المقالات

العملية السياسية والتصدع المستمر بالحكومة  


عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي ||

 

العراق -لايزال يعيش أزمة الحكومة او الدولة الفاعلة  بسبب تاريخه الشائك والمرير الذي عاشه لفترة طويلة تحت نير سياسات استبدادية وغياب التعرف على معنى الديمقراطية كممارسة وسلوك في الساحة السياسية الحاكمة و في المجتمع العراقي وتأثير الاطر السياسية الاقليمية العربية والمجاورة على الحياة السياسية فيه ، واحتكار السلطة المطلقة من قبل الانظمة المتعاقبة التي لم تخلف سوى الامراض  والشوائب العديدة  التي اصابت البيئة السياسيه والاجتماعيه والثقافية ، مما تركت اثرات على مختلف الصعد دون تحقق الحد ألادنى من تعهداتهم وتخلصهم في الوقت المناسب من تبعة هذه المعاناة وبالتالي التصدع بالعملية السياسية ومنها على ادارة الدولة .

ومن هنا لعل البعض لسبب ما يحمل الحكومة السابقة المستقيلة لعادل عبد المهدي كل الأسباب التي اوصلت اليه لكنها هي لا تبتعد عن المنظومة الحاكمة المتصدعة في الواقع على الرغم من ذلك تعد هذه التهمة قريبة للواقع  وليست بالمطلق انما بالنسبية ولا يعني في الحقيقة من شيئ  ويجافيه الامر كونھا كانت الحكومة ضحية لعدم الإنسجام بين من جاء بھا من جھة في تحقيق مصالحهم بذريعة الاصلاح ولابعاد المسؤولية عن نفسها في ذبح الكبش المفتدى ، و الإخفاق تثبت حقيقة يجب الإشارة إليها، وهي إن لغة الأرقام وكثرة أعداد مقاعد الكتل النيابية تصبح صفراً على الشمال إذا كانت زعامات تلك الكتل لاتجيد فن ادارة الدولة وإختيار المواقف الوطنية التي تتطلبها ادارة شؤون المجتمع الخارج من ظلم الاستبداد ليقع في فخ الجهل والمصالح .

وتظاهرات الجماھير المحقة ومطالباتهم السلمية من جھة أخرى يجب اعطائها الدور الامثل اذا كانت سالمة من الشوائب والادران والشواھد على ذلك كثيرة حيث إعتادت بعض الكتل أن تكون شريكاً أساسياً بغية تحقيق مكاسب جديدة لها لكنھا تتبرأ حين تلوح بوادر الإخفاق الخدمي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي  في الأفق وتبدأ في الصاق التهم بعضها بالبعض الاخر وظهور الفساد على العلن والشواهد كثيرة مثل سرقات البنك المركزي في اتلاف المليارات من المبالغ النقدية ، والمتهم المطر .. واخيرا التهام 750 طن من الحنطة من قبل الطيور وهكذا هي والله الساتر دون وجود رادع مناسب مقنع لحد الان ومن الطبيعي انً البلد سوف يواجه محنا او انتكاسات مختلفة وعندما تنتهي من محنة معينة لا تحاول ان تراجع أداءها في كيفية تعاطيها مع المِحنة وتشخيص مكامن الخلل التي سببتها والبحث عن مكامن القوة التي تساعدها على تجاوزها وغير مبالية بالموضوع لانهم رفقاء القافلة وشركاء السراق  .  ويمتلكون أكثر من أدوات اللعب على بعض الزوايا السياسية غير الناضجة مما تسبب في حيث المبدأ تضاءل مساحات الامل بتحقيق النجاح في الاستقرار السياسي بما ينسحب تماما على الاستقرار العكسي للأمن ثم الاقتصاد والمجتمع وهكذا الزوايا الاخرى وبالتالي على توقف حركة البناء والنمو التي يحتاجها البلد .

في المحصلة لنقل ان عمل الخلاف الذي يتأصل ويترسخ يوما بعد يوم  بين الكتل السياسية نموذج واضح على ضعف التكوين السياسي وافتقار البعض الى الهيكل التنظيمي والاطار الفكري ناهيك عن عدم حضور فاعل لقيادات منهم لانهم ينتظرون الخراج ، فأن من الطبيعي الا يكون لها دور في عملية التغيير والتاثير في الشارع  والخلو من المسؤولية الثقافية والحرص على الاتجاه السياسي على علاتها دون تجديد المعايير والانشطة والاساليب التي  تسبب في النهاية اضرار جسيمة بالعملية السياسية بشكل كامل لا بل نهايتهم وتسرع في انحلال الاحزاب والكتل وسقوطها ،والوضع سوف يزداد تعقيدا من سيئ الى اسوأ ، نتيجة عدم وضوح الرؤية والخلافات التي لم تهدأ يوما وضياع عامل الثقة  بين جميع أطراف العملية السياسية الحاكمة برمتها و التي تبدو عاجزة عن التغيير نحو الافضل على الرغم من مناوراتها من خلال دعواتها إلى التسوية التاريخية والأغلبية السياسية وبناء تحالفات غامضة بين بعض القوى السياسية وسرعان من تتهدم وتتشرذم اوصلها و تواجه مأزقا كبيرا ، في ظل الصراعات الضروسة الناشبة بين جميع أركانها من الأحزاب والسياسيين واستمرارها تسبب ضياع العراق وتدميره لان عملها السياسي بلا قواعد ولا اطر ولا اهداف واضحة او برامج عملية في ادارة الدولة، ومن هنا ظهر ً الاستشراء الفساد مع هذه الفوضى، وكثرة التنظيمات السياسية. وظهرت الخروقات في العملية الاتخابية بشكل مفضوح وكثر الحديث ولازال عنه.

اذن يجب ان تكون وقفة هناك تقفها قيادات الكتل السياسية العراقية الوطنية لوضع النقاط على الحروف ولجم الخلافات وانقاذ الوطن وتحديد المسؤولية لان تحديدها من شأنه تسهيل الرقابة الذاتية للجهة المختصة لتحديد علل الفساد ومكانه ومكامن اسبابه واصلاح العملية السياسية وابعاد المشاكسين والمشاغبين والصوص والسراق وبالتالي يتم تحديد المخالفين لضمان عدم الاضرارواحالتهم الى القانون والحساب دون ضرر بالمصلحة العامة بشكل خاص والحكومة الجديدة عليها مسؤولية رغم قصر المدة الزمنية المكلفة بها .

فهل ستنتهي الازمات  والصراعات بعد تعيين مصطفى  الكاظمي  والخروج من الشلل السياسي في دعم الكتل البرلمانية الأقوى له والنقمة الشعبية التي عمت الشارع قي لم تأت من فراغ، وإنما كانت نتيجة تراكمات للفشل الواضح في إدارة شؤون البلاد. فهل سيمهّد الكاظمي الطريق أمام عملية سياسية جديدة بعد الاعداد وتشخيص لموعد الانتخابات المقبلة و تبتعد عن المخاطر والمعوّقات وتقضي على السلبيات التي تكبح قدرة الدولة على الحكم بشكل مستدام. في تحديد الخطوات التي ترغب في رؤيتها وإدراك وقائع الحوكمة والسلطة في العراق .

اما مجلس النواب الحالي فلم يكن ادائه التشريعي بمستوى الطموح ولم تكن له حصيلة تشريعية اوإقرار قوانين بسبب كثرة التعطيلات  وفقدان الدور الرقابي و التجاذبات والصراعات السياسية التي رافقت محاولات تشكيل الحكومة  وقدا كشف اعضاء من اللجنة القانونية النيابية في اكثر من تصريح ، عن وجود العشرات من مشاريع القوانين غير المنجزة في أدارج مجلس النواب تحتاج الى التحرك الجدي  لتشريعها وانجازها لخدمة الصالح العام، ويتهم البعض رئيس المجلس محمد الحلبوسي في التأخير لعقد جلسات المجلس في الوقت الحالي لاسباب غير مبررة ،وجميع الكتل تتحمل اوزار التأخير في عمل المجلس اذا ما كانت تطمح الى أن تقر الكثير من القوانين التي تهم المواطن، ولكن الصراعات السياسية على تشكيل الكابينة الوزارية كانت العلامة الواضحة في الاشهر الاخيرة وساهمت في ايجاد البطئ وعمل مجلس النواب لا بل ايقاف نشاطه تماماً.

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.8
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك