المقالات

الدولة والعدالة والقضية الفيلية..!

482 2019-04-30

طيب العراقي

تتفكك الدول بفعل ثلاث مسارات، الأول بفعل خارجي، نتيجة لتناقض حاد بالمصالح بين الدولة وأطراف خارجية، والتاريخ حافل بنماذج لدول سادت ثم بادت، بفعل تناقضها الحاد مع محيطها الدولي، والثاني تفكك لخطأ في بنيتها الأساسية، ما يجعلها دول معرضة للهدم، بفعل العوامل الهادمة الكامنة في بنيتها، ومنها ما ينشأ خلافا لمنطق التاريخ، ولعل أفضل الأمثلة التاريخية على ذلك، الدول (الإسلامية) العنوان (الشمولية) المضمون، كالدولة العباسية والدولة الأموية وبعدها الإتحاد السوفيتي ويوغسلافيا، والثالث تفكك بتفجرها من الداخل، بالرغم من أن مقومات بنائها الأولى كانت صحيحة، ومستمدة من مشتركات قاطنيها.

 تفكيك الدول، بتفجيرها من داخلها، كواحدة من أبرز الظواهر التي يشهدها العالم، منذ بداية القرن الحادي والعشرين، وتعرضت دول حوالي ثلث سكان الأرض لخطر التفكيك، وتعزى قابلية الدول للتفكك، إلى أسباب داخلية، وفشل الدولة وعجزها عن أداء وظائفها الداخلية والخارجية، والى تفكك بنية المجتمع! 

توصف الدولة بأنها فاشلة، إذا أخفقت في تحقيق وظيفتها الإدارية، والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويصبح حقها في الوجود موضع اختبار، ثم انتقاد الى أن تفقد مبرر بقائها،  لفقدها القدرة على ممارسة وظائفها.

من نتاج فقدها لوظيفتها؛ أنها تصبح خطراً على مجتمعها وعلى محيطها والعالم، ويبدو أن من بين ممهدات الإخفاق، هو التصميم السيئ للدولة، وتظهر نتيجة لفشل الدولة، الحركات المتطرفة والإرهابية التي لا تقف بوجه توجهاتها حدود، ويصاحب ذلك شيوع الفقر والجريمة والتطرف والتعصب، وكلها عوامل توفر إمكانية لتدخل الدول (الناجحة)؛ في الدول ( الفاشلة) لحماية وجودها، من تفشي عدوى (الفشل) فيها، وللمحافظة على أمن المجتمع الدولي وسلامته. 

الصورة قاتمة وأن كانت الآمال ليست كذلك، فلقد كانت فلسفة بناء الدولة العراقية الحديثة، في أوائل القرن الماضي، على أساس افتراض التناقض مع المحيط، وعبيْ مواطنينا بفكرة أن لجيراننا أطماع فينا، اعتقادا بأن تلك هو أفضل وسيلة لحشد الشعب خلف الدولة، على فكرة أن الدولة في الأمام والشعب ينبغي أن يسير خلفها، بدلا من أن تكون الدولة أداة بيد الشعب لتحقيق العدالة الاجتماعية، وأن تتصرف على أنها منفذة لآماله بالرقي الإنساني، تعاملت الدولة مع الشعب وفقا لثقافة القطيع، فالشعب وفقا لتلك الثقافة، أداة بيد الدولة وليس العكس، ونلك كان إيذان بزوال الدولة وهدمها..

الدولة العراقية الحديثة أنشأت على افتراض جغرافي خاطيء، والجغرافية لا تعني الحدود والتضاريس فقط، بل تعني أيضا الجغرافية السكانية والبشرية، التي لم تكن منسجمة مع مبادئ تشكل الدول، وحوت دولتنا مشاكل ديموغرافية مازلت تنمو فينا، ولم تتعامل الدولة مع تلك المشاكل بما يمهد لحلول عملية سليمة، بل لجأت الى حلول خلفت مشاكل أعقد، مثل عمليات التهجير والتطهير العرقي والتهجير وحجب الجنسية وإسقاطها على نطاق واسع، كما حصل مع المكون الفيلي المظلوم.

بعد أكثر من ستة عشر سنة على تهدم الدولة العراقية السابقة، بفعل عوامل الهدم التي أشرنا اليها، يبدو من الصعب بناء دولة جديدة على أسس جديدة، لأنه مازال يصطدم ببقايا فلسفة الدولة السابقة، التي مازالت تلقى رواجا بيننا، لاسيما أن ثقافة قرن بأكمله لا يمكن محوها بسنوات قليلة.

معالجة المشاكل تقتضي صبرا وتضحيات كبرى، وإذا أردنا دولة صالحة للبقاء، علينا العمل الجدي للوصول الى صيغة صالحة للبقاء، وأن نحترم حقوق بعضنا بعض، ومن بينها كل الحقوق الإنسانية والوطنية، وفي مقدمتها حقوق الفيليين قبل أن يطويها النسيان! 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.63
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك