المقالات

لماذا نسي العالم "قسوة" العقوبات على ايران وانشغل بسقوط "طائرة التجسس"؟


محمود الهاشمي

 

منذ ان أسقطت ايران طائرة التجسس الامريكية المتطورة نوع" النسر العالمي" ، والاعلام العربي والعالمي عموما منشغل بسقوط الطائرة ونوعها وثمنها، وكيف سيكون الرد الامريكي، وامكانية الحرب والسلام، فيما تكتفي الدول التي تصنّف انها "قريبة من ايران" مثل روسيا والصين بوصف احتمالية الحرب بين ايران والولايات المتحدة بـ"الكارثة" ..اما الامم المتحدة فلم يصدر عنها سوى "على الاطراف التحلي باقصى درجات ضبط النفس"، والاسوء من ردود الفعل ماكان على لسان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير "ان سلوك ايران غير مقبول"!

لاشك ان جميع التحليلات التي اطالعها منذ لحظة سقوط الطائرة وحتى الان لاتتعدى المقارنة بين الامكانيات العسكرية الامريكية والايرانية ورسم سيناريوهات لشكل الحرب المقبلة، والسجال في ان الطائرة سقطت داخل المياه الاقليمية لايران ام في المياه الدولية!

دول (العالم الثالث )واقعة تحت تاثير الاعلام الغربي فاين هي الاقلام المناهضة للظلم بالعالم، ونسأل : ما اسباب الحصار الظالم التي تقوم به امريكا على الشعب الايراني ؟نريد مناقشة صريحة ، دون ادنى انحياز! منذ اربعين عاماً وامريكا تحاصر ايران، ولم تبق نافذة اقتصادية ولا سياسية الا واوصدتها  وربما لم تراقب امريكا دولة في العالم مثلما تراقب ايران، وتعمل ليل نهار من اجل اركاعها واركاع شعبها، وهذه "المراقبة " تترتب عليها عقوبات كثيرة وحصار نفسي ومادي ، وصل الى "مائدة الفقراء، فيما يقف  العالم مكتوف الايدي راضخاً للاملاءات الامريكية دون ان تتجرأ دولة واحدة على كسر هذا الحصار الجائر، حتى الصين التي يأمل العالم ان تكون "نداً" لامريكا للتخفيف من غطرستها، راحت شركاتها تستجيب للعقوبات الامريكية على ايران، وتوقف نقل النفط!.

ايران لم ترتكب خطأً بحق احد، وجيرانها يشهدون على ذلك فهي دولة ملتزمة بحدودها واحترامها للقوانين الدولية، اما العداء لاسرائيل فهو موقف اسلامي وانساني ضد دولة مغتصبة للارض والمقدسات، وان اغلب يهود العالم غير راضين على سلوكها ويؤكدون انها ليست باكثر من "عصابة" لذا فان قتالها والوقوف ضد مخططاتها واجب شرعي وديني..

ان العقوبات على الجمهورية الاسلامية من قبل واشنطن غير شرعية وليس لها غطاء دولي، وهي فردية بكل تفاصيلها، وان الظلم الذي وقع على الشعب الايراني خارج التغطية الاعلامية العالمية، وهذا هو "الظلم" بعينه، وما على الحكومة الايرانية من واجبات دولية فهي ملتزمة بها، بما في ذلك الاتفاق النووي لعام 2015، وهو اتفاق مع دول كبرى واغلبهم اعضاء( دائميون) في مجلس الامن، وان نسخة من الاتفاق  سلّمت الى الامم المتحدة بعد توقيعه من قبل الجميع، وهو اتفاق ظالم حيث يفرض على ايران مراقبة نشطاتها النووية، فيما تملك اسرائيل عدة مفاعلات نووية وقد هددت باستخدامها لمرات، والعالم اجمع يعلم ان ايران لاتصنع الاسلحة النووية لانها محرمة شرعا من قبل عقيدتها الاسلامية باعتبار انه (اسلحة دمار),كان على الاعلام العالمي ان يقدر جميع هذه المسائل التي اوردناها، وان يؤكد ان امريكا هي وراء الازمة بانسحابها من الاتفاق، كما ليس من حقها ان تفرض عقوبات على دول ملتزمة بالقوانين والالتزامات الدولية نقول: اليس من حق ايران الدفاع عن نفسها؟

قد يعتقد البعض ان امريكا لم تبدأ الحرب وان قيادتهم يؤكدون انهم يرغبون "التفاوض" على خيار "الحرب"!!ولكن ماذا يعني انك تحاصر شعباً، وتدفع به الى المجاعة وتقطع عليه سبل الاتصال بالعالم من تجارة ودبلوماسية وتحاصره في ماله ولقمة عيشه، وتطلب منه ان ينكفئ على نفسه وينتظر ان يموت جوعاً وفاقة وحسرة!

 ترى هل الحرب في بعدها العسكري فقط اليس تجويع الشعوب محاصرتها وخنق ارادتها الحرب بعينها؟، ثم لماذا تخرج الشعوب في احتجاجاتها على حكامها بسبب لقمة العيش؟

ان من حق اي دولة واي شعب ان يختار طريق الدفاع عن نفسه وان ما قامت به الجمهورية الاسلامية باسقاط (الطائرة المعتدية) او اي اجراء سبقها ليس اشرا ولا بطرا وانما للدفاع عن حقوق شعبها وكرامتها، فلا يجوز الركون الى الظالم بدعوى قوته وخيلائه ، لقد وضعت امريكا قادة الجمهورية الاسلامية بين الذلة والسلة فقالوا "هيهات منا الذلة" نعم جردوا اسلحتهم وتوكلوا على الله الواحد الاحد، وليس من مثلهم من يقبل الاهانة والخنوع ودفع الجزية مثل امراء ال سعود او من يشابههم، فاما حياة تسر الصديق او ممات يغيض العدى، كما يقول الشاعر!!.

المسؤولون الايرانيون يدركون انهم اسقطوا طائرة تعود الى اكبر قوة اقتصادية وعسكرية بالعالم والتي تمتلك اكثر من( 650 ) قاعدة خارج ارضها ولديها مالديها من الاسلحة وانهم ليسوا بالمغامرين الذين لم يحسنوا معرفة الخصم فهم في صراع معه منذ اربعين عاماً، وسقوط طائرة بهذه التقنية لم يأت "صدفة" انما هو تخطيط وتدبير وهي رسالة وصلت الى "الخصم "مثلما وصلت الى الدول التي انطلقت منها طائرة التجسس من قواعد الخليج.

الغريب أن  الدول التي تدعم  امريكا في عقوباتها على ايران’ لاتريد أن تعترف انها بسلوكها هذا قد شاركت في (جريمة)  الحصار ’ فهذه الدول وخاصة (الخليجية) هي من تولت تعويض النقص في صادرات النفط الايراني , وجعلت قواعدها العسكرية واجواءها تحت  أمرة أمريكا بالاعتداء على الجمهورية الاسلامية , ولاتريد ان تضعها ايران في قائمة "الاتهام"!!

نعتقد ان امريكا تدرس (خيارات) كثيرة في التعامل مع الملف الايراني قبل ان تقدم على اي عمل ’ وهي التي اعتادت اذا ما اقدمت على حرب انها تنهك خصمها بالشكل الذي اذا صفعته على خده الايمن يمنحها الخد الايسر , وهذا (الخيار) غير وارد في دولة ايران !!

ومثلما حمّل أمس الكونكرس الاميركي الرئيس ترامب مسؤولية (الحرب) فانه سأله عن ( التمويل) ايضا,وتلك هي نقطة الضعف في اي حرب تقودها الانظمة الرأسمالية , فالشركات الكبرى تمول الحرب من اجل مكاسب الغد , ولانعتقد ان نتائج الحرب ضد ايران مضمونة , لاسباب معلومة عند الاميركان انفسهم قبل غيرهم !!

في ذات الوقت فان أمريكا تدرك انها قد خسرت أغلب اصدقائها بسبب سياستها الاخيرة , وباتت دولا عديدة تتمنى لاميركا أن تركس قدمها في  وحل حرب بمنطقة (الشرق الاوسط) 

كي تديمها وتكون سبيلا للقضاء على هيمنتها , ومن هذه الدول (الصين ,روسيا, اوربا ) بالاضافة الى الدول التي تركت امريكا في قلبها جروحا عميقة مثل فيتنام , ناهيك عن دول امريكا الاتينية  الذي يرى شعبها ان امريكا مغتصبة لحريته وتطلعاته ولشخصيته السياسية الميالة الى (اليسار الثوري) باعتبارها مهد الثوار الكبار في التاريخ المعاصر , بأختصار ان جميع احرار العالم ينتظرون هذا المصير الاسود لامريكا !

ان ايران الان تثق بشعبها وبعقيدتها الاسلامية وبالاية الكريمة "كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً  كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ }..."مثلما تؤمن بعمقها الاستراتيجي ومكانتها في قلوب الشعوب المسلمة المؤمنة وان الذين بايعوهم انما بايعوا الله وان يد الله فوق ايديهم وان الله على نصرهم لقادر

قد نقرأ او نسمع لبعض (المتخاذلين) ان من الضروري الانصياع الى الاوامر الامريكية وقبول التفاوض الذي دعت اليه امريكا مع ايران خاصة وان امريكا كلفت عدة جهات لايصال رسائلها الى القادة الايرانيين لكنهم رفضوا حتى الاستلام.

لايريد المسؤولين الايرانيون ان يلقوا بشعبهم ولا انفسهم بـ"التهلكة" التي حرمها الله سبحانه وتعالى"ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة" لكنهم طلبوا حقا، اغتصبه الظالمون، فما ارادوا لامتهم سوى الكرامة ورغيف الخبز دون مذلة.

ان الرد الايراني باسقاط "طائرة التجسس" ليس طلباً للحرب انما دعوة للسلام، وان يلتفت العالم الى مأساة شعب يعيش تحت "الحصار الظالم"كما انه عمل شجاع سيوقد الجذوة والحرارة في قلوب المسلمين واحرار العالم ان ينتفضوا في وجه الظلم، والاستكبار، ومثلما خسرت امريكا في ميادين عديدة، عادت مهزومة مذلة ستخسر جولتها مع "الاسلام" الذي لاعزة ولا كرامة الا فيه ، ولانعلم علّ الله سبحانه وتعالى يصدق نبوءة الامام القائد الخامنئي "ان امريكا ستنهار وان اسرائيل ستزول"، ويجعل نهاية هذه الدولة الظالمة على يدي "رجال الله"، ونختم بالاية الامريكية، "انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب"..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاكثر مشاهدة في (المقالات)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك