المقالات

لماذا البصرة؟!  


عبد الكريم آل شيخ حمود الشموسي

 

يحكي سفر تاريخ البصرة أنه حافل بالحركات والتمرد المصحوب بالعنف منذ فجر تاريخها الطويل؛فأول حركة مسلحة كانت في بداية ولاية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام،يوم نكث الرجلان والمرأة بيعة الإمام عليه السلام ،وجاسوا خرابا وترويعا ضد موالي أمير المؤمنين عليه السلام فيما أطلق عليه بواقعة الجمل الأصغر؛حيث سارت المرأة بجملها الأحمر صوب البصرة بجيشها لترويع الناس ومحاولة الفتك بعامل الإمام عليه السلام على البصرة الصحابي الجليل عثمان بن حنيف وكان أقسى مامر عليه الوالي عثمان أنه نتفت لحيته وكسرت رجله وطيف به في أزقة البصرة؛فكان تكليف الإمام عليه السلام هو حماية الناس من بطش عصابة الناكثين الا هو تأديب هذه العصابة وفرض الشرعية والنظام العام بقوة السلاح فكانت واقعة الجمل التي كسرت بها شوكت الناكثين وقتل الرجلان وعادت المرأة إلى المدينة معززة مكرمة.

الحدث التأريخي الآخر والمهم وهو المعروف في صفحات التاريخ ما اطلق عليه ثورة الزنج على الحكم العباسي بقيادة علي بن محمد الذي أختلف المؤرخون في نسبه فمنهم من نسبه الى العلويون من ذرية زيد الشهيد ومنهم من نسبة إلى العرق الفارسي وكان قبلُ من حاشية المنتصر بالله العباسي وبعد مقتل المنتصر بالله على أيدي الأتراك زج مع الكثيرين من اتباع النتصر العباسي في السجن ،بعدها حرر من قبل فرقة الجند الشاكربة التي اقتحمت بغداد واستقر به المقام في البصره ،حيث قاد حركة التمرد من منطقة المختارة جنوب البصرة لتستمر هذه الحركة المسلحة قرابة أربعة عشر عاماً أربكت الوضع في اركان الدولة العباسية وكادت أن تسقط بغداد ؛ وكان أغلب جيش محمد بن علي هم من الزنج الذين جلبوا من شرق افريقيا للاستعباد في البصرة والاحواز وواسط من قبل أمراء الدولة العباسية وتجارها.

هذا من التاريخ البعيد ؛ أما فيما يتعلق بالتاريخ القريب والمعاصر ؛ فأول حدث مهم هو عندما ركب نظام البعث الصدامي المقبور جماح القوة ليعبث في مصير هذه المنطقة الاستراتيجية إقتصاديا وجيوسياسيا ؛ حيث إندفعت جحافل قواته من البصرة لإحتلال المدن والقرى الإيرانية المتاخمة لحدود البصرة الأرضية والمائية ليفتح البوابة الشرقية العروبية على مصراعيها في حرب الثماني سنوات الدامية التي إستزفت طاقة الشعبين الشقيقين الإيراني والعراقي ، وليخرج بعدها بخزينة خاوية وجيش مدمر وشعب مغلوب على أمره؛ثم يكرر حماقته ومن البصرة كذلك إلى الكويت حليف الأمس الاستراتيجي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ،فيحتلها بالنخبة من الجيش الغير نظامي قوات الحرس الجمهوري وجهاز الأمن الخاص ،ليقع بعدها العراق تحت طائلة الفصل السابع من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي طيلة التسعينات وحتى سقوطه المدوي في التاسع من شهر نيسان عام 2003 لتطوى صفحته السوداء والى الأبد لتترك البصرة تعاني الأمرين من نقص الخدمات وتفشي الأمراض الفتاكه وكان أخطرها واوسعها انتشاراً هو مرض السرطان، لتسجل البصرة المدينة الأولى في العالم التي يعاني أهلها من مرض السرطان المميت نتيجة استخدام قوات التحالف الدولية بقيادة امريكا الأسلحة المحرمة دوليا في إخراج قوات صدام من الكويت وفي احتلال العراق بعد أن أصبحت البصرة مثابة الإنطلاق لإسقاط النظام العفلقي الجائر.

وبعد أن تنفس البصريون الصعداء وسقط صنم البعث وإستشعروا المستقبل الزاهر تحت ظل عهد جديد يعوض سلة إقتصاد العراق - محافظة البصرة - سني الجوع والخلاص من ملوحة ماؤها الأجاج بنصب محطات تحلية المياه التي لاتكلف كثيرا بلحاظ وقوع البصرة على شط العرب القليل الملوحة بالقياس مع ملوحة الخليج التي ينعم مواطنو دول الخليج بالماء العذب الرقراق؛لتكون البصرة منطقة صراع النفوذ بين الكتل والأحزاب السياسية وبالأخص الشيعية منها ، فتنهب ثروتها النفطية وتكون من حصة الأقوى حيث لايدخل الى خزينة الدولة إلا القليل القليل لتبرز حيتان الفساد ولتصبح ظاهرة شبه طبيعية يحكمها قانون ( غطيلي واغطيلك واسكت عني واسكت عنك ) والبصريون يشربون الطَرَق ويقتاتون على القد.

في بداية عهد رئيس الوزراء نوري المالكي أراد أن يحارب الفساد بطريقته الخاصة وهي الاستعانة بالجيش الأمريكي لفرض القانون واجتثاث الفساد وزج الفاسدين في السجون ومن البصرة تحديداً؛لكنه اصطدم باتباع السيد مقتدى الصدر لتعم الوسط والجنوب فوضى واقتتال اقتطف أرواح الكثيرين واهتزت المؤسسة العسكرية أيما اهتزاز لتعود الأمور إلى ماهي عليه، بل نحو الأسوأ لتتقاسم الجهات السياسية المال والنفوذ السياسي وفرض اجندات قوى خارجية.

واليوم وبعد مرور إنشقاق المجلس الإسلامي الأعلى الذي كان بقيادة السيد عمار الحكيم وخروج السيد عمار الحكيم وهو يبشر بانبثاق تيار الحكمة الذي أراد أن ينسلخ من التوجه الإسلامي المحظ الى التوجه الوطني الذي ينظوي تحته قوى غير إسلامية وذات توجه علماني ، ويفاجئ المراقبين بأنه أختار خيار المعارضة طريقاً للإصلاح السياسي لكنه فلجأ المراقبين مرتاً أخرى عندما اختار البصرة لتكون مثابته الأولى والأساسية لتحقيق أهداف معارضته لحكومة السيد عادل عبد المهدي.

ويبقى سؤالنا غالباً في أذهان الكثيرين واهمهم أهل البصرة .......لماذا البصرة؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك