد يستبد بهما، فلما كبر بقي طفلًا في عاداته الذهنية، فصار يستبد بالأمة التي يتولى الحكم فيها وزيرًا، أو مديرًا، أو مُؤلِّفًا، أو صحفيًّا. هو فساد يؤدي إلى فساد.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
مقداد : السؤال الا تعلم الحكومات المتعاقبه بما يحاك لها من إستعمال اسلحة دمار سامل بواسطة الكيميتريل وما هو ...
الموضوع :
مشروع هارب ... والحرب الخفية على العراق
محمد سعيد : الى الست كاتبة المقال لايهمك هذا المعتوه وأمثاله من سقط المتاع من لاعقي صحون أسيادهم وولاءهم مثل ...
الموضوع :
الى / الدكتور حميد عبد الله..تخاذل؟!
فيسبوك