سعد الزبيدي* ||
ما يجري اليوم على الساحة العراقية من امتهان وإذلال واستخفاف للسيادة العراقية وتلقي الصفعات من كل حدب وصوب يذكرنا بصفعة سيدنا الحمزة عم النبي صلى الله عليه وآله لأبي جهل والتي ردها بصمت مطبق يشبه صمت اهل القبور .
ومن الغريب أن نرى أن الصفعات جاءت من نظنه حبيبا وقريبا ومن نعتبره صديقا وحليفا ومن عدو حاقد .
ولكل صفعة اسباب ومبررات واختلف الصافعون والمضروب واحد .
الغريب هذا التسلسل الدراماتيكي للأحداث فعندما اتحدت القوى الشيعية كرد فعل على اغتيال الشهيدين أبو مهدي المهندس وسليماني والإهانة التي لا تغتفر من محتل يدعي أنه الحليف الأول للعراق وضربه كل المواثيق والقوانين والأعراف عرض الحائط والاعتداء الآثم على السيادة العراقية وما أعقب ذلك من توقف للعمليات المشتركة بعد قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية حتى تنامى الخطر الداعشي الإرهابي الذي عاد بقوة بعد تولي ابو امير القرشي قيادة داعش خلفا لأبي بكر البغدادي وهددت خلايا داعش وفلوله الامن العراقي بأكثر من ٥٠٠ عملية تعرض على محافظات عدة وهددت الأمن وعادت للاذهان سقوط المحافظات عام ٢٠١٤.
وانطلقت هذه الأعمال قبيل تولي الكاظمي الحكم مستغلة الخلافات السياسية والوضع المربك.في العراق بعد تظاهرات تشرين وما رافقها من انعكاسات على الساحة العراقية .
الغريب في الأمر وبعد أن بدأت الحوارات مابين الإدارة العراقية والامريكية فوجئنا باعتداءات غير مسبوقة وبوقت واحد من دولتين جارتين إحداهما اكتفت بهجوم مدفعي بينما أصرت الثانية على ضرب مناطق آمنة و توسيع نطاق هجومها وتوغلت في الأرض العراقية ونصبت نقاط تفتيش في العمق العراقي ولم نسمع للحكومة من رد سوى اللجوء إلى بيانات الاستنكار والشجب والرفض والادانة على غرار مسرحية (باي باي عرب) .
وللأسف الشديد مازال البعض يتبجح بأننا قادرون على إزالة إسرائيل من الوجود وأننا نستطيع أن نمحو امريكا من على وجه البسيطة .
عنتريات فارغة وشعارات زائفة لا تصلح للضحك إلا على ذقون السذج .
سنرى أن البعض سيبحث عن مبررات لهجوم وتجاوز هذه الدولة أو تلك بحجج واهية ولكن حقيقة الأمر أننا بلد منتهك السيادة فمن يدافع عن جهة ويلوم أخرى ماهو ألا جبان وخائن .
ولا تريد الطبقة السياسية أن تفهم أن العلاقات بين الدول تبنى على اساس من الاحترام المتبادل وهذا لا يترجم على أرض الواقع حتى تكون الدولتين بنفس المقدار من القوة وإذا كانت إحدى القوتين ضعيفة فما عليها إلا أن تبحث عن مصدر قوة تتكأ عليه .
فلماذا لا نعترف بمدى ضعفنا وعدم جاهزية قواتنا الأمنية لفرض هيبتها على كامل التراب العراقي فحدودنا مفتوحة ومخترقة وسماءنا بيد الأمريكان واجواءنا تحلق فيها طائرات لا نعرف مرجعيتها دون سابق إنذار ترصد وتضرب وتقصف متى تشاء بلا حسيب ولا رقيب .
عديد قواتنا الأمنية من جيش وشرطة وحشد وبيش مرگة قد تخطى حاجز المليون ونصف مع كل هذه الأعداد تعاني القوات العراقية من نقص كبير في منظومة الدفاع الجوي والمدفعية الثقيلة والصواريخ البالستية ومعظم أسلحة القوات الأمنية تتباين ما بين أسلحة خفيفة ومتوسطة لا تصلح إلا لحرب الشوارع
وكل هذه القوات مجتمعة لا تستطيع الصمود بوجه الاعتداءات التركية المتكررة والتي بنت لها اكثر من معسكر وثمانية عشر قاعدة وتوغلت أكثر من خمسين كيلومترا في الأراضي العراقية بحجة الدفاع عن الأمن القومي التركي وبنفس الحجة تعودنا استقبال قذائف مدفعية الجمهورية الإسلامية .
وانا على يقين بأننا قد نستطيع أن نقنع القوات الأمريكية بمغادرة الأراضي العراقية ولكننا سنقف عاجزين عن التصدي للتوغل التركي الرامي للسيطرة على أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية .
وكثيرا ما يخطر في بالي وبال الجميع نفس السؤال :- ما فائدة وجود قوات البيش مركة؟!!!
هل هو للدفاع عن الحزب الحاكم ام لفرض القانون بقوة السلاح واسكات المعارضين؟!!!
لماذا تلجأ حكومة الإقليم مع كل اعتداء المركز وتطالب المركز باتخاذ الإجراءات لإيقاف الاعتداء من هذه الدولة وتلك بينما تستعرض عضلاتها على المركز أحيانا أخرى وهي تتجاهر بالانفصال وترفع شعار الحدود ترسم بالدم ؟!!!
ولماذا لا تمارس السلطة المركزية دورها في الدفاع عن حرمة الأراضي العراقية وتجبر قوات البيش مرگة التي تستهلك الخزينة العراقية بالدفاع عن حدود الإقليم أو حل تلك القوات وتؤسس لجيش عراقي يدافع عن كامل التراب العراقي من زاخو إلى الفاو ؟!!!
لماذا ترضى الحكومات متعاقبة على التجاوزات التركية ومتى تستطيع الدبلوماسية العراقية أن توصل صوت العراق للمحافل الدولية من أجل القصاص من الدول المعتدية أو إجبارها على الانسحاب بقرارات اممية والمطالبات بتعويضات تتناسب مع حجم الأضرار التي تحدثها هذه الاعتداءات .
ولماذا لا تلجأ الحكومة العراقية التي لا تريد أن تعترف بضعفها للدخول في تحالفات من أجل حماية الحدود وحفظ السيادة ؟!!!
لماذا لا تتدخل القوات المشتركة بالرد على المعتدين على الأراضي العراقية والمخترقين لسيادتها أليس من بنود الاتفاقية الأمنية مساعدة القوات العراقية في الدفاع عن سيادتها واستقلالها ؟!!!
الجواب معروف للجميع لكننا لا نملك شجاعة البوح به وهو أن الجميع متفق على اغتيال وطن وقتل حضارة ومحو شيء اسمه العراق وإن جاهرنا به فالتهم جاهزة على الرف وهي وسيلة الجبناء .
إن الكرامة كل لا يتجزأ وأن السيادة والاستقال تعني العيش بحرية وكرامة .
فقد اتفقت أمريكا و الصهاينة و تركيا و إيران و الأردن والخليج والدول العربية .وحفنة اللصوص التي حكمت العراق على أن تصفع العراق صفعة إثر صفعة .
فردها علي إن استطعت .
*كاتب ومحلل سياسي
ــــــــــــــــــــــ
https://telegram.me/buratha
![](https://telegram.org/img/t_logo.png)