المقالات

فوضى "السيستاني"

697 2019-07-21

جواد أبو رغيف aburkeif@yahoo.com

 

مفهوم الفوضى الخلاقة الذي طرحه وزير الخارجية الأمريكي  السابق "هنري كيسنجر" في سبعينيات القرن المنصرم،لم يكن نتاجاً فلسفياً خالصاً لـ كيسنجر أو من مخلفات أفكاره،بقدر ما هو "صياغة نص"،لواقع ومتغيرات تعرضت لها الشعوب،بعد نهاية الحرب العالمية الثانية،نتيجة  أنظمة "الوصاية" أو "الانتداب" التي فرضتها الدول الغالبة على الدول المغلوبة.

فوضى كيسنجر فعلت،كفعل "حشرة الأرضة" في منطقتنا العربية،فقد آتت على ذلك الجسد المحتضر على مدى قرون،لترديه طوداً أجوفا خاوياً يعاني "الزهايمر"،لا يد تصول ولا بصر يطول.

 لتدخل الأمة في نفق مظلم طويل،أصابها بيأس شديد بدده خيط ضياء في نهاية النفق،لأقلية معارضة صامته في غاية الرقي،اتخذت من الصمت كهف لها،ودانت لأغلبية الأمة،لكنها تعلم أن الطريق ليس الطريق،فدفعت ضرائب كثيرة وهي صامدة على مدى قرون أربعة عشر.

قبل عقد من الزمن أعيد أنتاج الفوضى الخلاقة تحت مسمى رومانسي "الربيع العربي"،فترنحت أنظمة وبان خوائها رغم تسلطها الطويل على مقدرات الشعوب،فقد كانت في واد والشعوب بآخر!.

استهدفت خلال الربيع العربي طاقات الأمة ودول الممانعة،فيما تركت "بقرة الأمة"بعيداً عن شرارة ذلك الربيع،ولأسباب بات يدركها ابسط مواطن عربي،فحروب أمريكا التي تخوضها ضد العرب تكاليفها من "ضرع بقرة الأمة"!.

سيناريو العراق كان مختلف،فقد طبخ على عجالة،خشية تجاوز سقف "صف القرن"،فلم يُقدر وجود المرجعية الدينية ودورها وسط "الرأي العام العراقي"،فدخلوا العراق دون استشارة العم "سام".

عندما حُذر "بوش" الأب من وجود عقدة المرجع "السيستاني"،قال: أعطوه أموال.أجابوه انه يملك مليارات ويسكن الإيجار ،وأمرته تطبخ له!!!،قال : لا اعرف... اوجدوا معه حلاً.

مع وطء أقدام جنود " المارينز" ارض " بلاد النهرين" وتنصيب "بريمر" حاكماً مدنياً على العراق،أصبح صراع الأمر الواقع بين الحاكم والمرجعية،وكان صراعاً في غاية الحكمة من جانب المرجع الكبير،الذي طالب في استفتاء عام،رداً على محاولات بريمر كتابة دستور على غرار الدستوري الياباني الذي كتبه الجنرال الأمريكي "مارك آرثر" عام (1945)، ولازال نافذاً!.

تحجج بريمر بوجود مناطق ساخنة،طالب المرجع بـ "الجمعية الوطنية"،لتمثيل جميع المكونات العراقية.

استمر صراع الطرفين،أثناء كتابة الدستور،فدعت المرجعية الى "نظام برلماني" وليس "رئاسي" لضمان عدم تغيير النظام السياسي ،لإمكانية تغيير الأنظمة الرئاسية بسهولة،كما حدث مؤخراً في مصر،فعملية تغيير الأنظمة الرئاسية،لا يحتاج سوى إلى دعم خارجي وجنرال يقرأ بيان رقم (واحد).

لم ينجح المشروع الأمريكي في العراق لحد اللحظة،بوجود المرجعية الواعية،ما اغضب أمريكا،فسعت إلى معاقبة الشعب العراقي.

في سيناريو على غرار أفلام "هوليود"،دخلوا "رعاة الإسلام" الموصل،بشعار "باقية وتتمدد"!.

تهلل وجه صانع القرار الأمريكي فرحاً،بعدما خطط لمذابح العراقيين عدة عقود.

انتفض مرجع الأمة من محرابه،فأعلن "فوضى خلاقه" أنتجت وحدة وطن وشعب، أعادت روح النصر بعد هزيمة لتطرد "خفافيش" الظلام إلى جحورها.

فشتان بين فوضى كيسنجر التي دمرت البلدان والإنسان،وفوضى الأمام "السيستاني" التي قدمت أعظم قوى حشدية في القرن الواحد والعشرين،حفظت بلدان المنطقة من تداعيات خطيرة، لذلك علينا استثمار تلك القوى الحشدية والدفاع عنها من محاولات تجري في الخفاء لتفتيتها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك