المقالات

في ذكرى 14 تموز..القاسميون والعارفيون في كل زمان..!


أحمد كامل عودة

 

بعد مضي 61 عاما على ذكرى حادثة قصر الرحاب ، وسقوط عروش الملكية في العراق ، معلناً بدء مرحلة جديدة من الحكم الجمهوري والعسكري ، ولازال ليومنا هذا الصراع الفكري الدائم ، بين من أيد تلك الثورة ومن يدينها ويلعن من قام بها إلى يومنا هذا ، وبين هذا وذاك يتساءل الجيل الجديد والذي لم يعاصر تلك الفترة ، هل كانت الثورة لصالح الشعب ؟ وغيرت من حياته نحو الأفضل؟ ، وهل هي فعلا أنهت الإستعمار البريطاني الذي كان يستحوذ على خيرات البلاد آنذاك ؟ ، أم كانت الثورة مفتاحاً للأزمات والصراعات والانقلابات ، وحكم العسكر الدموي الذي حكم العراق بالحديد والنار.

تستمر التساؤلات الكثيرة حول ذلك اليوم التأريخي والذي لازال العراق يحتفل به كعيداً وطنياً.

التأريخ والشخصيات التي عاصرت تلك الأيام هي الوحيدة المسؤولة عن نقل الحقيقة ، ومادارت في رحى الدولة آنذاك ، وبغض النظر عن مستوى الشخصيات ،فمنهم من ينقل ما دار في غرف الحكومة من أحاديث وأحداث ، بشرط عدم الانحياز لهذا او ذاك ، ومنهم من ينقل ما دار من أحداث في الشوارع وبين الشعب ومعاناته وحياته اليومية ، وهذا الطرف أقرب ما يكون لنقل الحقيقة ! لأن المواطن دائما يبحث عن ترافته وحياته الشخصية ، ويتكلم فيما بعد عن سلبيات حياته وايجابياتها دون الميول للأشخاص على أقل تقدير .

فنقلَ البعض من الشخصيات المثقفة في بغداد قبل أيام 14 تموز ، يقولون أن بغداد كانت مدينة جميلة ، يستقطبها المثقفين تتميز في حياتها الهادئة ، يمتازون أهل بغداد بالحياة الآمنة والمستقرة ، وقام جلالة الملك عبر رئيس وزرائه نوري السعيد بوضع خطط إستراتيجية لبناء العراق ، ليكون دولة من الدول المتحضرة والمتطورة ، وبدأوا بإنشاء بعض المشاريع العملاقة ، ولولا ثورة 14 تموز لكان العراق كدول الخليج حالياً ، هذا من جانب ومن جانب آخر ينقل الناس الذين عاشوا تلك المرحلة خصوصاً في الأرياف ومن عملوا بالزراعة ، ينقلون أن تلك المرحلة كانت صعبة جداَ وهم يرددون عبارة ( الله لايردها ) اي إختصار شديد لما كانوا يعانونه أيام الإقطاع الزراعي والاستبداد والعبودية ، وكيف كانوا جياعاً حفاةً لايمتلكون أبسط مقومات حياتهم ، ورووا الكثير من الأحداث التي جابهتهم في تلك الأيام ، ووصفوا فرحتهم الكبيرة بثورة 14 تموز وانتهاء حكم الإقطاع وتوزيع الأراضي بين عامة الشعب ، وتوفير فرص العمل بشكل واسع خصوصاً في بغداد ، ويكملوا أن هناك من عكر فرحة الشعب بتلك الثورة ، واستغلوها لمصالحهم الشخصية ، أو في طلب الثأر أو الاستبداد على الناس الفقراء مما أدى ذلك إلى نفور عدد كبير خصوصاً من الأرياف ليهاجروا إلى بغداد ويعملوا في الأعمال المدنية ، ويختفوا وسط ازدحام العاصمة ، وطامعين في مكرمة الزعيم بمنحهم السكن الصغير المجاني في العاصمة ، ليرموا معاناة بؤسهم وفقرهم في الريف خلف ظهورهم ، ويبدؤا بحياة جديدة وسط صخب العاصمة ، وإدخال أبنائهم المدارس وزجهم في مناصب الدولة فيما بعد ، بعد أن كانت حكراً للطبقة المترفة في بغداد .

تتصارع الأفكار دائماً عند الانتقال من مرحلة إلى أخرى ، فبين مهاجم ومدافع يبقى للمتلقي البحث عن الحقيقة ، ف 14 تموز كان يوماً تاريخياً لكثير من الناس خصوصاَ الطبقات الفقيرة ، وبفضله ارتقت تلك الطبقات وخلفت اجيالاً كان لها أثراً في حياة البلاد الثقافية والاجتماعية والسياسية وغيرها من التخصصات التي أبدعوا فيها ، لكن مفعول هذا اليوم إنتهى بعد أربع سنوات تقريبا ليتلقفها من كانوا ينتظرون الاستحواذ عليها ، وتحول النظام الجمهوري بشكل فعلي إلى نظام عسكري دموي ملئت سجونه من المظلومين والأحرار ، وصار النظام الجمهوري نقمة على كثير من الناس لأنه لم يطبق نظامه الحقيقي ، وحرقوا كل أفكار الزعيم التي كان يتمنى أن يقوم بها للعراق ، وهذا ما ذكره أحد المؤرخين الألمان خلال اللقاء به في إحدى القنوات ، وكان هذا الشخص من الذين عاصروا عبدالكريم قاسم يتحدث قائلاً،( أننا كنا نتوقع بحدوث أشياء لمستقبل الدول ، وحسب حاضرها فإن العراق لو استمر عبدالكريم قاسم بحكمه سوف يصبح العراق من الدول العظمى في العالم ) ، أن عبدالكريم قاسم جاء بأهداف تمنى ان يحققها للعراق ، وكان يتسلح بحب الشعب له ، لكن نسى هناك ذئاب تعمل معه وتتربص به ، وتنتظر الفرصة السانحة للاستحواذ على كرسي الرئاسة ، وهذا ما تحقق لهم فعلاً فحولوا العراق إلى دمار وحروب وسجون ، ثم تأتي الناس لتلعن الزعيم ولايلعنوا عارف الذي هو سبب مأساة العراق! وهذا ما ذكره التأريخ والمؤرخين ، والآن أيها العراقيون أن العراق يمر بنفس الحقب ، فهؤلاء سياسييكم وقادتكم امامكم فهل تستطيعون تمييز القاسميون منهم من العارفيين .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك