المقالات

جللٌ مصابُك يا بيروت يبكيــنا ...*  


عبد الخالق الفلاح||

 

لن اتشفى لما حدث في لبنان انما اواسيه بالحزن والدمع وفي ظل الدمار الذي هو المشهد الحقيقي في مينائه ولتمتد العواصف الى شوارع بيروت ومؤسسات بيد حفنة هدامة لتفسد في الارض بحاجة التظاهروهي متعطشة لخراب هذه العاصمة الجميل بأهلها  واقف بكل احترام لشعبه النبيل الصابرفي محنته واشاركه في المصيبة التي هو فيها واقف باجلال للضحايا والمفقودين والمجروحين وعوائلهم وعظم جلل المصيبة واتقدم بالتعزية لأسر الضحايا وتمنيات الشفاء العاجل للجرحى والمصابين...

 

* ماذا أصابك يا بيروت داميـــة ..... والمــوت يخطف أهليك وأهلينا.

 

ان الموقف اللبناني اتصف بالحياد في كل الصراعات الإقليمية والدولية إلا بالنسبة للكيان الإسرائيلي الذي أعلن حالة العداء والمقاومة المستمرة معه لحين احقاق الحق لشعب فلسطين بارضه و حصول السلام الشامل والعادل ، وايمانه بأن استقلال الدول ، وصيانة سلطتها ، وبسط سيادتها ونفوذها على أراضيها، حقوق إنسانية مقررة بالشواهد المقرونة في الدساتير للدول والعلاقات الدبلوماسية بين الأمم كما ثبت ذلك وتقرر بموجب نصوص القوانين اللبنانية والدولية؛ لأن هذا المبدأ يعتبر ضمانا ثابتا للدول والمؤسسات في تقرير مصيرها، واتخاذ قراراتها. ولا يختلف هذا التدخل بين دولة وأخرى، أو بين منظمة دولية تجاه أية دولة أخرى كذلك.

المعروف ان جميع الدول بموجب المواثيق الدولية متساوية في الحقوق والالتزامات الصغرى منها والكبرى، ومع ذلك هناك من المسائل ما يخرج من اختصاص الدولة وانتقالها الى الاختصاص الدولي دون أن يؤدي ذلك الانتقال الى الانتقاص من سيادة الدولة والتي يجب ان ينظر لها من الجانب الانساني التي تقرها كل الاديان السماوية والوضعية .

على الرغم من الترحيب الذي لاقاه ماكرون الرئيس الفرنسي في زيارته الى لبنان من البعض ممن هم رجال السياسية " المخضرمين " واعطائه الوعود بمعالجة الملفات العاجلة وفي تقديم الاستشارات في مسار التحقيق حالياً وبلغة واضحة وحازمة مع القيادة السياسة في البلاد والتي لم تخرج بموقف واضح في تصريحاتها الغريبة والمقززة والمثيرة للشبهات بقوله " أنا هنا اليوم لاقتراح ميثاق سياسي جديد"، "إذا كانت القوى السياسية غير قادرة على الحفاظ على هذا الاتفاق، سوف أتحمل مسؤولياتي تجاه اللبنانيين و "التحقيق الدولي" لكشف ملابسات الحادث" و"الأزمة في لبنان كبيرة وهي سياسية وأخلاقية قبل كل شيء".

التعاون الانساني بين الدول مهمة جداً في هذا الوقت بشرطها وشروطها اهمها احترام استقلالية البلدان ودون شروط مسبقة لتحقيق التعاون على حل المسائل ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية فضلا عن تقديم الدعم التقني ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها.. وقد أبدت من جانب اخر الكثير من القوى الرافضة لهذه التصريحات امتعاضها من الزيارة والدعوة في عدم  التدخل بهذه الصورة في هذا البلد المنكوب واحترام سيادة بلدهم، .

 أن التدخلات الخارجية إنما تبدأ من اثر الاحداث والازمات والصراعات التي تضعف الداخل  وتسبب ضعف البنية الحاكمة  وأن من الصعب تحقيق سيادة كاملة في ظل قهر وتسلط ومشاكل متعددة تحيط بالمجتمع يجعله مسلوب الارادة .

ان وصفة العلاج سهلة وبسيطة لكن تغليب المصالح الضيقة وإحساس الدونية الذي يعصف ببعض زعماء الاحزاب والكتل السياسية باتجاه التدويل والمطالبة بالتدخل من قبل من ترجل من قطار الوطن ونزوعهم لاستبعاد الفئات الوطنية والمقاومة والمؤمنة بهويتها وعناصر قوتها ومحاولة ابعادهم عن صنع القرار، كل ذلك يضع عقبات وعراقيل في سبيل الوحدة التي هي أساس القوة والنهضة والبناء، فلا يمكن لبلد واحد موحد ان يحتاج الى التدخلات الخارجية  لانه يستطيع وحده حل مشاكله وتغيير قواعد اللعبة لصالح شعبه مهما بلغت تلك العقول من قوة وشراسة لان الحق يعلوا دائما .

يجب ان تكون هناك وقفة مشرفة كما عودتنا قيادات الكتل السياسية اللبنانية الوطنية لوضع النقاط على الحروف ولجم الخلافات وانقاذ الوطن وتحديد المسؤولية لان تحديدها من شأنه تسهيل التحقيق للجهة المختصة لتحديد علل الحادث  ومكانه ومكامن اسبابه واصلاح الخراب وتعيين المسببين والمشاكسين والمشاغبين والصوص والسراق وبعد ان يتم تحديد الفاعلين والمقصرين في هذه العمل الشنيع  لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث واحالتهم الى القانون والحساب دون ضرر بالمصلحة العامة بشكل خاص والحكومة عليها مسؤولية امتصاص النقمة الشعبية الحقة التي عمت الشارع اللبناني اثر هذه النكسة مطالبة بكشف الاسباب والمسبب والتي لم تأت من فراغ فقد نفذ صبره، وإنما كانت نتيجة تراكمات للفشل الواضح في إدارة شؤون البلاد من الحكومات السابقة التي لـم تتخذ الاحتياطيـات الكافيـة واللازمـة للتعامـل مـع  مثل هذه المـواد الخطيـرة وتجاهل ملوثــاتها الخطـيـرة اوقللت من خواصها وبالتــالي وقوع الحادثة المؤلمة وسوف تظهــرمشــكلات بيئيــة خطيــرة  جديدة مستقبلاً قد تنعكس على صحة الإنسـان ،السؤال الان هو هل ستمضي الحكومة الحالية لتبتعد عن المخاطر والمعوّقات وتقضي على السلبيات التي تكبح قدرة الدولة على معالجة المشاكل الناتجة عن الكارثة بشكل مستدام....؟

 لقد استطاعت  الكثيرة من البلدان النهوض بعد الكبوات والكوارث والحوادث والازمات الشديدة " الطبيعية والمصطنعة "  الى التحويـل نحو آفـاق التغيير الجذري فـي ظـل التنـوع الاجتماعـي والسياسـي الـذي تزخـر في هـذه البلـدان، بعد ان سلكت  مسـارات متعددة فـي الكثيـر مـن الاحيـان ونجحت في الالتقاءعلـى مواضيـع أساسـية ً بفعـل محـركات: الدولـة الانمائيـة الفاعلـة، بالقـدرة علـى الابتكار والتركيـز علـى المؤسسات الوطنية الذاتية ولبنان لا يختلف عنها في تحديد الخطوات التي ترغب في رؤيتها وإدراك وقائع الحوكمة والسلطة في ايجاد السبل من اجل التقليل من شدة معاناة من تضرر بالحادث الجلل.

 

*من قصيدة للشاعر الكبير الجواهري

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.36
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
مقداد : السؤال الا تعلم الحكومات المتعاقبه بما يحاك لها من إستعمال اسلحة دمار سامل بواسطة الكيميتريل وما هو ...
الموضوع :
مشروع هارب ... والحرب الخفية على العراق
محمد سعيد : الى الست كاتبة المقال لايهمك هذا المعتوه وأمثاله من سقط المتاع من لاعقي صحون أسيادهم وولاءهم مثل ...
الموضوع :
الى / الدكتور حميد عبد الله..تخاذل؟!
فيسبوك